|

الحكومة
المصرية تغير نهاية " الحاج متولي"
القاهرة - محمد جمال عرفة- قدس برس- إسلام أون لاين.نت/23-12-2001
 |
|
عائلة الحاج متولى |
كعادة
المسلسلات الرمضانية المصرية التي
تثير أزمات عقب عرضها وضجة بين
الأوساط الاجتماعية المختلفة، لم
يسلم مسلسل "عائلة الحاج متولي"
الذي تم عرضه في قرابة 20 محطة
تلفزيون مصرية وعربية من هذه الحالة
التي لم تتطرق فقط للحديث عن مخالفته
سياسة الدولة المصرية فيما يتعلق
بتنظيم الأسرة، بل امتدت لتصبح مادة
للتنكيت ورسائل المحمول!.
فقد
أصبح عمال الجمارك في المطارات
المصرية يتخاطبون بلغة مختلفة في
حالة البحث عن حبوب الفياجرا
المهربة في حقائب الركاب؛ حيث يكفي
أن يقول أحدهم للآخر: "الحاج متولي"
ليعرف زميله أن الراكب مشتبه في
تهريبه حبوب الفياجرا، كما ابتكر
هواة التليفون المحمول رسالة جديدة
تم تداولها خلال أيام عيد الفطر
المبارك تدور حول ذات المسلسل الذي
تضمن زواج بطله (نور الشريف) من أربع
سيدات (غير الزوجة الأولى المتوفاة)
والرسالة قصيرة وتقول: "تزوج
الثانية واحصل على الثالثة مجانا..
برعاية الحاج متولي"!!.
وكشف
المسئولون في قطاع الإنتاج
التلفزيوني المصري، وكاتب سيناريو
رواية الحاج متولي معا عن أنه تم
تغيير النهاية الطبيعية للرواية يوم
السبت 15-12-2001؛ بناء على ضغوط من الرأي
العام النسائي في صورة "المجلس
القومي للمرأة" الذي ترأسه سوزان
مبارك قرينة الرئيس المصري، وتم
التغيير بحيث يبدي الحاج متولي بطل
القصة ندمه على الزواج من الزوجات
الأربع، وينصح ابنه بعدم تكرار
تجربة والده، ويوجهه للزواج من زوجة
واحدة مخلصة، وذلك على الرغم من أنه
كان هو وزوجاته سعداء في الحلقات الـ29
الأخيرة، ويقدمون نموذجا نادرا للحب
المتبادل والحرص على مصلحة بعضهم.
ويقول
السيناريست "مصطفى محرم" كاتب
قصة الحاج متولي في تصريحات نقلتها
مجلة روز اليوسف السبت 22-12-2001: إن د.
"فرخندة حسن" الأمينة العامة
للمجلس القومي للمرأة أبلغته نقدها
الشديد للمسلسل، معتبرة إياه "ضد
سياسة الدولة الإعلامية، وأنه يسيء
إلى صورة المرأة المصرية، ويسخر من
قيم التعليم ويجهض كل حملات تنظيم
الأسرة ويحرض على تعدد الزوجات بلا
ضابط".
وقال
محرم: إن مسئولي التلفزيون وصنّاع
المسلسل فوجئوا بردود أفعال نسائية
غاضبة على المسلسل، وإنهم اضطروا
للرضوخ ومحاولة إنقاذ ما يمكن
إنقاذه وتغيير نهاية المسلسل؛ بحيث
تمت إضافة مشهد إضافي للحاج متولي –
فوجئ به متابعو المسلسل – يقوم فيه
الحاج متولي بالاعتراف لابنه الكبير
بأنه أخطأ، وينصحه بأن تكون له "زوجة
واحدة كويسة (حسنة) ومخلصة وبتحبك
أبْرك (أكثر بركة) بكتير (بكثير) من
جوازات كتيرة".
بل
إن هذا المشهد سعى للتأكيد على هذا
المعنى عدة مرات، حيث دار الحوار
التالي بين بطل العمل التلفزيوني (نور
الشريف) وابنه حيث يقول الابن للأب:
"يعني إنت ندمان يا حاج على
جوازاتك الكتيرة؟"، فيرد الحاج
متولي قائلا: " طبعا يا سعيد .. ويا
ريت كل الناس تسمعني وتفهم إن زوجة
واحدة كويسة ومخلصة أبرك من جوازات
كتيرة، ومش عايز حد يعمل زيي.. وبعدين
هو الواحد قادر على واحدة لما يقدر
على أربعة"!.
كما
أكد "مدحت زكي" رئيس قطاع
الإنتاج بالتلفزيون المصري، منتج
المسلسل لنفس المجلة المصرية أنه
"عندما ظهر خلط في عقول الناس،
وتصور البعض أن المسلسل يدعو لتعدد
الزوجات وليس مجرد مسلسل للتسلية،
وعندما رصدنا حالة من الغضب والنقد
وصلتنا من جهات متعددة -طلبنا من
السيناريست تغيير النهاية، وتصادف
أنه سمع نفس الرأي المعارض من
الأمينة العامة للمجلس القومي
للمرأة وهو ما دعانا إلى تغيير
النهاية ليظهر فيها ندم الحاج متولي
على تعدد زيجاته".
