|

رمضان
إندونيسيا.. مفرقعات الأطفال تهدد
الأهالي
كوالالمبور-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين.نت/9-12-2001
 |
|
الأطفال يلعبون بالمفرقعات بشوارع جاكرتا |
يشتري
الأطفال في إندونيسيا المفرقعات
ليزعجوا بها الكبار ليلا بعد
الإفطار وأثناء وبعد صلاة التراويح؛
فأصواتها تصم آذان سكان الأحياء في
جاكرتا والمدن الكبرى، حتى جذبت
أنظار وسائل الإعلام التي أثارت
قضية عجز الآباء عن إسكات أبنائهم عن
إزعاج الآخرين وتدني سلوكيات أبناء
المدن، وبعض من يأخذ أبناءه معه
للصلاة ويشعر بالعجز عن السيطرة
عليهم يأمرهم باللعب في مكان آخر؛
فتكون النتيجة لعبهم بالمفرقعات
وإزعاج السكان والمصلين.
ويقول
أحد الأهالي مدينة جاكرتا لمراسل
"إسلام أون لاين.نت" الأحد
9-12-2001: إن طفلا رضيعا قتل عندما احترق
منزل أسرته، إثر لعب أحد إخوانه
بمفرقعات أشعلت النيران في أثاث
المنزل بوسط جاكرتا، كما اتسعت
الظاهرة إلى الأرياف لتصيب المدارس،
وحتى قوارب الصيادين الذين يجدون
الأطفال فيها متعة اللعب بالنيران
فوق المياه.
ويضيف
الأهالي أن الشرطة قد حذرت مصنعي
المفرقعات من أن بعضها يبدو
كالمتفجرات، وهو ما يجعلهم معرضين
للعقوبة بالسجن لمدة 8 سنوات، وقد
ألقي القبض بالفعل على 120 مصنعا
وتاجرا بها منذ بداية شهر رمضان، كما
سيطرت الشرطة على شحنات تضم 60 ألف
مفرقعة تقدر قيمتها بعشرات الملايين
من الروبيات خلال أول أسبوعين من شهر
رمضان.
ويعود
تاريخ ارتباط إشعال النيران
بمفرقعات وأوراق محشوة بالبارود
الخفيف إلى أيام دخول المهاجرين
الصينيين قبل مجيء الاستعمار
الهولندي؛ حيث يعرف عن تقاليد
العبادة والمناسبات في الحضارة
الصينية استخدامها للمفرقعات ضمن
الطقوس الدينية البوذية والطاوية،
وقد دخل هذا التقليد إلى دول جنوب
شرق آسيا وامتزج بعادات أعياد
المسلمين عند الأطفال منهم مع عدم
وجود أي اعتقادات ترتبط بها، ولذلك
طالما طالب العلماء الأهالي بأن
يتركوا هذه العادة التي ليس لها أصل
إندونيسي ولا إسلامي، غير أن مصنعي
وتجار المفرقعات يستغلون حب الأطفال
للعب بها فيغرقون بها الأسواق مع
مجيء شهر رمضان الكريم.
إغلاق
ملاهي الفساد
ومن
المميزات الأخرى التي أصبحت مرتبطة
برمضان وخاصة خلال فترة الحرية
السياسية والاجتماعية منذ 4 سنوات،
إجبار الجماعات الدينية أصحاب ملاهي
الفساد والمراقص على إغلاق أبوابهم
خلال الشهر الفضيل، كإجراء مؤقت
يتوازى مع الإجراء بعيد المدى الذي
ينفذ حاليا بإعادة تأهيل المتورطين
في هذه الأعمال وهدمها تدريجيا،
وبناء ما هو مفيد للمجتمع مكانها.
فمنذ
أيام شهر شعبان الأخيرة بدأ الحديث
عن لزوم إغلاق الملاهي ومنعها من بيع
الخمور والمسكرات حتى اليوم السابع
من شوال على الأقل، وقد أجبرت جبهة
الدفاع عن الإسلام العديد من
الملاهي على إغلاق أبوابها بالقوة
عند عدم انصياعها للقرار الصادر
بذلك عن محافظ جاكرتا سويوسو وغيره
من مسؤولي المدن الأخرى.
وفي
جاوة الغربية، أصدر المجلس التشريعي
الإقليمي المحلي مؤخراً قرارا يحظر
على الملاهي وأشباهها من فتح
أبوابها في رمضان وحتى في أعياد
المسلمين والنصارى والبوذيين
والهندوس كخطوة لإظهار الاحترام
لجميع الأديان، ولم يعارض القرار
سوى كتلة حزب ميجاواتي (النضال من
أجل الديمقراطية)، بحجة أن ذلك
سيتسبب في تعطل الكثيرين عن العمل،
لكن القرار كسب موافقة الأغلبية في
النهاية.
