|

كرزاي يتسلم السلطة.. ومسعود في ظهره!!
نضال السامري - إسلام أون لاين.نت/ 22-12-2001
 |
|
كرزاي تنتظره عقبات كثيرة |
المكان:
مقر وزارة الداخلية بالعاصمة
الأفغانية كابول.
الزمان:
صباح السبت 22-12-2001.
أما
المشهد: فهو مراسم تسليم الحكومة
الانتقالية الأفغانية.
الحضور:
حامد كرزاي رئيس الحكومة، والوزراء،
وكافة وجهاء وزعماء القبائل
الأفغانية، وكذلك قادة عسكريون
أمريكيون، أبرزهم الجنرال "تومي
فرانكس" الذي قاد الحملة العسكرية
الأمريكية ضد طالبان، وممثلون عن
الدول المجاورة لأفغانستان، ومندوب
الأمم المتحدة.
أما
خلفية المشهد: فمن الداخل صورة
القائد الطاجيكي "أحمد شاه مسعود"
التي أصر منظمو الاجتماع أن تبقى في
خلفية تسليم المراسم. أما من الخارج
فالقوات البريطانية التي وصلت إلى
أفغانستان تحمي مقر المراسم.
في
البدء.. كان القرآن
البداية
كانت بالقرآن الكريم في المراسم؛
حيث عمد القارئ إلى توصيل رسالة من
خلال الآيات التي تلاها للحاضرين
بأن على الإخوة الأفغان أن يوحدوا
صفوفهم، ويبنوا أمتهم، وتلا القارئ
آيات من سورة الأنفال تشمل الآية 63
التي تقول: {وَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي
الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ
اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
أعقب ذلك النشيد الوطني الأفغاني بلغة "الداري" الفارسية، وكانت كلمة "الله أكبر" تترامى من خلاله إلى أسماع المتابعين للاجتماع، ومع ارتفاع صوت النشيد دمعت عينا الحاج "عبد القدير" حاكم مدينة جلال آباد شرق أفغانستان، وبدا متأثرًا وهو يسمع النشيد، وكأنه يتأمل حال بلاده التي ضربتها الحروب، غير أن "عبد الرشيد دوستم" قائد المليشيا الأوزبكية كان متجهم الوجه، وكان رفضه الذي أعلن عنه من قبل لحكومة كرزاي تكاد تنطق به ملامح وجهه.
في
غضون ذلك رُفع الستار عن صورة ضخمة
لـ"أحمد شاه مسعود" زعيم
التحالف الشمالي الذي اغتيل في هجوم
قبل يومين من الهجمات التي تعرضت لها
الولايات المتحدة في 11 سبتمبر2001؛
ليؤكد من قبره للحضور أن موته لم
يمنع قواده (الطاجيك) من السيطرة على
أهم الحقائب السيادية في حكومة
كرزاي؛ بما يعني -حسب المراقبين-
توفير أساس هشٍّ لهذه الحكومة التي
ما زالت بعض القيادات الباشتونية
التي تمثل العرقية الكبرى (40%) ترفضها.
نساء
ورجال
ووسط هذه الأجواء كانت النساء الأفغانيات يحضرن مراسم تسليم السلطة دون البرقع الأفغاني التقليدي، واكتفين بغطاء للرأس، وذلك بعد أسابيع من انهيار حركة طالبان الأفغانية التي كانت تحظر ظهور النساء مع الرجال في أي اجتماعات. ثم قام ممثل تسليم السلطة إلى المنصة لإلقاء كلمته التي عبر فيها عن آماله أن تقوم حكومة "حامد كرزاي" بإحلال الأمن والسلام في ربوع أفغانستان، وأعقبه "الأخضر الإبراهيمي" ممثل الأمم المتحدة، مهندس اتفاق الحكومة الأفغانية، الذي تحدث في البداية بلغة "الداري" الفارسية، ثم داعب الحضور بأسفه عن عدم إتقانه لها، وعاد بعد ذلك ليتحدث بالإنجليزية، ويقول: "إن أفغانستان عانت كثيرا ولفترة طويلة من الحرب الأهلية"، وأشار إلى أن الأفغان جميعا قد تضرروا من هذه المأساة، وتعبوا من الحرب، وهم جميعا يضعون كامل ثقتهم في الإدارة الجديدة. وأضاف الإبراهيمي "إن هذا الترتيب الجديد -على الرغم من أنه لا يخلو من عيوب- فإنه يحظى بترحيب الشعب الأفغاني وكل بلدان العالم".
وبينما
انتهى الأخضر الإبراهيمي من خطابه
وصل حامد كرزاي (44 عاما) الزعيم
الباشتوني بعباءته ليجلس وسط
الحضور، وعيناه مرتفعتان للسماء،
يفكر فيما ينتظره بعد تسلم مهام
السلطة، في غضون ذلك كان قد أعلن
الرئيس السابق "برهان الدين رباني"
في كلمته أمام الحضور التنازل عن
السلطة، وإفساح الطريق أمام الحكومة
المؤقتة.
وكان
يراقب الموقف ممثلون على مستوى
وزراء الخارجية عن الهند وباكستان
وإيران؛ وهو ما يعكس رغبات هذه الدول
في إيجاد موطئ قدم لكل منها في
الحكومة الجديدة؛ فباكستان تخشى من
عداوة التحالف الشمالي وقادته الذين
يسيطرون على الحكومة، أما الهند فهي
مطمئنة؛ نظرا لتاريخ كرزاي وارتباطه
بها وبإيران.