إلا
أن رئيس التلفزيون المصري "حسن
حامد" قال في تصريح لمجلة روز
اليوسف الحكومية السبت 22-12-2001: إن
الرقابة لم تعترض على فكرة المسلسل
"لأنه ليس لدينا رقابة"، مؤكداً
أن المسلسل ليس ضد السياسة
الإعلامية الرسمية أو ضد سياسة
الدولة كما قيل، وأن الهدف كان إلقاء
الضوء على قصة قد تكون خيالية تُقدّم
للناس بشكل كوميدي للتخفيف عن
مشاكلهم وهمومهم.
وتساءلت
بعض الأصوات الإسلامية: لماذا لقب
"الحاج" قبل اسم "متولي"، و"الحاجة"
قبل اسم "زهرة"، معتبرة أنه
تشويه لصورة الحجاج لبيت الله
الحرام، فيما أعربت بعض الفتيات
المحجبات لمراسل "قدس برس" عن
رضائهن عن المسلسل من حيث عرضه –لأول
مرة بشكل أمين – للألفة والمحبة
والتعاون بين زيجات الرجل الواحد (متولي)
وليس التنافس والشجار بينهن كما
تصوره عادة السينما العربية، وقالت
إحداهن: هذا هو الحل (أي تعدد الزوجات)
في ظل حالة العنوسة التي تنتاب أغلب
المجتمعات العربية؛ نتيجة الظروف
الاقتصادية والبطالة وتكاليف
الزواج المرتفعة.
"الحاجة
زهرة" متعددة الأزواج!!
واللافت
أن كاتب سيناريو مسلسل الحاج متولي
يعكف حاليا على كتابة مسلسل آخر يبدو
ردا على فكرة تعدد زيجات الرجل
بعنوان: "أزواج الحاجة زهرة"!.
ورغم
نفيه أنه عمل قصد به أن يكون ردا من
المرأة على "الحاج متولي"، وأنه
مجرد رصد لحالة موجودة في المجتمع
وتنبيه للناس عنها ومحاولة إيجاد حل
لها، فإن المتوقع أن يثير هذا
المسلسل بدوره حالة من البلبلة
والثرثرة في الوسط الاجتماعي
المصري، حيث تلعب بطولة المسلسل
الممثلة "إلهام شاهين" التي
تتزوج خمسة رجال في وقت واحد بما
يخالف الشرع؛ نتيجة ظروف يقول
السيناريو إنها "نادرة".
9
ملايين شاب وفتاة عوانس
يذكر
أن دراسة رسمية سابقة أعدها الجهاز
المركزي المصري للتعبئة العامة
والإحصاء المسئول عن تعداد المصريين
منتصف العام الحالي 2001 كشفت عن أن
هناك نسبة متزايدة بين الشباب
المصريين غير المتزوجين، وكذلك
تزايد عدد حالات الطلاق، مقارنة بين
عامي 1990 و1999، فضلا عن رصد 30% من
الأميين بين المصريين.
وجاء
في الدراسة التي أجريت بناء على
التعداد العام الأخير للسكان أن عدد
الشبان والشابات غير المتزوجين (العوانس)
قد وصل إلى 9 ملايين نسمة من تعداد
السكان البالغ 64 مليون نسمة، مقابل 22
مليونا و252 ألفا و630 متزوجا، وذلك
بنسبة 37% من السكان غير متزوجين، و65.5%
متزوجون ممن هم فوق 16 عاما للنساء و18
عاما للرجال.
وأضافت
الدراسة أن من بين غير المتزوجين نحو
3 ملايين و773 فتاة (في سن الزواج) غير
متزوجة، وقرابة 6 ملايين شاب غير
متزوج.
والمعروف
أن الظروف المعيشية المرتفعة
التكاليف، فضلا عن انتشار البطالة
وارتفاع أسعار السكن لأرقام فلكية
تعرقل زواج الكثير من الشبان
المصريين.
من
ناحية أخرى كشفت الدراسة عن أن عدد
المطلقين والمطلقات بلغ 364 ألفا و361
مصريا ومصرية، في حين بلغ عدد
الأرامل 371 ألفا و276 من النساء
والرجال. كما أظهرت أن عدد عقود
الزواج التي تم إبرامها رسميا في مصر
عام 1999 بلغ 520 ألفا بنسبة 8.2% من
السكان، وذلك مقابل 405 آلاف عقد زواج
في عام 1990، أي بزيادة قرابة 115 ألف
عقد زواج. في حين بلغت عقود الطلاق
التي تم استخراجها عام 1999 74 ألف
شهادة بنسبة 1.2% مقابل 67 ألف شهادة
عام 1990.
|