|

هولندا:
المعايدة تتحول بيانا لمساندة
الانتفاضة
لاهاي-
د.خالد شوكات- إسلام أون
لاين.نت/10-12-2001
 |
|
مسلمو هولندا |
يقبل
المسلمون في هولندا -كما المسلمون في
سائر أنحاء العالم- مع دخول شهر
رمضان في العشر الأواخر منه واقتراب
موعد عيد الفطر المبارك، على تبادل
التهاني والمباركة بالمناسبة، التي
عادة ما تشكل للمؤمنين فرصة لمراجعة
حصيلة الأعمال وتفقد السيرة الذاتية
والعمل على تقويمها، كما تشكل أيضا
فرصة لإصلاح العلاقات الإنسانية،
بين أفراد العائلة الواحدة، أو بين
المعارف والأصدقاء.
إلا
أن الأزمات المتعددة التي تعصف
بالأمة الإسلامية، وخصوصا المستجدة
منها كما هو شأن الأحداث المتفجرة في
فلسطين أو أفغانستان، حمّلت عملية
تبادل التهاني والمباركة بالشهر
العظيم وعيد الفطر، شحنات معنوية
وفكرية إضافية ذات بعد سياسي ونضالي
معاصر مرتبط بالأحداث الكبرى التي
تحياها الأمة.
وأصبحت
بطاقة المعايدة التي ترسل بالبريد
العادي أو البريد الإلكتروني، ليست
فقط مجرد ورقة ملونة تتضمن عبارات
رقيقة، بل بيانا سياسيا من الحجم
الصغير، يتضمن عبارات قليلة مركزة،
تدعو إلى استنكار الواقع الذي تعيشه
الأمة الإسلامية، وإلى الثبات على
المبدأ ورفض أنواع الطغيان والجبروت
والاحتلال المسلط على الشعوب
الإسلامية المضطهدة.
ويقول
صحفي مسلم مقيم منذ سنوات في هولندا -فضل
عدم ذكر اسمه لمراسل "إسلام أون
لاين.نت" الإثنين 10-12-2001 إنه تلقى
عبر البريد الإلكتروني خلال اليومين
الأخيرين الكثير من بطاقات التهنئة
والمعايدة، من أصدقاء ومعارف من دول
مختلفة، غربية وإسلامية، وإن العنصر
المشترك بين جل هذه البطاقات، هو
تضامن أصحابها المطلق مع الشعب
الفلسطيني، والاحتجاج على سياسات
إسرائيل وسندها الرئيسي الولايات
المتحدة، والدعاء للانتفاضة بالنصر.
ويضرب
الصحفي المسلم ثلاثة أمثلة لثلاثة
رسائل وصلته يوم الأحد 8-12-2001،
بالبريد الإلكتروني من أصدقاء
يعيشون في دول مختلفة، ويشتغلون في
مجالات عمل متباينة، كما أنهم من
أجيال عمرية متعددة، وينتمون
لتيارات فكرية وسياسية متنوعة، غير
أن خطابهم الذي ضمنوه في بطاقاتهم
التقى على القيم والأفكار ذاتها،
التي تستنكر خنوع الأمة وقعودها عن
نصرة فلسطين والانتفاضة.
في
الرسالة الأولى التي وصلته من صديق
يشغل منصب نائب برلماني في إحدى
الدول العربية، تتضمن بطاقة التهنئة
العبارات الآتية: "الصديق المحترم:
كل عام وأنتم بخير. أدعو الله أن
ينصرنا على أمريكا وإسرائيل ومن
والاهما"، والواضح من هذه البطاقة
أن العضو البرلماني وجد فيها وسيلة
تعبير إضافية يؤكد من خلالها
معارضته لسياسة النظام القائم في
بلده، والمعروف بصلاته الوثيقة
بالولايات المتحدة وإسرائيل، حيث
ينبه إلى أن إحدى معضلات الأمة تتمثل
في موالاة الكثير من الأنظمة
القائمة فيها لأمريكا وإسرائيل.
الرسالة
الثانية التي تلقاها الصحفي من أحد
أصدقائه العضو القيادي في إحدى
الحركات الإسلامية، حملت العبارات
التالية: "كل عام وأنتم بخير. أدعو
الله أن يمتعكم بالصحة والعافية
ويلهمكم الصبر. ادعوا لإخوانكم في
فلسطين وفي أفغانستان. ادعوا لهم
فنحن الآن في زمن لا نملك فيه إلا
الدعاء".
وتبين
هذه الرسالة خلفية صاحبها
الإسلامية، المتمسكة بقيمتي الصبر
والدعاء، والمتواصلة مع هموم الأمة
الإسلامية، خصوصا في جرحيها
النازفين في فلسطين وأفغانستان،
والمحتجة في نفس الوقت على حالة
العجز التي يعاني منها المسلمون،
والتي لم يعد لهم معها من وسيلة
للتضامن مع إخوانهم المنكوبين، سوى
التضرع إلى الله بالدعاء.
في
الرسالة الثالثة والأخيرة، والتي
استقبلها الصحفي المسلم من صديق
ووجه معروف داخل التيار القومي
العربي، كتب المهنئ ما يلي: "رمضان
كريم وعيد مبارك. كل عام وأنتم
والأمة العربية والإسلامية
والانتفاضة الفلسطينية بألف خير".
وتكشف
هذه الرسالة كما هو بيّن في جملها،
عن تفكير سياسي يرى في استمرار
الانتفاضة الفلسطينية على الرغم من
حجم التضحيات الكبيرة التي يبذلها
الشعب الفلسطيني، خيرا للأمة
العربية والإسلامية، فبقاء
المقاومة واستمرارها دليل على وجود
أمة تأبى الرضوخ للظلم والاستكانة
للاحتلال.
يذكر
أن ظهور البريد الإلكتروني كوسيلة
اتصال، قد مكن بطاقات المعايدة فعلا
إلى التحول إلى بيان سياسي بمقدوره
الوصول إلى آلاف الأشخاص في عشرات
الدول بأقصى سرعة ممكنة، خلافا
للبريد العادي باهظ الثمن محدود
الانتشار والذي يقتضي انتظار أيام
عدة لكي يصل للمعنيين به، فضلا عن
صفة الوساطة التي يتسم بها، والتي
تجعل وصوله في أحيان كثيرة غير
مضمون، خلافا لما هو عليه الحال
بالنسبة للبريد الإلكتروني.
يشار
إلى أنه يوجد بهولندا أكثر من ثلاثة
أرباع المليون مسلم، ينحدر معظمهم
من تركيا والمغرب وأقطار عربية
وأفريقية أخرى، ويمثل المسلمون
المجموعة الدينية الثالثة في
هولندا، بعد الكاثوليك الذين يمثلون
34% من المواطنين، والبروتستانت
الذين تبلغ نسبتهم 25%، فيما تزيد
نسبة المسلمين في هولندا عن 5% من
السكان. ويتوزع المسلمون بشكل خاص
على مدن روتردام ولاهاي وأوتريخت،
بالإضافة إلى العاصمة أمستردام.
|