|

عرفات.. يقصفونه ليلا ويفاوضونه نهارا
منذر
علم الدين- إسلام أون لاين.نت/8-12-2001
 |
| عرفات بين ضغوط شارون والمنظمات الفلسطينية |
بالليل
يقصفونه وبالنهار يفاوضونه على ضرب
بنية المنظمات الفلسطينية واعتقال
نشطائها.. هذا هو حال الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات الذي تصبّ
إسرائيل جام غضبها على مقرات سلطته،
وتهدده هو شخصيا منذ وقوع العمليات
الاستشهادية التي هزت إسرائيل يومي
السبت والأحد 1و2-12-2001 في القدس
الغربية وحيفا.
ففي
الليل تواصل قوات الاحتلال
الإسرائيلي قصفها للأراضي
الفلسطينية؛ حيث قامت طائرتان
عموديتان من نوع أباتشي أمريكية
الصنع فجر السبت 8-12-2001 بقصف تسعة
صواريخ جو أرض تجاه مجمع للمواقع
الأمنية، واستهدف القصف موقعا
للاستخبارات العسكرية، وآخر
للمخابرات، وثالثا للقوة 17 التابعة
لأمن الرئاسة.
وقال
شهود عيان: إن قوات الأمن الفلسطيني
كانت قد أخلت هذه المواقع من كل
عناصرها قبل القصف بقليل؛ وهو ما حال
دون وقوع ضحايا في عناصرها.
ويشير
مراقب للشأن الفلسطيني –فضل عدم ذكر
اسمه- لـ"إسلام أون لاين.نت" أن
ضرب البنية الأساسية للسلطة
الفلسطينية رسالة لعرفات بأن عليه
أن ينفذ التعليمات الإسرائيلية
باعتقال النشطاء؛ للحد من العمليات
الاستشهادية، لكن القصف لا يهدف إلى
القضاء على سلطة عرفات كما يفسر
البعض؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل شارون نفسه لا يرغب في ذلك حيث
إنه سيجد آنذاك بدائل أكثر صعوبة
بالنسبة له وهي حركات المقاومة
الإسلامية: "حماس"، و"فتح"،
و"الجهاد".
ويؤكد
هذا التفسير استطلاع للرأي العام
الإسرائيلي أجرته صحيفة «يديعوت
أحرونوت" ونشرته الجمعة 7-12-2001؛
حيث أعرب 75 في المائة من
الإسرائيليين عن رفضهم القيام
باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات، مقابل 24 في المائة أيدوا
قتله، لكن 53 في المائة أيدوا الإطاحة
به واستبدال قائد آخر به للشعب
الفلسطيني «يكون معتدلا، ولا يتعاطى
مع الإرهاب».
ويتزامن
ذلك الاستطلاع مع ما نبه إليه الرئيس
المصري "حسني مبارك" من أن
تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل
شارون بتقويض السلطة الفلسطينية لن
يكون نهاية المطاف، وسيؤدي إلى
تفجير العنف في الداخل والخارج
بصورة أكبر من ذي قبل. وقال: إن حالة
الإحباط التي يعيشها المواطن
الفلسطيني ستدفعه
إلى مزيد من التفجيرات.
وأضاف
الرئيس مبارك في حديث لصحيفة "السفير"
اللبنانية الجمعة 7-12-2001: "إذا
ارتكبوا خطأ قتل عرفات فسيعني ذلك
أنهم ارتكبوا جريمة في حق الشعب
الفلسطيني، وكذلك الإسرائيلي؛ لأنه
سيكون من الصعب العثور على شخص يلتف
حوله الشعب الفلسطيني".
ونفس
الأمر هو ما ذهب إليه وزير الخارجية
الأمريكية "كولين باول"؛ حيث
أعلن في تصريحات له مساء الجمعة
لفرانس برس 7-12-2001 أن واشنطن ما زالت
تعتبر عرفات الممثل الشرعي للجانب
الفلسطيني، مجددا دعوته عرفات إلى
بذل المزيد من الجهود لخفض "العنف".
