|

حكومات آسيوية ترفض توسيع حملة أمريكا
صهيب
جاسم – إسلام أون لاين.نت/8-12-2001
عارضت
حكومات ثلاث دول آسيوية -هي
إندونيسيا وماليزيا والفليبين-
التواجد الأمريكي بأراضيها تحت زعم
مساعدة هذه الدول في القضاء على "الإرهابيين"
المتواجدين فيها، مستبعدين في الوقت
ذاته قيام واشنطن بإرسال قوات
عسكرية لأراضيها. وقد صدرت تصريحات
صحفية مختلفة للمسؤولين الآسيويين
في الدول الثلاث تؤكد هذه المعارضة.
ففي
جاكرتا.. قال المتحدث باسم وزارة
الخارجية "وحيد سوبريادي" في
تصريحات صحفية الخميس 6-12-2001: إن
حكومة بلاده لا ترحب أبدا بأي قوات
أجنبية تتوجه إلى أراضيها تحت مسمى
مكافحة الإرهاب. وقال: "إن هذا
الأمر مستحيل؛ لأنه يمس مشاكل
السيادة الوطنية، ويبدو لنا أنه من
غير الممكن أن ترسل الولايات
المتحدة قواتها إلى إندونيسيا،
وموقفنا واضح فنحن نكافح الإرهاب،
لكننا سنستخدم الإطار القانوني
الخاص بنا لتنفيذ ذلك".
وكانت
واشنطن قد حذرت الحكومة الإندونيسية
من أن مجموعات إسلامية فيها على
علاقة بتنظيم القاعدة، غير أن معظم
الجماعات الناشطة والمعارضة
للسياسات الأمريكية وللهجوم
الأمريكي على أفغانستان نفت علاقتها
بتنظيم ابن لادن.
وفي
ماليزيا.. قال مصدر في وزارة الدفاع
بكوالالمبور -رفض ذكر اسمه- للصحفيين
الخميس 6-12-2001: إنه ليست هناك أي خطط
لإنزال قوات أمريكية في بلاده، ولا
أي دور زائد للقوات الأمريكية
المتواجدة فيها، واستبعد ضم الأراضي
الماليزية كهدف للحرب الأمريكية
الواسعة ضد الإرهاب.
وأضاف
المصدر أنه بناء على مشاورات بين
الحكومتين الأمريكية والماليزية
فليس هناك أي كلام حول هذا الأمر،
وخصوصا من الطرف الماليزي، فهناك
فقط تدريبات مشتركة مع قوات
الولايات المتحدة، لكن تثبيت قاعدة
عسكرية أمريكية دائمة على الأراضي
الماليزية خيار غير مطروح أبدا، كما
أنه سيكون منافيا للسياسات العامة
للبلاد.
الفليبين
تقبل المعونات فقط!
وفي
الفليبين.. قال "ريجوبورتو تيجلاو"
المتحدث باسم الرئيسة جلوريا أرويو
في تصريحات صحفية الخميس 6-12-2001: "إننا
لا نوافق على انضمام أي قوات أجنبية
لحربنا ضد جماعة أبو سياف أو غيرها"
في إشارة إلى الجماعة التي أدرجتها
واشنطن ضمن قوائم المنظمات
الإرهابية، وربطتها بتنظيم القاعدة
إثر تفجيرات 11 سبتمبر 2001.
وحول
ما نقلته وسائل الإعلام المختلفة
بشأن وصول مجموعات استشارية أمريكية
مؤخراً لمساعدة الجيش الفليبيني في
القضاء على الإرهابيين.. قال تيجلاو
في تصريحاته بأن الرئيس بوش قد عرض
مجددا على الرئيسة جلوريا خلال
محادثاتهما بواشنطن في شهر نوفمبر
2001 أن ترسل واشنطن مستشارين عسكريين
وأمنيين للجيش الفليبيني؛ لإعانته
ضمن حملة مكافحة الإرهاب، لكن
جلوريا -على حد قوله -أبلغت الرئيس
بوش بأن "جيشها مؤهل بما فيه
الكفاية للتعامل مع مجموعة أبو سياف"،
وأن الدستور الفليبيني يمنع دخول
قوات أجنبية لجزر الفليبين منذ عام
1992.
غير
أن تجيلاو استأنف تصريحه بالقول: إن
حكومة مانيلا تواجه منذ عدة عقود
المسلمين في مينداناو والجزر
الجنوبية المجاورة، ولضعف
الإمكانات الحديثة للجيش
الفليبيني؛ فإنهم لم ولن يرفضوا أي
عون مالي أو على شكل معدات وطائرات
عسكرية، ولهذا فقد تعهدت واشنطن
للفليبين بمائة مليون دولار مخصصة
لمحاربة المتطرفين المسلمين في
الجنوب، وهو ما يعني محاربة جميع
المجموعات الإسلامية المؤيدة من قبل
شعب مورو المسلم وليس فقط جماعة أبو
سياف ذات التأييد الضعيف.
يشار
إلى أن فريقاً من المستشارين
الأمريكيين العسكريين والأمنيين قد
وصل لمدينة زامبوانغا في جنوب
الفليبين صباح الجمعة 7-12-2001 على متن
طائرة أمريكية أقلتهم لمعاونة الجيش
الفليبيني في حربه مع المسلمين في
الجنوب، وهو ثاني فريق أمريكي عسكري
يصل خلال الأسابيع الماضية.
يذكر
أن الفليبين -التي كانت مستعمرة
أمريكية سابقة- تتمتع بعلاقات متينة
مع واشنطن، وتلقت منها العون
العسكري والمالي المباشر طوال
العقود الماضية، كما أن جميع
الرؤساء -ومنهم الرئيسة جلوريا- قد
تمتعوا بعلاقات وطيدة مع الرؤساء
الأمريكيين.
كان
الرئيس الأمريكي "جورج بوش" قال
في مقابلته مع قناة "إي بي سي"
الأمريكية صباح الخميس 6-12-2001 بأنه
"ربما تكون هناك حاجة لاستخدام
جيش بلادنا في أماكن أخرى غير
أفغانستان للقضاء على الإرهابيين،
وإنني أريد أن يعرف الشعب الأمريكي
بأننا ما زلنا نطرح جميع الخيرات على
الطاولة".
غير
أن إندونيسيا وماليزيا والفليبين
تلقت تصريحات بوش برفض واستجابة
فاترة، فيما كررت مانيلا - التي تعد
أقرب الحلفاء من بين دول رابطة دول
جنوب شرق آسيا (آسيان) لواشنطن- تأكيد
موقفها بأنها تستطيع التعامل مع
الإرهاب على أراضيها دون الحاجة
لتدخل أمريكي.
كانت
صحفية "نيويورك تايمز"
الأمريكية قد توقعت في عددها الصادر
الأربعاء 10-10-2001 أن تكون كل من
إندونيسيا وماليزيا والفليبين من
الأهداف القادمة للولايات المتحدة
في حملتها ضد الإرهاب، وذلك من خلال
استهداف من أسمتهم بـ "الإرهابيين"،
مشيرة إلى أن واشنطن قد تشن عمليات
عسكرية علنية أو خفية ضد الجماعات
المرتبطة أو المؤيدة لتنظيم القاعدة
الذي يتزعمه أسامة بن لادن في الدول
الآسيوية الثلاث.
|