|

إندونيسيا..
تأييد عسكري لحزب التنمية الإسلامي
كوالالمبور–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين.نت/6-12-2001
 |
| حمزة هاز نائب رئيسة اندونيسيا |
انجذبت
الأنظار في الساحة السياسية
الإندونيسية إلى نبأ انضمام جنرالين
متقاعدين بارزين لحزب التنمية
المتحد ذي التوجه الإسلامي، والذي
يرأسه نائب الرئيسة الحاج "حمزة
هاز" وذلك مساء الثلاثاء 4-12-2001؛
الأمر الذي قد يزيد من فرص وصول
شخصية ينتخبها التيار الإسلامي
لكرسي الرئاسة بعد 3 أعوام.
فقد
أعلن كل من وزير الإعلام السابق
الجنرال "يوسف يوسفية"،
والمدعي العام السابق الجنرال "أندي
محمد غالب" انضمامهما لحزب
التنمية الذي يعد أكبر الأحزاب
الإسلامية في البرلمان ومجلس الشعب
الإندونيسيين، مؤكدين أن 10 جنرالات
متقاعدين آخرين سينضمون لنفس الحزب،
وربما يتبعهم آخرون من الجنرالات
المتقاعدين ذوي النفوذ المعروف حتى
بعد تركهم لمناصبهم العسكرية.
تساؤلات
في الساحة
وتساءل
العديد من المحللين عن سبب توجه
تأييد هؤلاء العسكريين القوميين
لحزب يرفع شعارات إسلامية منذ بداية
السبعينيات ؟، وهل سينفع انضمامهم
في تقوية التأييد للحزب التاريخي ؟،
وكان يوسف يوسفية وأندي غالب قد
اجتمعا بحمزة هاز في قصر نائب
الرئيسة قبيل إعلان انضمامهما لحزب
التنمية بناء على رغبتهما، وبدون
تأثير أحد عليهما لاتخاذ هذا القرار.
وقال
يوسفية: "عندما انتخب حمزة هاز
نائبا للرئيسة اتصلت به هاتفيا على
الفور لتهنئته، وعرضت عليه مساعدتي
له في الشؤون الأمنية والعسكرية".
وتتضارب
التحليلات حول سبب انضمام
الجنرالات، بين قائل بأنهم يريدون
إضفاء صبغة أكثر قومية على الحزب
الإسلامي، وبين من يقول بأن خطوتهم
هذه إعلان للتخلي عن التوجه القومي
وإيمانهم بأن المستقبل السياسي
سيكون للخطاب الإسلامي، وذلك بعد أن
كان الجنرالات معروفون بدعمهم لحزب
"غولكار" الذي حكم في ظل رئاسة
الرئيسين "سوهارتو"، ونائبه
الذي خلفه في الرئاسة "بشار الدين
يوسف حبيبي"، ويؤيد هذه العلاقة
تحسن العلاقة بين قادة الجيش
الفاعلين والعديد من الشخصيات
الإسلامية الأخرى في أبرز الأحزاب
الإسلامية بالبرلمان.
ولكن
على الطرف الآخر لا يتمتع معظم
الجنرالات بسمعة حسنة في وسائل
الإعلام الغربية التي تتهم الكثير
منهم بالتورط في انتهاكات حقوق
الإنسان، ومنهم يوسف يوسفية على
سبيل المثال الذي كان وزيرا لإعلام
الرئيس حبيبي، ويُتّهم من قبل
الصحافة الأسترالية بأنه غض الطرف
عن خطة لقتل 3 صحفيين: أسترالي
وبريطاني ونيوزلندي بتيمور الشرقية
عام 1975، كما تم اتهام رئيس أركان
الجيش السابق الجنرال "ويرانتو"
بتهمة مشابهة في الوقت الذي يتناسى
الإعلام الغربي التهم الموجهة
للجنرالات النصارى في الجيش
الإندونيسي.
وأنكر
يوسفية التهمة مرارا، وقال بأنه شخص
ملتزم بدينة، ولا يتورط في جريمة
قتل، ورفضت إندونيسيا تسليمه
لأستراليا.
ويشير
تاريخ الأحزاب الإندونيسية إلى أن
العساكر الأقوياء وكبار المهنيين
والشخصيات ورجال الأعمال كانوا وراء
وصول شخصيات سياسية معينة إلى مناصب
عليا، وعملوا من خلف الكواليس بعد
ذلك على محافظتهم على هذه المناصب
لأطول مدة ممكنة لمصالح متبادلة،
غير أن العكس حدث في حالات عديدة؛
حيث كان انضمام بعض الشخصيات
المشهورة سببا في انحدار شعبية حزب
ما وانهياره فيما بعد.
وبالنسبة
لحزب التنمية المتحد فإنه يضم عددا
كبيرا من الشخصيات الإسلامية الغنية
التي لا تخفي ثراءها، وتعتقد أن كسب
المزيد من الشخصيات العسكرية
المتقاعدة النافذة أو الفاعلة هو
كسب بالنسبة لحزبهم ذي القاعدة
العريضة، فقد كان الحزب في الترتيب
الثالث في انتخابات عام 1999 بعد حزبي
"ميجاواتي"، و "غولكار"
الحاكم سابقا، ويأمل قادته أن
يحققوا نجاحا سياسيا أكبر في عام 2004.
ومما
يدفع الجنرالات إلى التوجه إلى حزب
التنمية المتحدة، وبالإضافة إلى أنه
حزب كبير هو أن تهم الفساد المالي
بدأت تلقي بظلالها بقوة على مستقبل
حزب غولكار، وكذلك حزب النهضة
القومية برئاسة الرئيس المخلوع عبد
الرحمن وحيد في الآونة الأخيرة،
وصارت شغل الإعلام الشاغل. وتشير
تقارير إلى أن جهود الجنرالات
الأعضاء الجدد في حزب التنمية
ستنصبّ على الإعداد لكسب فوز كبير في
انتخابات عام 2004 القادمة التي يستعد
لها جميع الأحزاب من الآن.
ومع
وجود جناح مؤيد آخر من العسكريين
لحزب ميجاواتي (النضال من أجل
الديمقراطية) الحاكم حاليا فإن تحسن
علاقة الحزب مع مجموعة أخرى من
العساكر المتقاعدين وربما
الفاعلين، قد يشكل في نظر المراقبين
تحديا كبيرا لحزب ميجاواتي، خصوصا
أن لدى هؤلاء الجنرالات شبكة قوية من
العلاقات المالية والعسكرية
والأمنية، وهو ما يحتاجه من يريد
الوصول إلى السلطة من خلال صناديق
الاقتراع.
|