|

أمريكا
لعرفات.. افعل كما تتكلم وإلا..!
منذر
علم الدين - إسلام أون لاين.نت/ 17-12-2001م
يبدو
أن ما أعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات في خطابه مساء الأحد 16-12-2001م من
وقف كافة الأعمال الفدائية ضد
إسرائيل، ودعوة شارون إلى كلمة سواء
على مائدة مفاوضات للسلام لم تقنع
الأمريكيين.. فقد صدرت تصريحات عن
البيت الأبيض تثني على الخطاب غير
أنها تقول: "ياليت الكلام مثل
الفعل"، كما سبقها تصريحات لوزير
الخارجية الأمريكي كولن باول محملة
بالوعيد لعرفات بأن سلطته على شفا
حفرة من الوقوع "إن لم ينفذ
التعليمات".
فقد
قال أري فلايتشر المتحدث باسم البيت
الأبيض للصحفيين الإثنين 17-12-2001م "أدلى
الرئيس عرفات بكلمات بناءة إلا أن من
الأهمية بمكان أن تتبعها أفعال
ملموسة". وأضاف أن هذا ما سوف يعول
عليه وما تترقبه الإدارة الأمريكية.
من
جهة أخرى أشار وزير الخارجية
الأمريكي كولن باول إلى عرفات بوصفه
السبب الرئيسي حاليًا وراء الأزمة
التي حاقت بجهود السلام في منطقة
الشرق الأوسط.
وقال
باول في مقابلة مع شبكة (إن.بي.سي)
التلفزيونية الأمريكية بثتها
الإثنين 17-12-2001م: "إن عرفات لم يبذل
جهودًا كافية لاعتقال نشطاء من حركة
المقاومة الإسلامية (حماس) ومن جماعة
الجهاد، ممن ألقيت على عاتقهم
بالمسؤولية عن العنف"، وأضاف باول
"إنه إذا لم يتصرف عرفات ضد
النشطاء فإنه سيفقد تدريجيًّا سلطته
في المنطقة".
وقال
باول: "تم تسليم الأسماء
للفلسطينيين، ولم يعتقلوا الكثير من
الأسماء المدرجة بهذه القائمة،
وغالبًا ما يتضح أن من يعتقلونهم
يخلَّى سبيلهم في غضون أيام".
وأشار
باول إلى أن "مهمة زيني لم تنته.
إنما استدعيناه للتشاور حتى نتيقن
من كيفية تطور الأمور خلال الأيام أو
الأسابيع القادمة، وحتى يمكننا
العودة لأداء غرض مفيد".
وسئل
باول عما إذا كان عرفات سيفلت من هذه
الأزمة فرد بقوله "لست أدري".
إلا أن الوزير الأمريكي قال: "إنه
إذا لم يحسم عرفات الأمر فسنبحث جميع
الخيارات المتاحة أمامنا بشأن كيفية
التعامل معه".
وأضاف
أنه على الرغم من أن إسرائيل أعلنت
أن عرفات لم يَعُد ذا صفة في عملية
السلام؛ بسبب عدم كبح جماح النشطاء
الفلسطينيين، إلا أن واشنطن ستتعامل
مع عرفات بوصفه رئيسًا للسلطة
الفلسطينية.
جماعات
"إرهابية"
كان
الرئيس ياسر عرفات قد أكد في خطابه
مساء الأحد 16-12-2001م أنه يؤكد الوقف
الكامل والفوري لكل الأنشطة
العسكرية، ويجدد الدعوة إلى الوقف
الكامل لأي أنشطة، وخاصة الهجمات
التي أدانها ويدينها دائمًا.
وقال:
إن السلطة الفلسطينية ستعاقب كل
المخططين والمنفذين وستتعقب
المخالفين. مضيفًا أنها لن تسمح بأن
يكون هناك إلا سلطة واحدة على هذه
الأرض. وقال عرفات وذلك في سابقة هي
الأولى من نوعها: "إن السلطة
الفلسطينية سبق وأن أعلنت أن
الجماعات التي تقوم بأنشطة "إرهابية"
هي جماعات غير مشروعة"، ولكن
الرئيس الفلسطيني طالب حكومة رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون بأن
توقف "حربها الوحشية" ضد السلطة
الفلسطينية.
ولم
يعلن عرفات رسميًّا إنهاء الانتفاضة
الفلسطينية مثلما توقعت بعض تقارير
وسائل الإعلام الإسرائيلية، ولكنه
كرر دعوة لإسرائيل كي تستأنف
مفاوضات السلام التي قالت إسرائيل
إنها لن تعقد في ظل إطلاق النار. وعكس
رد الفعل المبدئي من جانب إسرائيل
موقف الانتظار والترقب الذي غالبا
ما اتخذته إزاء تعهدات عرفات
بالهدنة في الماضي. وقال شمعون بيريس
وزير الخارجية الإسرائيلي للصحفيين:
"ليس الخطاب هو المهم إنما ما
يفعله على الأرض".
