|

100 مصري يهجرون البيوت إلى الفنادق
القاهرة - أيمن كمال - إسلام أون لاين نت/10-12-2001
 |
|
أحمد
زكي |
يبدو
أن القاهرة بشققها الفاخرة.. وقصورها
الخيالية قد ضاقت بعدد من أفراد
نخبتها المالية والفنية فتركوا
بيوتهم، وأقاموا في أجنحة فنادقها
ذات "الخمسة نجوم"، في حين عجز
فقراء ليسوا من نخبتها بأي حال من
الأحوال عن الإقامة في أي "فندق"
لا صلة له بالنجوم أو حتى الكواكب!
وبغض
النظر عن الدوافع إن كانت بحثا عن
مزيد من الرفاهية فيما يتعلق برجال
المال والأعمال، أو الإحساس بالتميز
لدى أهل الفن.. فإن مائة مصري يهجرون
البيوت إلى الفنادق.
المعلومة
.. مصدرها تقرير لوزارة السياحة
المصرية عن وجود مائة "سويت" (جناح)
بفنادق النجوم الخمسة يشغلها مصريون
بصورة دائمة خلال العامين الماضيين،
بالإضافة إلى 32 غرفة أخرى، ويشير
التقرير إلى أن بعض المصريين
الأثرياء بالطبع يقضون فترات من
العام تتراوح ما بين الأسبوع
والأسبوعين بأحد الفنادق الكبرى،
وقد شهد العام 2000 شغل 328 غرفة في
الإجازات.
ولفندق
"هيلتون النيل" النصيب الأكبر
حيث يسكن نجوم مصريون في 26 سويت، ومن
أشهرهم الفنان عادل إمام، ورجل
الأعمال أحمد عز، أما هيلتون رمسيس
فـ23 جناحا، ومن أشهر سكانه كاتب
السيناريو وحيد حامد، ورجل الأعمال
مصطفى البليدي، وفي فندق "هلنان
شبرد" يشغل رجل الأعمال أحمد بهجت
أحد أجنحته منذ عامين تقريبا من بين
20 جناحا يسكنها مصريون آخرون، وفي
فندق "شيراتون الجزيرة" تقيم
الراقصة فيفي عبده في واحد من أجنحته
الـ 15 التي يسكنها مصريون، من أشهرهم
رجل الأعمال محمد أبو العينين.
وفي
فندق "سميراميس".. يشغل الفنان
أحمد زكي واحدا من 8 أجنحة محجوزة
طوال العام لمصريين، أما الحاج حسين
مجاور رجل الأعمال، عضو مجلس الشعب،
رئيس أمانة القاهرة، فقد اختار
جناحا من بين 7 في فندق "سوفيتيل".
وعلى مقربة من المطار، وبعيدا عن
ضوضاء وسط العاصمة يشغل رجل الأعمال
المعروف محمد فريد خميس أحد أجنحة
فندق "شيراتون المطار".
جهد
ووقت
وعن
أسباب الإقامة في الفنادق لفترات
طويلة أو دائمة في بعض الحالات يقول
الفنان أحمد زكي المقيم بفندق
سميراميس: "الحياة في الفندق توفر
كثيرا من الجهد والوقت إلى جانب
وسائل الراحة".
ويضيف:
بحكم عملي كممثل تعودت على السفر،
والفندق يجعلني أشعر كأنني في مطار
أو محطة قطار كبيرة جميع من فيها
مسافرون، وبذلك أشعر بالتجديد.. وقال:
"إن إقامتي بالفندق تسهل الكثير
من أمور الحياة كاستقبال الضيوف
والطعام، فلا أسأل كل يوم ماذا سيكون
طعام الغداء وإنما أطلب أي نوع أريده
فأجده بعد قليل، أما الإقامة في منزل
فتشعرني بالملل؛ لما فيها من رتابة".
أما
الحاج حسين مجاور رجل الأعمال، عضو
مجلس الشعب والذي يقيم في فندق
سوفيتيل بالمعادي: "أقيم في
الفندق منذ حوالي عام؛ لأن الإقامة
في الفندق تتناسب مع طبيعة نشاطي
اليومي، فمتابعة أعمالي تتطلب
الكثير من اللقاءات مع رجال أعمال
ووفود من خارج مصر، وأظن أن المكان
الأنسب للقاءات كثيرة إلى حد ما هو
الفندق، وبعيدا عن المكاتب تكون
اللقاءات أفضل وخالية من الحساسيات،
وأحيانا ما يكون اللقاء صعبا مع
الشخص في مكتبه أو في مكتبك، أو حتى
في منزل أي منكما، بالإضافة إلى أن
الحياة بالفندق توفر راحة وخدمات
أكثر من المنزل بكثير، وقد عودتني
كثرة السفر على تلك الحياة".