عنف
ودماء
وعلى
الجانب الآخر، استقبل آخرون شهر
رمضان في ظل جو من العنف والتوتر أو
التشرد؛ ففي مدينة "بوسو
بسولاويزي" مر رمضان بتشرد الآلاف
وسقوط العديد من القتلى من
المسيحيين والمسلمين بسبب صدامات
دينية بينهم، وهو ما قد يجبر الشرطة
الإندونيسية على فرض أحكام الطوارئ
في أنحاء المدينة بعد حشد المزيد من
قوات الشرطة في الأسابيع الماضية.
وفي
"آتشيه" مرت الذكرى الـ 25
لتأسيس حركة تحرير آتشيه الانفصالية
في الأسبوع الثالث من شهر رمضان،
فزادت الأوضاع الخطرة توترا، وقتل 15
شخصا على الأقل من العسكريين
والمدنيين.
النوم
يكثر برمضان
كما
أن البرنامج اليومي للموظفين
والعمال في الغالب لا يتغير،
وسلوكيات الصائمين تخلو من أي عادات
سلبية مرتبطة برمضان في دول أخرى
كالسهرات الرمضانية أو متابعة برامج
تلفزيونية خاصة حتى الفجر،
فالأكثرية تخلد إلى النوم كأي يوم في
شهر آخر، فيما عدا العشر الأواخر من
رمضان التي تشهد قياما وتهجدا زائدا
عما قبلها من أيام رمضان.
غلاء
مقابل رخص
وفي
ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة
منذ أربع سنوات وتضاعف عدد من يعيش
تحت خط الفقر أو أكثر من ذلك بقليل،
فإن من أصعب ما تواجهه الأسر
الإندونيسية خلال شهر رمضان هو
الغلاء في المواد الغذائية بنسب
تتراوح ما بين 30-40 %، وهو ارتفاع في
الأسعار قد يظل حتى نهاية العام بسبب
تقارب فترتي عيد الفطر المبارك وعيد
رأس السنة الميلادية بالنسبة
للمسيحيين.
وتضم
قائمة السلع المطلوبة بشكل واسع،
والتي يستغل كبار التجار الحاجة
إليها ليرفعوا أسعارها: الطحين،
والبيض، وجوز الهند، والزبدة،
والزيوت، وسكر النخيل؛ لوجود العديد
من المأكولات الحلوة المذاق على
المائدة الرمضانية، بالإضافة إلى
اللحوم التي ارتفعت أسعارها بنسبة
20-30%، وهي ظاهرة تكررت في السنوات
الماضية وواضحة في الأسواق الشعبية
والحديثة، كما ينتشر الباعة
المتجولون بشكل أكثر من الشهور
الأخرى، خاصة بعد سماح السلطات لهم
والاستجابة لمطالب رفع الحظر عن
بيعهم لسلعهم المطلوبة من الطبقة
الفقيرة وشبه الفقيرة.
ومن
جانبه يقول "فيصل بصري" الخبير
الاقتصادي من معهد تنمية الاقتصادي
والتمويل بجاكرتا لـ "إسلام أون
لاين.نت" الأحد 9-12-2001: إنه طالب
الحكومة الإندونيسية بتسهيل
استيراد السلع الأساسية لتفادي
ظاهرة ارتفاع الأسعار خلال رمضان
والمناسبات، وفي المقابل فإن
المجمعات التسويقية الكبرى
وبمناسبة عيد الفطر وعيد رأس السنة
تعرض منذ بداية رمضان على
المستهلكين تخفيضات في أسعار
الملابس والأقمشة والألعاب خصوصا
بنسب تتراوح ما بين 20-70 %.
يذكر
أنه من الصعب جمع صورة متقاربة
لما يعنيه الصوم لعشرات الملايين من
مسلمي إندونيسيا الذين يواجهون
ظروفا اقتصادية واجتماعية وسياسية
مختلفة، فحتى في تحديد بداية الصوم
كان هناك انقسام بين من صام مع جمعية
المحمدية الإسلامية والذي توافق مع
صيام معظم الدول العربية، ومن صام في
اليوم التالي (السبت 17-11-2001) حسب ما
حدد رسميا في ماليزيا وإندونيسيا
وسنغافورة وبروناي.
كما
يختلف الناس في تلقيهم لشهر الصوم
لتفاوت التزامهم وفهمهم لما يعنيه
الصوم، لكنه يظل موسم العبادات
والعودة إلى الله حتى بالنسبة
للكثيرين ممن يفصلون بشكل واضح في
التزامهم الديني بسبب الجهل بين
العبادات كالصلاة والصوم والحج وبين
حياتهم اليومية وسلوكياتهم، كما يعد
موسما للتقارب العائلي خاصة مع
إقرار الحكومة للعام الثالث على
التوالي لقرار يسمح للمؤسسات
التعليمية منح عطلة دراسية للطلبة
وتعويضها بتقليل عدد أيام العطلة
السنوية الأخرى.
ومن
ناحية ساعات الصوم وخلافا لتفاوتها
عبر السنوات في الدول العربية
والإسلامية الأخرى، فإن المناخ
الاستوائي في إندونيسيا وما جاورها
يجعل ساعات الصوم تمتد إلى أكثر من
نصف النهار، أي قرابة 14 ساعة.
|