 |
|
الرئيسان الصيني زيمن والباكستاني مشرف |
وصف
الرئيس الباكستاني "برويز مشرف"
الصين بأنها "حجر الزاوية" في
سياسة باكستان الخارجية، وقال: إنها
أهم صديق وجارٍ لباكستان، ذلك في
اليوم الأول لزيارته إلى الصين التي
تأتي في وقت حاسم وسط تطورات الوضع
في أفغانستان.
وقال
مشرف لـ"جيانغ" إثر وصوله إلى
الصين الخميس 20-12-2001 في زيارة تستغرق
أربعة أيام: "إن حجر الزاوية في
سياسة باكستان الخارجية يتمثل في
شراكتها الوثيقة وعلاقتها مع الصين"،
وأضاف "أن الصين صديقة نثق بها،
وعلاقتنا معها اجتازت اختبار الزمن،
ونحن على ثقة بأن هذه الشراكة
الإستراتيجية ستستمر في المستقبل".
وحيا
جيانغ الرئيس الباكستاني مشرف (الصديق
القديم) للشعب الصيني، معربًا عن
اعتقاده بأن الزيارة ستعزز -إلى حد
كبير- التعاون بين البلدين.
وقالت
وكالة الأنباء الصينية الرسمية "كسينهوا":
"إنه على الطرفين توسيع تنسيقهما
وتعاونهما للحفاظ على الحقوق
المشروعة، ومصالح كل الدول النامية
بما فيها الصين وباكستان، وللحفاظ
على السلام والاستقرار في جنوب آسيا
خاصة، والعالم كله عامة".
وأعلن
الرئيس الصيني في مقابلة مع الصحافة
الباكستانية أن الصين مستعدة
لمواصلة مساعدتها لباكستان، وتنمية
التعاون التجاري والاقتصادي لصالح
البلدين والشعبين.
يُذكر
أن الصين قدمت في الماضي مساعدة
تكنولوجية نووية لباكستان، وهو ما
انتقدته واشنطن بشدة.
الذكرى
الخمسون
والزيارة
التي تأتي في الذكرى الـ50 لإقامة
العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
الجارين ستتمحور حول الوضع في
أفغانستان، وكذلك في جنوب ووسط آسيا.
ويقول
المحللون: "إن زيارة مشرف في هذا
الوقت بالذات ترتدي أهمية رمزية
خاصة؛ لأنها تؤكد للعالم الخارجي أن
الصين تبقى حليف باكستان الرئيسي".
ويأتي
تنشيط الصداقة التقليدية بين الصين
وباكستان في وقت يظهر فيه تدهور كبير
للعلاقات بين الهند وباكستان؛ حيث
تتهم نيودلهي التي بدأت بحشد قواتها
على الحدود الباكستانية "إسلام
آباد" بأنها تقف وراء العملية
الانتحارية التي استهدفت البرلمان
الهندي الخميس 13-12-2001، وهو ما نفته
باكستان.
وستركز
الزيارة على دعم العلاقات
الاقتصادية، والحفاظ على الاستقرار
في أفغانستان وإقليم كشمير المتنازع
عليه.
ومن
المرجح أيضا أن يسعى الرئيس
الباكستاني إلى طمأنة الصين إلى أن
العلاقات بين الصين وباكستان ستظل
قوية بالرغم من ارتباط بلاده الوثيق
بواشنطن عقب الهجمات على الولايات
المتحدة في 11 سبتمبر.
ونقلت
صحيفة "تشاينا ديلى" عن مشرف
قوله للصحفيين الصينيين: "خلال
الأعوام الخمسين الماضية برزت الصين
كأهم صديق وجارٍ لباكستان".
والصين
مصدر حيوي للمساعدات الاقتصادية
والمعدات العسكرية لباكستان، وتقول
مصادر عسكرية غربية: "إن أسلحة
إسلام آباد النووية صُنعت وفقا
لنماذج صينية". وقال "جان بيير
كابستان" من المركز الفرنسي لبحوث
الصين المعاصرة في "هونج كونج"-:
"إن الجانبين يجب أن يقدما مزيدا
من الأدلة على أن كلا من البلدين
يحتاج إلى الآخر بمثل ما كان الحال
قبل 11 سبتمبر".
كما
أن مشرف يوجه رسالة أيضا إلى أبناء
شعبه في الداخل؛ حيث أثار انصياعه
للولايات المتحدة احتجاجات كثيرة.
وقال
"يان شويتونج" رئيس معهد الشئون
الدولية التابع لجامعة "تسينجوا"-:
"ستوضح الزيارة للشعب أن حكومة
باكستان لا تعتمد تماما على الدعم
الأمريكي".
