|

إغلاق منظمة "دولة الخلافة" بألمانيا
بون
- رائدة شبيب ومأمون خرابشة – إسلام
أون لاين.نت/13-12-2001
 |
| أحد المساجد في ألمانيا |
قامت
قوات الشرطة الألمانية بمداهمة موقع
منظمة "دولة الخلافة" بمدينة
كولن الواقعة غرب ألمانيا، وأصدرت
أمراً بإغلاق المنظمة والمنظمات
الفرعية التابعة لها البالغ عددها
عشرون منظمة، فضلاً عن مصادرة جميع
أموال منظمة "دولة الخلافة"
وممتلكاتها.
كما
قامت مجموعات كبيرة من أجهزة الأمن
في العديد من المدن والولايات
الألمانية صباح الأربعاء 12-12-2001
بمداهمة وتفتيش المساجد والمباني
التي يعتقد أنها على صلة مع منظمة
"دولة الخلافة" والمنظمات
الفرعية التابعة لها، وتم اعتقال
شخص واحد فقط بتهمة الإقامة غير
القانونية في ألمانيا، وهو ما يشير
إلى أن الهدف في هذه العمليات لم يكن
اعتقال أعضاء المنظمة.
وبرر
وزير الداخلية الألماني "أوتو
شيلي" الخميس 13-12-2001 الإجراءات
السابقة عبر قوله: إنها خطوة في
محاربة ما أسماه بــ "الإرهاب
الإسلامي"، مشيراً إلى أن منظمة
"دولة الخلافة" بالذات تشكل
خطراً على النظام الديمقراطي القائم
بالبلاد، وتهدد فكرة التفاهم
والحوار بين الشعوب "بأسلوبها
العدواني-الصراعي"، وتهدد أيضاً-
على حد قوله- الأمن الداخلي للبلاد،
كما أنها بتصرفاتها تجاه تركيا
وإسرائيل ودول أخرى تضرّ بمصالح
السياسة الخارجية الألمانية.
وكان
شيلي قد أصدر أوامره بشن الحملة ضد
منظمة دولة الخلافة بموجب القانون
الجديد الذي أقره البرلمان الألماني
مؤخراً، والذي ينص على إلغاء
الامتيازات للجمعيات ذات الطابع
الديني التي كانت ممنوحة لها بموجب
قانون التجمعات السابق الذي كان
يضمن حماية هذه الجمعيات تحت مظلة
الحرية الدينية، وبمقتضى القانون
الألماني الجديد الذي أصدرته
الحكومة في أعقاب انفجارات الثلاثاء
11-9-2001 يمكن أيضاً حظر الجماعات
الدينية في حالة الاشتباه في
تحريضها على العنف أو زعزعة
الديمقراطية.
أما
بالنسبة لرد فعل المنظمات والجمعيات
الإسلامية الموجودة بألمانيا على
الإجراءات السابقة فلم يصدر عنها
ردود فعل تذكر، باستثناء اللجنة
الإسلامية العليا التي اكتفت
بانتقاد توقيت هذه الإجراءات التي
تصادف يوم السابع والعشرين من شهر
رمضان الكريم، بما في ذلك من عدم
احترام لحرمة ومشاعر المصلين.
ويرى
بعض المحللين السياسيين أن التردد
من جانب المسلمين في ألمانيا بشأن
التعليق على الإجراءات الحكومية ضد
منظمة دولة الخلاقة قد يعود لسببين
أساسيين: أولهما أن المنظمة كانت ذات
طابع انعزالي مستقل ولم تشكل لنفسها
علاقات قوية مع التجمعات الإسلامية
الأخرى الموجودة بألمانيا،
وثانيهما أن المنظمات والجماعات
الإسلامية أصبحت بسبب الإجراءات
والقوانين الأمنية الألمانية
الجديدة أكثر حذراً وحرصاً من ذي قبل.
يشار
إلى أن منظمة دولة الخلافة لا تلقى
قبولاً لدى الرأي العام الألماني،
وهي محل للنقد الشديد من قبله؛ نتيجة
بعض تصرفات وأقوال أعضاء المنظمة
غير المتزنة وانغلاقهم وعدم
اندماجهم بالمجتمع ونهج حياتهم، بل
إن تلك التصرفات تشكل حاجزاً
للتفاهم بين أعضاء المنظمة والمجتمع
المحيط، بل حتى بينهم وبين غيرهم من
المسلمين والجماعات الإسلامية؛
ولذلك فليس من المستغرب أن إجراءات
الأمن الألمانية بحق المنظمة
وأعضائها لم تُستنكر ولم تواجه
بالنقد، بل على العكس قوبلت هذه
الإجراءات بالارتياح ووجدت أرضية
عامة ممهدة لقبولها.
وكانت
المخابرات المركزية الألمانية قد
اتهمت المنظمة -في تقريرها السنوي
لعام 2000- بأنها تهدف إلى إسقاط أسس
النظام العلماني التركي، وإلى إقامة
دولة الخلافة الإسلامية عِوضاً عنه.
يذكر
أن رئيس المنظمة هو التركي "ميتين
كابلان" الذي يلقي حكماً بالسجن
لمدة أربع سنوات منذ شهر نوفمبر 2001
بتهمة إصدار فتوى لقتل أحد خصومه وهو
"خليل إبراهيم سوفو".
ويصل
عدد المسلمين بألمانيا إلى حوالي 3
ملايين نسمة، ويبلغ عدد المساجد 2300
مسجد، ويمثل الإسلام الدين الثاني
بعد المسيحية.
ومن
القضايا التي شغلت اهتمام مسلمي
ألمانيا في السنوات الأخيرة قضية
تدريس الدين الإسلامي في المدارس
العامة، والحق في ارتداء الزي
الإسلامي للمدرّسات، فضلاً عن
القضية المحورية المتمثلة في
الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي
وبالمسلمين كمجموعة دينية وفقاً
للقانون.
|