|

مرض سوهارتو قد يلغي محاكمته
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/ 21-12-2001
أكد
"مختار عارفين" المدعي العام
وممثل الحكومة الإندونيسية في تقديم
التهم ضد الرئيس السابق "محمد
سوهارتو" أن سوء الحالة الصحية
للأخير قد تجعل مسألة محاكمته في
دائرة جنوب جاكرتا شبه مستحيلة.
وقال
عارفين في تصريحات صحفية الأربعاء
19-12-2001: "إن الأطباء الذين يشرفون
حاليا على علاج سوهارتو منذ إرجاعه
لمستشفى "برتامينا" بجنوب
جاكرتا الإثنين 17-12-2001 أكدوا أنه
مصاب بالتهاب رئوي، وحالته خطيرة؛
حيث أغمي عليه لبعض الوقت وهو يستقبل
المهنئين بالعيد في منزله"، مشيرا
إلى أن المحاكمة ستستأنف إذا تحسنت
صحته.
ومن
جانبه قال "د. كونيندرو دادي" -الذي
عينته الرئيسة ميجاواتي لمعالجة
سوهارتو- في مؤتمر صحفي عقده بحضور 18
طبيبًا الأربعاء 19-12-2001: "إن
سوهارتو يبدو مصابا بداء الرئة، وهو
يعاني من صعوبات في التنفس مصحوبة
بحمى، والرعاية الصحية في المنزل لم
تعد تنفع". وأشار د. داري إلى مصاعب
صحية أخرى يعاني منها سوهارتو نظرا
لتعرضه لأكثر من مرة لجلطة، وأن ذلك
قد يؤدي إلى عجز عضوي آخر بما في ذلك
الدماغ والقلب؛ وهو ما يهدد حياته.
ومن
ناحية أخرى كرر محامي سوهارتو "أوتو
كاليغيس" في تصريح له الأربعاء
19-12-2001 مطالبته من محكمة جاكرتا
إغلاق ملف قضية موكله، مشيرا إلى أنه
التقى سوهارتو، وعبر له عن أمله في
أن تسقط التهم الموجهة ضده؛ نظراً
لكبر سنه ومرضه. غير أن المحكمة
العليا تصر على محاكمة سوهارتو،
ويقول رئيسها "باغير منان"
الأربعاء 19-12-2001: "إن الأطباء
الذين يشرفون على علاج سوهارتو
يقولون: إن حالته الصحية سيئة؛ لذا
فمن الصعب حضوره للمحاكمة، لكن من
الممكن أن يتم إجراء استثنائي
بموجبه تجري محاكمته دون حضوره
شخصيا للمثول أمام القضاة".
وأضاف
باغير "إن المحكمة العليا سبق
ورفضت طلبا تقدمت به الحكومة
الإندونيسية في بداية العام 2001
بمحاكمته دون حضوره بعد أن أسقطت
التهم في نهاية عام 2000".
وكان
سوهارتو قد أُدخل المستشفى عدة مرات
منذ أن أُسقط من حكمه في عام 1998 كان
آخرها إجراء عملية استئصال للزائدة
الدودية في 24-2-2001، ويتابع معالجته
أطباء مستشفى برتامينا وفريق طبي
عُين من قِبل الرئيسة "ميجاواتي"،
فضلاً عن فريقه الطبي الخاص المكون
من 23 طبيبا.
كل يريد غسل يديه
ويظهر
تردد ملفات التهم الموجهة إليه بين
المؤسسات القانونية الإندونيسية؛
فمسؤولون من مكتب المدعي العام
ذكروا الثلاثاء 18-12-2001 أنها قد سُلمت
لمحكمة دائرة جنوب جاكرتا التي
بيدها القرار بمحاكمته أو إلغائها
أو تأجيل ذلك، وأنهم قد طلبوا منذ
أكتوبر 2001 من رئيس القضاة "باغير
حنان" إصدار قرار لمحكمة جنوب
جاكرتا باستئناف محاكمته، غير أن
ذلك لم يتم، وأعاد القاضي "منان"
الأمر إلى مكتب المدعي العام بالقول
بأنهم هم الذين يقررون ما إذا كان
على المحكمة البدء في محاكمة
سوهارتو، وفي نفس اليوم استبعد
القاضي في تصريح آخر له حدوث ذلك!.
تلكؤ ومماطلة
ويرى
مراقبون آسيويون أنه منذ سقوط
الجنرال سوهارتو من حكمه في مايو 98
ومكتب المدعي العام وقضاة المحكمة
العليا يبدون مترددين في مواقفهم
على اختلاف المسؤولين الذين تسلموا
ملف التهم الموجهة له، مفضلين
الاحتماء وراء حكم الأطباء في وضعه
الصحي الذي يعذره من المثول أمام
المحكمة، وبالتالي المماطلة في
متابعة قضيته؛ تأثرا بتعقيدات
الساحة السياسية في إندونيسيا التي
حكمها سوهارتو مدة 32 عاما بجيش وحزب
حاكم واحد.
ومع
أن الاعتقاد السائد لدى عامة الشعب
الإندونيسي والمهتمين بتفاصيل
سياسيات حكم سوهارتو على وجه الخصوص
بأنه هو وأولاده الستة وغيرهم قد
استغلوا تفرده بالسلطة لجمع مليارات
الدولارات، إلا أن القضية المرفوعة
ضده تقتصر على اتهامه بإساءة
استخدام مبلغ 571 مليون دولار من
أموال الدولة المخصصة لسبع مؤسسات
خيرية رأَسَها، وجَّهها لأعمال
تجارية تمتلكها عائلته وأصدقاؤه،
كما لم يقدم أحد من أبنائه لمواجهة
تهم فساد مالي، والذين ينكرون
تورطهم في أي منها سوى ابنه الأصغر
المحبب له "هوتومو ماندالا بوترا"
الملقب بـ"تومي" الذي أُلقي
القبض عليه في 28-11-2001 بعد عام من
مطاردة الشرطة له والمحكوم عليه
بالسجن لمدة 18 شهرا، ويواجه تهما
أخرى.
يُذكر
أن المدعي العام "مرزوقي داروسمان"
تولى ملف سوهارتو في ديسمبر 1999، وفي
28-9-2000 أسقطت محكمة جنوب جاكرتا التهم
بناء على تدهور صحة سوهارتو؛ لأن ذلك
لن يجعله قادرا على متابعة جلسات
محاكمته، وفي فبراير 2001 أيدت
المحكمة قرار رفع حكم الإقامة
الجبرية على سوهارتو، وطلبت من مكتب
المدعي العام تسديد كلفة علاجه.
|