|

علقة
ساخنة لـ"فيسك" بسبب كره أمريكا!
هشام
سليمان-إسلام أون لاين.نت/ 9-12-2001
أخذت كراهية
الأمريكان طريقها إلى قلوب معظم
الأفغان عامة والأجيال الجديدة خاصة؛
فالقصف الأمريكي المتواصل والمكثف
للقرى والمدن الأفغانية تسبب في
مقتل الآلاف من الأفغان، وترك عشرات
الآلاف غيرهم من الجرحى، بالإضافة
إلى الملايين من المشردين واللاجئين
بلا مأوى، إضافة لعدة قرى ومدن سُويت
بالأرض، وأخيرا تدمير البنية
التحتية –المتهالكة أصلا– بشكل
أعاد هذا البلد إلى عصور التخلف.
ويبدو
أن تلك الكراهية لم تقف عند حدود
الأمريكان؛ بل اتسعت لتشمل "الرجل
الأبيض" أيًّا كان، فقد تعرض
الكاتب البريطاني المعروف "روبرت
فيسك" يوم السبت 8-12-2001 لـ "علقة
ساخنة" على يد حوالي مائة من
اللاجئين الأفغان في مقاطعة "كويتا"
بباكستان، بينما كان يقوم بتغطية
المآسي التي يكابدها الأفغان من
جراء هذه الحرب.
والمثير
أن بداية الواقعة جاءت على يد صبي
أفغاني، لم يلفت نظره في "فيسك"
سوى أنه "أبيض"؛ وبالتالي فهو
"أمريكي"؛ أي أنه ينتمي -حسب
اعتقاد الصبي- لأولئك الذين شردوه،
وقصفوا داره ويتَّموه، فتحركت
الكراهية التي زُرعت في قلبه، وقام
برشقه بحجر في رأسه، ثم انضم إليه
صبية آخرون راحوا يرجمون "فيسك"
بالحجارة حتى أصابوه بجراح وندب في
وجهه ورأسه ويديه، قال عنها فيسك:
"ستبقى آثارها معه ما دام حيًّا".
وبالرغم
من الأذى الذي لحق بـ فيسك فإنه قال:
"إنه يتفهم لماذا حدث ذلك"،
باعتبار أن الخراب والقتل والجراح
التي لحقت بالشعب الأفغاني من جراء
القصف الأمريكي كان هو السبب،
والأهم في تقديره أنه جاء على يد
الأجيال الصغيرة؛ وهو ما يعني أن
مرارة الذكرى سترسخ كراهية الأفغان
للأمريكان.
وزرع
القصف الأمريكي رغبة جامحة لدى
الأمهات في أفغانستان للانتقام؛
فالكثيرات جدا منهن فقدن الزوج
والابن والأب؛ وهو ما يعني أن
الأمهات اللاتي سوف يُنشئن الأجيال
الجديدة، سوف يرضعن كراهية أمريكا
للأطفال، ولا أدل على ذلك من مأساة
"رقية" الأفغانية التي روتها
صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد"
الأسترالية 8-12-2001 كيف أصيبت في
بطنها، وتمزقت ذراعها، واضطرت
للفرار دون أن تدفن أطفالها الخمسة
الذين قتلهم القصف الأمريكي بالقرب
من قندهار، بل وطالها القصف مرة
أخرى، بينما كان يحملها قريب لها وهم
في طريقهم للمستشفى في "كويتا"
بباكستان.
وقالت
رقية للصحيفة: "إن الأمريكان
يقصفون كل شيء يتحرك.. وليس صحيحا
أنهم يقصفون المدنيين بالخطأ، بل
إنهم يستهدفون الأبرياء بدلا من
أسامة بن لادن"، لذا عندما سألت
مراسلة "سيدني مروننيج" رقية
عما يمكن أن تقوله للأمريكيين، فكرت
برهة ثم قالت: "دمروا، انسفوا،
أبيدوا أمريكا.. هذه هي أمنية
العجائز والشيوخ والنساء والأطفال،
نحن نريد السلام، ولكنه يبدو
مستحيلا، في البداية هاجمنا الروس،
ثم طالبان، وأخيرا الأمريكان الذين
يقصفوننا مرة وراء مرة"، ثم غطت
وجهها وانخرطت في بكاء مرٍّ طويل،
بجوار طفلة أفغانية أخرى بنت عشر
سنوات تشاركها السرير، كانت فقدت
ساقها في غارة أمريكية.
وفي
الحجرة المجاورة بالمستشفى التي
تعالج فيها "رقية" كان "عبد
القدير" الشاب الأفغاني ذو الـ33
سنة يتلوى ألمًا للجراح البالغة في
بطنه من جراء شظايا قنبلة أمريكية
ضمن آلاف القنابل التي قُصفت بها
قندهار، بينما أخوه "رحمة الله"
يصرخ في غضب: "إنني حانق جدا على
أمريكا"، ويشير إلى أخيه ويقول:
"ماذا جنى؟ لقد كان رجلا مسالما
يعمل في حانوته".
ويؤكد
المحللون أنه في مجتمع قَبَلي مثل
أفغانستان قُتل فيه عشرة آلاف مقاتل
من طالبان في قندهار وحدها بسبب
القصف الأمريكي طيلة شهريْ أكتوبر
ونوفمبر، كما كشف بذلك مسؤول في
طالبان الجمعة 7-12-2001، لن تهدأ ثائرة
ذويهم بغض النظر عن مواقفهم عما كانت
عليه قبل الحرب، وإن الحقد
والكراهية لأمريكا والأمريكان سوف
تظل عالقة بالنفوس والقلوب.
|