وقبل
كلمة عرفات أغلقت الشرطة الفلسطينية
في الضفة الغربية مكاتب لها صلة
بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)
والجهاد الإسلامي، ولم يصدر تعليق
فوري من حماس أو الجهاد بشأن ما إذا
كانتا ستلتزمان بدعوة عرفات لوقف
إطلاق النار.
العرب
السبب
أما
عن سبب ضعف موقف عرفات أمام إسرائيل
والإدارة الأمريكية فيرجعه د. حسن
أبو طالب المحلل السياسي المصري إلى
ضعف الموقف العربي.
ويقول
أبو طالب لهيئة الإذاعة السويسرية
الاثنين 17-12-2001 "بينما تضرب مراكز
السلطة وتقطع العلاقات مع عرفات
يبدو المشهد العربي لا يقل مأساة عن
نظيره الفلسطيني، فهو غير قادر عن
التحرك لمساندة الفلسطينيين أو
سلطتهم الوطنية أو رئيسهم المعزول
في مقره".
وحسب
أبو طالب فإنه حتى الأساليب الرمزية
التي كانت تتبع في المناسبات
السابقة، حيث يصدر إعلان جماعي أو
يعهد إلى لجنة وزارية الاتصال
بعواصم القرار الدولية، تم التخلي
عنه في إشارة إلى حالة اليأس
والفقدان على الحركة التي أصابت
العمل الجماعي العربي.
وغياب
الموقف العربي حسب أبو طالب يفتح
تساؤلات عدة حول حقيقة التباين
العربي إزاء قيادة عرفات وإزاء
التعامل مع الولايات المتحدة في هذه
الآونة تحديدًا، حيث لا ترى واشنطن
أي شيء في العالم الآن إلا بعين
واحدة تعني بمواجهة الإرهاب وفقًا
لمفهومها الخاص، وأن من ليس معها على
الطاعة العمياء فهو ضدها يستحق
العقاب الناجز والفوري.
ويقول
أبو طالب: إن هناك أربعة اتجاهات
عربية بالنسبة لعرفات، فالبعض يرى
أن دوره قد انتهى وعليه الرحيل،
وهؤلاء لا يعلنون ذلك صراحة خشية
الاتهام بأنهم تبنوا الموقف شارون.
أما
الاتجاه الثاني فيرى أن عرفات يحصد
ما زرع من قبل، وأن الاعتداءات التي
يعيشها الفلسطينيون هي نتيجة منطقية
لعملية تسوية سياسية غير واضحة
المعالم، وفيها تنازلات بالجملة
ومراهنات على أدوار أمريكية وأوربية
وضغوط رأى عام غربي، ثبت باليقين
القاطع أنها جميعها أقرب إلى الوهم
المركب. ولما كان التشفي في عرفات
شخصًا وزعامة في مثل هذا الوقت يعنى
تشفيًا بالفلسطينيين أنفسهم
وبقضيتهم، يقترب موقف هؤلاء من
النتائج الفعلية لموقف أنصار
الاتجاه الأول.
والاتجاه
الثالث حسب أبو طالب فيرى أن قيادة
عرفات لا يمكن التخلي عنها أو
الاستجابة إلى طلب شارون بإخراجها
من اللعبة السياسية، فهي رمز للقضية
الفلسطينية من جانب، وهو منتخب من
جانب آخر من قبل شعبه، وثالثًا لا
بديل له حاليًا؛ لأنه الأقدر على
اتخاذ القرارات الصعبة، إلا أن
سياسات شارون العدوانية لا تمكنه من
التحرك إلى الأمام كما ينبغي.
ورغم
أن هؤلاء يؤيدون قيادة عرفات، فإنهم
يقتربون من مسألة أن عرفات عليه أن
يتخذ الإجراءات الصعبة في مواجهة
شاملة مع حركتي حماس والجهاد دون
اعتبار إلى نتائج ذلك على الأرض وعلى
الوحدة الفلسطينية ذاتها وعلى مسألة
أن المطلوب هو حماية الفلسطينيين،
ومساندة قضيتهم في مواجهة الاحتلال
الإسرائيلي، وليس الانصياع إلى
رغبات قوة الاحتلال دون سقف سياسي
محدد.
ويشير
أبو طالب إلى أن هناك اتجاهًا رابعًا
وهو في طور التبلور، ويرى أن عرفات
أمامه فرصة الرد بالمثل على الحكومة
الإسرائيلية الراهنة، وأن يعلن
بدوره قطع الاتصالات معها تمامًا
كما أعلنت هي قطع الاتصالات
السياسية معه. وربما يعبِّر تصريح
عمرو موسى الذي دعا فيه الرئيس عرفات
إلى قطع الاتصالات مع حكومة شارون عن
بداية تفكير في هذا الاتجاه.
|