وقال باول على متن الطائرة التي
أقلته من بروكسل إلى طشقند: إن "ياسر
عرفات لا يزال رئيس السلطة
الفلسطينية والزعيم المعترف به من
جانب الفلسطينيين". ورفض باول
التعليق على تصريحات رئيس الوزراء
التركي "بولند أجاويد" الذي أكد
أن شارون قال له في محادثة هاتفية
إنه يريد التخلص من عرفات.
مفاوضات
بالنهار
وحسب
بعض المراقبين فإن أكبر دليل للحفاظ
على عرفات هو أن القصف الذي يحدث في
الليل يتحول في النهار إلى مفاوضات
يقودها "أنتوني زيني" المبعوث
الأمريكي للمنطقة؛ فقد نقلت أجهزة
الأمن الإسرائيلية إلى المبعوث
الأمريكي الخاص الجنرال "زيني"
قائمة جديدة تضم 33 اسمًا من قياديي
حماس والجهاد الإسلامي وتنظيم فتح،
تطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية
باعتقالهم؛ وذلك في إطار توسيع حملة
الإرهاب الأمريكية التي تستهدف
البنية التحتية لمنظمات المقاومة
الفلسطينية.
وقالت
إذاعة الجيش الإسرائيلي الجمعة
7-12-2001: "إن زيني قدم للمسؤولين في
السلطة الفلسطينية هذه القائمة خلال
الاجتماع الأمني الذي عُقد مساء
الجمعة 7-12-2001 بمشاركة مسؤولين
أمنيين فلسطينيين وإسرائيليين"،
مشيرة إلى أن زيني أعطى للمسؤولين
الفلسطينيين وثيقة تتضمن 16 بندًا
تتناول بالتفصيل الطريقة التي يتعين
عليهم التحرك بها لمكافحة -ما يسمى-
بالإرهاب.
وفي
رد مباشر على مطالب زيني أعلن رئيس
السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في
مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي
مساء الجمعة 7-12-2001 أن الأجهزة
الأمنية الفلسطينية اعتقلت حوالي
نصف المطلوبين في القائمة التي
تسلمها من الجنرال زيني. وأشار عرفات
إلى استمرار السلطة في مساعيها
لاعتقال باقي المطلوبين.
ونفى
عرفات أي تواطؤ بين السلطة
الفلسطينية وحماس والجهاد الإسلامي.
وقال: "لقد تدربوا على أيدي إيران
وحزب الله". وأوضح أنه طلب ضمانات
من الأمريكيين لنقل مطلوبين معتقلين
من جنين إلى رام الله. وانتقد الرئيس
الفلسطيني بشدة في المقابلة الإدارة
الأمريكية التي اتهمها بالانحياز
لإسرائيل وتوفير الأسلحة التي
تستخدم ضد الفلسطينيين. وأكد عرفات
أنه يسيطر تماما على الوضع
الفلسطيني، وأنه ملتزم بجميع
الاتفاقات التي أبرمها مع إسرائيل.
وقال: إنه لا يزال يمد يده للسلام، من
أجل مستقبل الإسرائيليين
والفلسطينيين على حد سواء.
وبسبب
جهود أنتوني زيني تم إرجاء الاجتماع
الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي
كان مقررا عقده الأحد 9-12-2001 في
الدوحة إلى أجل غير مسمى، حيث اعتبر
دبلوماسيون أن الحلفاء العرب
للولايات المتحدة يرغبون في مراعاة
واشنطن.
ونقلت
وكالة فرانس برس عن مسؤول رفيع
المستوى في الجامعة العربية الجمعة
7-12-2001 قوله بعد مشاورات مطولة: قرر
الوزراء العرب إرجاء اجتماعهم؛ لأن
الوضع يتطور ويتم بذل جهود
دبلوماسية من قبل أطراف مختلفة
لاحتواء الصراع الإسرائيلي
الفلسطيني، وفضلوا الانتظار لمعرفة
ما إذا كان هذا التطور سيصب في
الاتجاه الإيجابي أم السلبي.
كان
"أحمد ماهر" وزير الخارجية
المصري قد اعترف في تصريحات الجمعة
7-12-2001 عقب عودته من إسرائيل بفشل
مهمته في التوسط بين الفلسطينيين
والإسرائيليين.
|