بلا
نجوم
وعلى
النقيض تماما من حالة البحث عن
الرفاهية والتميز، أو حتى اتساقا مع
متطلبات المهنة بالنسبة لعدد من
رجال الأعمال، لجأ في القاهرة 670 ألف
مواطن إلى لوكاندات لا نجوم؛ لها
لأنهم لا يجدون مأوى في القاهرة.
وتقول
إحصائية رسمية للجهاز المركزي
للتعبئة والإحصاء إنه يوجد 670 ألفا
من سكان القاهرة يعيشون في لوكاندات
بشكل دائم لعدم وجود مسكن خاص بهم،
وقد وجد هؤلاء أنفسهم فجأة مخالفين
للقانون، وعليهم أن يخلوا مواقعهم
في مساكنهم المؤقتة بعد إصدار قرار
من وزارة الداخلية بمنع إقامة سكان
أي محافظة أو مواليدها في "لوكاندات"
شعبية فيها بصفة دائمة، ويهدف
القرار إلى تضييق الخناق على
الخارجين عن القانون!.
ومن
الزاوية القانونية.. يرى د."إبراهيم
صالح" خبير القانون أن القرار غير
دستوري؛ لأنه تعدى على حرية المواطن
في الإقامة بالأماكن العامة، وأنه
ينبغي البحث عن وسيلة أخرى لحل مشكلة
إيواء عدد من اللوكاندات الشعبية
للخارجين عن القانون.
وأشار
إلى أن القرار يساهم في إحساس
البسطاء بالتمييز بينهم وبين
الأغنياء، وتكمن خطورته في تأكيد أن
التوجه العام للدولة هو مصلحة
الأغنياء وهو ما يضعف الشعور
بالانتماء لدى فقرائها.
بلا
مأوى
في
أحد مقاهي شارع محمد علي جلس "عم
حسين" (طبال) بقامته القصيرة،
وجسده النحيف، وملامح فنان من
ستينيات القرن الماضي، مرتديا جاكتة
داكنة تلازمه صيفا أو شتاء.. يأتي
صوته هادئا عميقا مسكونا بنبرة حزن
لا تخطئها الأذن قائلا : "أنا من
مواليد الدرب الأحمر (43 عاما) غير
متزوج، ووحيد في هذه الدنيا، والشيء
الوحيد الذي يربطني بها هو الفن،
وأقيم في لوكاندة منذ خمس سنوات،
وقبلها كنت أعيش في غرفة فوق السطوح،
وذات مرة مرضت، ولولا أن زارني صديقي
سيد القانونجي بالصدفة لكنت مت
وقتها، فقد كنت عاجزا عن الحركة أو
الاتصال بأحد، ومن يومها أقمت في
اللوكاندة؛ حتى أجد من يعينني في
لحظة قد أعجز فيها عن طلب المساعدة،
ومنذ صدور القرار وأنا أقيم عند صديق
إلى أن أجد حلا".
هناك
أيضا "عم جعفر" الموظف على
المعاش (64 عاما) الذي يقول: "توفيت
زوجتي منذ ثلاث سنوات، وليس لي
أولاد، وكنت أقيم في لوكاندة تقيني
شر الوحدة، وأجد فيها من يرعاني ولو
عن طريق الصدفة".
وثالث
النماذج التي تم منعها من "نعمة
العيش في اللوكاندات الشعبية" هو
"سعيد. م" الشهير بـ "رسام
اللوكاندات" الذي فقد أيضا عمله..
كان يقيم في لوكاندة صغيرة في شارع
"كلوت بك"، يستيقظ مع أول ضوء
للنهار ليحمل أدوات الرسم، ويبدأ
رحلة البحث عن الزبائن في
اللوكاندات الأخرى، وحاليا يقيم مع
معارف له في غرفة مستأجرة، ولا يجد
زبائنه بسهولة كما كانوا من قبل.. "في
اللوكاندات الشعبية".
|