|

أفغانستان..
الولاء للقبيلة قبل حكومة كرزاي
نهى
الإبياري -إسلام أون لاين.نت/ 18-12-2001
في
الوقت الذي يتأهب فيه "حامد كرزاي"
لتولي مهام الحكومة الانتقالية يوم
السبت القادم 22-12-2001 فإن المراقبين
يرون أن أخطر ما يواجهه هو الواقع
الأفغاني المعقد الذي لم يقتنع
كثيرا بفكرة "الدولة"، وظل
حبيسا ومنتميا لفكرة "القبيلة"
التي من خلالها يحصل على ما يحتاجه.
وهكذا
فليس غريبا أن يقول "شيراغا"
رئيس إحدى القبائل الباشتونية
الأفغانية لمراسل صحيفة "نيويورك
تايمز" الصادرة الإثنين 17-12-2001:
"انتمائي الأول لقبيلتي وهي
ستانيكزاي، ثم بعد ذلك يأتي انتمائي
لعرقي الباشتوني. أما كوني أفغانيا
فإن ذلك يأتي في المرتبة الثالثة".
ويتحدث
"شيراغا" عن قبيلته قائلا: "إن
قبيلة ستانيكزاي المكونة من 100 عشيرة
والتي تبعد 20 ميلا عن العاصمة كابول
لا تتبع القانون الأفغاني منذ ما
يقرب من 100 عام؛ فالنزاع حول الأرض
والماء والميراث وكل الأشياء الأخرى
يقوم بتسويتها شيوخ القبيلة،
والجريمة الوحيدة التي يتم تسليم
مرتكبها في العادة لسلطات الحكومة
المركزية هي جريمة القتل".
لكن
"شيراغا" عندما كان يتحدث عن
ترتيبه لانتماءاته كان يقصد وصف
الوضع الحالي في أفغانستان، أما ما
يريده هو فذلك أمر مختلف؛ حيث يقول
للنيويورك تايمز: "عندما لا يكون
هناك حكومة قوية فلا يوجد أمن في
القرية، وهذا الوضع يؤثر على حياة
الجميع"، ويعبر صراحة عن احتياجه
لوجود حكومة مركزية قوية تستطيع فرض
سيطرتها على الأراضي الأفغانية؛
لأنه آنذاك ستقل الصراعات بين
القبائل والحكومة، وإن كانت لن
تختفي تماما.
وتعلق
الـ"نيويورك تايمز" في نفس
تقريرها على الوضع في أفغانستان
قائلة: "إن عشرة أعوام من الحرب
الأهلية قد فرقت الفصائل المختلفة
في أفغانستان، تاركة اتجاهات
متضاربة ومختلطة نحو الأمة والعرق
والقبيلة ، وفي كثير من المناطق
الريفية الولاء القبلي والعرقي
والجغرافي يفوق الولاء للدولة؛
فالناس يعرفون أنفسهم قائلين: نحن من
الهزاره أو الباشتون، ولا يقولون
نحن أفغان"، وتضيف الصحيفة "أن
هذا الوضع يزيد في المناطق الريفية،
أما في العاصمة كابول وفي المدن
الأخرى الكبيرة، فتوجد بعض المقاومة
للنزعات القبلية والعرقية؛ وهو ما
يدفع الناس في هذه المدن إلى الإصرار
على تعريف أنفسهم بكلمة "أفغاني".
وتقول
النيويورك تايمز: "إن أيًّا ما كان
ما يطلقونه على أنفسهم، فإن معظم
الناس في أفغانستان لا يتذكرون وجود
حكومة وطنية تعمل بكفاءة على
المستوى الوطني في البلاد؛ فبعض
القبائل الجبلية في الجنوب والشرق
بإقليمي "باكتيا" و"بكتيكا"
وحول "جلال آباد" قد استطاعوا
مقاومة سلطة حركة طالبان، كما فعلوا
أيضا مع الحكومات الأخرى التي سبقت
طالبان، والتي فشلت في السيطرة
عليهم، كما رفضت هذه القبائل
الأفغانية مثل "منجل" و"زدران"
تسليم أسلحتهم لطالبان، ورفضوا أيضا
دفع الضرائب والسماح للشباب منهم أن
ينضم إلى الجيش".
وتقول
الصحيفة: "إن عملية الإعمار
وإعادة البناء التي توشك الأمم
المتحدة أن تقوم بها في أفغانستان
بعد إسقاط حكومة طالبان، واختيار
حكومة انتقالية يقودها حامد كرازي
ينبغي أن تركز في الأساس على إعطاء
المؤسسات القبلية دورا رئيسيا في
بناء نظام اجتماعي، وخاصة في الجنوب
الذي تسيطر عليه القبائل الباشتونية".
ويحذر
"أحمد رشيد" الباحث في جامعة
"يل" الأمريكية الحكومة
الانتقالية الجديدة من محاولة فرض
سيطرتها بالقوة على مناطق لها
استقلالية اجتماعية وقضائية. ويقول
"رشيد" للنيويورك تايمز: "إن
قبائل الباشتون لديها نظام اجتماعي
وقضائي، والقيادات القبلية تتولى
مسئولية القيام بالعديد من المهام
التي لن تستطيع الحكومة المركزية
القيام بها؛ فعلى سبيل المثال بعد
إعادة اللاجئين سيكون هناك الكثير
من النزاعات حول ملكية الأراضي؛ لأن
العائدين قد فقدوا أراضيهم وبيوتهم،
وسيكون على القبيلة أن توفق الأوضاع
بحيث تحل هذه المشاكل الكثيرة
المتوقعة".
وتنقل
الصحيفة عن "روبير كليفر" أحد
الموظفين في الأمم المتحدة بكابول،
والخبير في آسيا الوسطى إشارته إلى
أن عملية التوفيق بين الأعراق
الأفغانية المختلفة ستعود بفائدة
كبيرة على البلاد؛ فالجماعات
العرقية المختلفة تلعب أدوارا
متبادلة في أفغانستان، فالباشتون
يتولون مناصب عسكرية، والطاجيك
يتولون مناصب تكنوقراطية، أما
الهزاره فمعروف عنهم القدرة في مجال
التجارة.
يُشار
إلى أن مدينة "هرات" في غرب
أفغانستان لم تنتظر أن يوطد رئيس
الحكومة الانتقالية حامد كرازي
دعائم حكمه، بل إنها سارعت إلى
التصرف وكأنها دويلة منفصلة عن مجمل
الوضع غير المستقر في البلاد منذ
سقوط طالبان في آخر مواقعها في
قندهار؛ حيث أجرت انتخابات البلدية،
وفتحت المدارس، واتخذت إجراءاتها
الأمنية بشكل ذاتي بعيدًا عن
الحكومة الأفغانية المؤقتة.
ومعروف
أن الباشتون يعيشون في شرق وجنوب
أفغانستان، ويشكلون نحو 40% من سكان
أفغانستان، يليهم "الطاجيك"؛
وهم أكبر جماعة عرقية في تحالف
الشمال؛ حيث يشكلون 25% من السكان. أما
"الهزاره" فيشكلون 15% من السكان.
|