|

صراع فرنسي-أمريكي على الكعكة الأفغانية
لاهاي-د.خالد
شوكات-إسلام أون لاين.نت/ 6-12-2001
 |
| جاك شيراك |
أكد
محللون سياسيون أن المعطيات السائدة
حاليا في أفغانستان توحي في مجملها
بأن واشنطن لم تعُد في حاجة للدعم
الأوربي، وأن القوات الأمريكية
قادرة بمفردها أو بمساعدة بريطانية
رمزية على تحقيق الأهداف المنوطة
بالحرب، غير أن الولايات المتحدة
ستصطدم بفرنسا.
وأضاف
المحللون أن باريس أظهرت رغبة كبيرة
خلال الأيام الماضية في زيادة حجم
قواتها في أفغانستان والدول
المجاورة لها، خصوصا بعد أن لاحت في
الأفق بوادر نهاية الحرب، وإمكانية
دخول أفغانستان قريبا في مشاريع
الإعمار وإعادة البناء.
ومن
هذا المنطلق بادرت باريس إلى فتح
مباحثات مع وزير التعاون الطاجيكي
للسماح لست طائرات "ميراج"
فرنسية بالهبوط في المطارات
العسكرية الطاجيكية، كما أكد الرئيس
شيراك بنفسه جاهزية حاملة الطائرات
الفرنسية "شارل ديغول"
الموجودة في المحيط الهندي،
والمزودة برؤوس نووية؛ للتوجه قريبا
من السواحل الباكستانية والمشاركة
في أي عمليات عسكرية تطلب منها.
وبحسب
المصادر الفرنسية، فإن الأمريكيين
لا يفضلون زيادة عدد القوات
الفرنسية، وهم لا يسمحون للجنود
الفرنسيين الموجودين في أوزباكستان
لأسباب إنسانية -كما يزعمون -بالحركة،
في حين يرفضون تواجد هذه القوات من
الأصل في طاجيكستان.
وكان
الرئيس شيراك قد طلب في شهر نوفمبر
الماضي 2001 من قادته العسكريين تجهيز
وحداتهم لتكون على أهبة الاستعداد
لمؤازرة القوات الأمريكية في
أفغانستان، غير أن الولايات المتحدة
لم تُبد -كما أوردت ذلك الصحافة
الفرنسية- أي اهتمام بطلب الرئيس
الفرنسي، تاركة الوحدات الفرنسية
الخاصة التي طُلب منها الاستعداد
للمشاركة في الحرب الأفغانية، في
حالة انتظار في مناطق تدريبهم جنوب
البلاد.
وقد
عبرت التصريحات الأخيرة التي أدلى
بها الرئيس الفرنسي "جاك شيراك
الثلاثاء 4-12-2001، عن غضب فرنسي من
الطريقة التي تدير بها الولايات
المتحدة الأمريكية الحرب في
أفغانستان، والتي تعكس رغبة واشنطن
في الاستئثار بمركز القرار،
والهيمنة على الجزء الأكبر من "الكعكة"
الأفغانية، التي بدا أنها قاربت على
النضوج.
وبرأي
رئيس الجمهورية الفرنسية، فإن رفض
الولايات المتحدة تواجدا عسكريا
فرنسيا أكبر في الحملة الغربية
بأفغانستان، يُعتبر مؤلمًا وغير
مبرر وسببًا لخيبة أمل تشعر بها
باريس، التي لم تدخر في السابق جهدا
للوقوف إلى جانب واشنطن في كافة
الحروب التي خاضتها بعد الحرب
العالمية الثانية.
وتعاني
فرنسا من عقدة أخرى غير التصدي
للرغبات الأمريكية في الهيمنة
المطلقة على مقاليد الإدارة
الدولية، تتمثل في تنافسها الشديد
مع بريطانيا، التي أوجدت لنفسها
إمكانية التواجد العسكري الميداني
في أفغانستان، من خلال سبقها في كسب
ود واشنطن والظهور بمظهر التابع
الخانع لها على الصعيد الدولي.
المصالح
أولا
يعتقد
ساسة اليمين الفرنسي أن خسارة فرنسا
في الأزمة الأفغانية كانت شاملة؛
فقد عجزت باريس عمليا عن الوقوف في
وجه الهيمنة الأمريكية، وعن مجاراة
الحضور البريطاني إلى جانب الولايات
المتحدة سياسيا وعسكريا، وأخيرا
عجزت حتى عن مجاراة ألمانيا في
الوقوف كطرف فاعل في المعادلة
الأفغانية التي يصار إلى تشكيلها
بعد أن تمكنت من تنظيم مؤتمر"بون"
للحوار بين الأطراف الأفغانية.
وقد
واجه الرئيس الفرنسي شيراك بداية
هذا الأسبوع انتقادات حادة من أقرب
المقربين له من بينهم "باتريك
ديفيدجيان" الأمين العام لحزب "التجمع
من أجل الجمهورية" -حزب الرئيس
شيراك-، و الزعيم اليميني المعروف
"شارل باسكوا" زعيم حزب "التجمع
من أجل فرنسا"، اللذين ركزا في
تصريحات صحفية على دور الرئيس شيراك
في إضعاف الحضور الفرنسي في الحرب
الأفغانية.
ويرى
محللون أن الغربيين عموما سواء
كانوا أمريكيين أم أوربيين لا
ينظرون إلى أفغانستان على أنها بلد
يؤوي إرهابيين، كما أعلن عن ذلك
رسميا وإعلاميا، بقدر ما ينظرون
إليها على أنها بلد غني بالخامات
والموارد الطبيعية، ويتمتع بموقع
حيوي إستراتيجي فريد، في قلب منطقة
غنية بالنفط والمعادن.
وحول
هذا الأمر، لم يتردد السياسي
الفرنسي "شارل باسكوا" في القول
بأن "ليس من وظيفة الجنود
الفرنسيين الذهاب لتقديم مساعدات
إنسانية"، وهو ما يعكس رؤية
استعمارية دفينة، تقوم بالدرجة
الأولى على منح المصالح الأولوية
المطلقة في أجندة الدولة، سواء كان
الحكام من أحزاب اليمين أو أحزاب
اليسار.
|