ومن
المتوقع أن تعرض الصين على باكستان
تقديم مزيد من المساعدات
الاقتصادية؛ خوفا من زيادة نفوذ
الولايات المتحدة، ورغبة منها في
الحفاظ على العلاقة الوثيقة مع
باكستان.
وكانت
الصين قدمت إلى باكستان في سبتمبر
مساعدات طارئة بقيمة عشرة ملايين
يوان "2,1 مليون دولار"، وتعهد
جيانج الثلاثاء 18-12-2001 بمواصلة
مساعدة إسلام آباد.
وقال
وزير الخارجية الباكستاني في تصريح:
"إن من المنتظر أن يوقع الجانبان
سلسلة من الاتفاقات الاقتصادية
والفنية". ومن المتوقع أن تسعى
الصين إلى طلب المساعدة من باكستان
في الحملة التي تشنها ضد
الانفصاليين الإسلاميين في منطقة
"سنكيانج" بغرب البلاد؛ حيث
تتهم أيجور بارتكاب سلسلة من
التفجيرات والاغتيالات.
الهند
ترفض الحوار مع باكستان في مجال
مكافحة الإرهاب.
يُشار
إلى أن الوضع في أفغانستان أثار
قلقًا كبيرًا لدى جيانغ ومشرف بعد
اعتداءات 11 سبتمبر ضد الولايات
المتحدة، والحملة العسكرية ضد حركة
طالبان وشبكة "القاعدة" بزعامة
أسامة بن لادن.
الهند
ترفض
وتأتى
الزيارة في الوقت الذي تعاني فيه
العلاقة بين باكستان والهند من أزمة
حادة؛ نتيجة للهجوم الانتحاري الذي
تعرض له البرلمان الهندي. وتتهم
الهند جماعتين متشددتين مقرهما
باكستان هما "العسكر الطيبة" و"جيش
محمد" بارتكاب الهجوم الذي راح
ضحيته 14 قتيلا من بينهم منفذو
العملية.
وتعهد
رئيس الوزراء الهندي "أتال بيهاري
فاجباي" الأربعاء ببذل قصارى جهده
لمنع قيام الحرب مع باكستان، إلا أنه
ذكر أن الخيارات كثيرة.
وحثت
الولايات المتحدة الهند على الكشف
عن أي أدلة قد تتوفر لديها عن الهجوم
في محاولة لتخفيف التوترات بين
البلدين. وطالبت الصين التي تسيطر
على جزء صغير من كشمير البلدين
بالتحلي بضبط النفس وتجنب تصعيد
الموقف.
وقالت
"جانج جيوى" المتحدثة باسم
الخارجية الصينية: "نأمل أن يتحلى
الجانبان بضبط النفس؛ لتجنب تصعيد
هذا الموقف المتوتر وزيادته تدهورا".
وأضافت "أنه يجب على الهند
وباكستان أن تحلا المشكلة من خلال
الحوار والمشاورات للحفاظ على
السلام والاستقرار في المنطقة".
ومن
جهة أخرى.. رفضت الهند الخميس تزويد
باكستان بنتائج تحقيقها حول الهجوم
على البرلمان في نيودلهي، فيما فضل
رئيس الوزراء الهندي "أتال بيهاري
فاجبايي" عدم لقاء الرئيس
الباكستاني برويز مشرف في يناير 2001؛
بسبب عدم تعاونه في مكافحة الإرهاب،
على حد قوله.
وقال
الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية
"نيروباما راو": "لن نستمر في
تقاسم الأدلة سوى مع أصدقائنا
وشركائنا الْمُتحدِي العزم على
مكافحة الإرهاب".
وكان
الناطق باسم وزارة الخارجية
الأميركية "ريتشارد باوتشر" حث
الأربعاء نيودلهي على نقل ما لديها
من معلومات إلى باكستان بشكل يتيح
لها "مكافحة هؤلاء الإرهابيين".
لكن نيودلهي اتهمت أجهزة
الاستخبارات الباكستانية بالوقوف
وراء الاعتداء الذي شنه إسلاميون
متمركزون في باكستان، ويحاربون
السيطرة الهندية على كشمير، بينما
أدانت إسلام آباد الاعتداء، ونفت أي
تورط لها فيه.
ويشهد
خط المراقبة الفاصل بين القسمين
الهندي والباكستاني في كشمير
والبالغ طوله 760 كلم تبادلا للقصف
المدفعي بين الحين والآخر ومناوشات
بين جيشي البلدين.