دعوة
للمصالحة
وقد
انتهى مشهد المراسم بأداء كرزاي
لليمين الدستورية، ودعا إلى "المصالحة
والمساعدة الدولية" لإعادة بناء
بلاده، وتعهد الزعيم القبلي
الباشتوني بوضع حد لـ23 عامًا من
حمامات الدماء في البلاد. وقام رئيس
الحكومة الجديد مباشرة بعد القسم
بمعانقة الرئيس السابق "برهان
الدين رباني"، وبدأ بعد ذلك نواب
الرئيس والوزراء الـ29 في الحكومة
الجديدة بأداء اليمين بدورهم.
وقال كرزاي في كلمة ألقاها بعد أدائه
اليمين الدستورية: "يجب أن نوحد
جهودنا
لننسى الماضي الأليم، ويجب أن نمضي
قُدُمًا كالإخوة والأخوات لبناء
أفغانستان جديدة". وأضاف "لقد
عرفت بلادنا الدمار، نحن بحاجة إلى
انطلاقة جديدة وعمل حثيث من كافة
الأفغان"، كما دعا الأمم المتحدة
والمجتمع الدولي إلى المشاركة في
عملية إعادة البناء. وقال: "بلادنا
بحاجة إلى دعم الأمم المتحدة والدول
الصديقة، ونأمل أن يمدوا لنا يد
العون".
ومن
المقرر أن تدير الحكومة المؤقتة
شؤون أفغانستان لمدة ستة أشهر، وهي
المرحلة الأولى من العملية السياسية
التي من المفترض أن تتوج بانتخابات
حرة خلال عامين ونصف، وسيكون من
مسؤوليات السلطة الانتقالية
التحضير لانعقاد "لويا جركه" (مجلس
الشورى التقليدي) المكلف بالتحضير
لتشكيل حكومة انتقالية قبل إجراء
الانتخابات بحلول عامين.
يُذكر
أن تشكيل هذه الحكومة تقرر لولاية من
ستة أشهر بموجب اتفاقات وقعت في
الخامس من ديسمبر في مؤتمر بون
للفصائل الأفغانية برعاية الأمم
المتحدة.
ألغام
تنتظر كرزاي!
وقد
بدا للمراقبين للشأن الأفغاني أن
هناك ألغامًا وعراقيل كثيرة في طريق
الحكومة المؤقتة، وأخطر هذه المشاكل
تهميش دور الباشتون في الحكومة
الأفغانية الانتقالية؛ فأهم ثلاث
وزارات –وهي: الدفاع والخارجية
والداخلية- بقيت بأيدي التحالف: (الجنرال
محمد فهيم خان، وعبد الله عبد الله،
ويونس قانوني)؛ أي أن التحالف
الشمالي الذي تهيمن عليه الأقليات
الطاجكية والأوزبكية والهزارا أصبح
الحاكم الفعلي لأفغانستان؛ الأمر
الذي يثير استياء القبائل
الباشتونية التي تمثل أكثر من
أربعين في المائة من الشعب الأفغاني.
ومعروف
أن الباشتون يعيشون في شرق وجنوب
أفغانستان، ويشكلون نحو 40% من سكان
أفغانستان، يليهم "الطاجيك"،
وهم أكبر جماعة عرقية في تحالف
الشمال؛ حيث يشكلون 25% من السكان. أما
"الهزارا" فيشكلون 15% من السكان.
وجمع
السلاح أيضا
كما
ستواجه حكومة كرزاي مقاومة كبيرة من
القبائل الأفغانية؛ نظرا للمهام
الصعبة المنوطة بها، وفي مقدمتها
نزع سلاح المجاهدين، وسيواجه أيضا
كرزاي صعوبات كبيرة في تبرير وجود
قوات متعددة الجنسية التي بدأت في
التدفق على كابول والمدن الأفغانية
الأخرى؛ حيث يمكن أن تواجه عراقيل من
القبائل الباشتونية.
يُشار
إلى أن كرزاي هو زعيم قبيلة بوبلزي
بجنوب أفغانستان، وعندما ظهرت حركة
الطالبان سنة 1994م رحب كرزاي بالحركة
على أساس أنها تهدف إلى تخليص
أفغانستان من لوردات الحرب
والمجرمين. ولكنه انقلب بعد شهر
عليها، وقال: "إنه رأى وجوهًا
جديدة خلال اجتماعات طالبان، ووجد
أنها ليست أفغانية، وإنما من
المخابرات العسكرية الباكستانية".
ومعروف عن كرزاي ارتباطه الوثيق مع
المخابرات المركزية الأمريكية؛ فقد
دخل إلى أفغانستان يوم 8 أكتوبر 2001م
–أي بعد يوم واحد من القصف الأمريكي
لأفغانستان-، وكان بصحبة قوات
كومندوز أمريكية في مهمة لاستمالة
القبائل الباشتونية، وتحريضها على
طالبان، وكاد يقع في قبضة طالبان
لولا أنه تمكن من الفرار بولاية "أورزكان"
بوسط أفغانستان حيث القبائل
الموالية له.
|