|

فلسطين: من يطعم اليتيم.. إرهابي!!
فلسطين-مها عبد الهادي- النجاح للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 5-12-2001
"إنها
حملة على أموال اليتامى والفقراء
ولا علاقة لها بالإرهاب" بهذه
الجملة سارعت "أم إبراهيم نمر"
(45 عاما) الإجابة علي سؤال مراسلة "إسلام
أون لاين.نت" حول رد فعلها على
القرار الأمريكي الصادر مساء
الثلاثاء 4-12-2001، والذي يقضي بإغلاق
وتجميد أموال مؤسسات (الأرض
المقدسة، بيت المال، بنك الأقصى)
التي تقدم المعونة لليتامى والفقراء
في الأراضي المحتلة.
وأضافت
أم إبراهيم -التي كانت موجودة في
لجنة زكاة طولكرم شمالي الضفة
الغربية؛ سعيا للحصول على ما يسد
الرمق لأطفالها اليتامى- "يبدو أن
الإدارة الأمريكية ممثلة في رئيسها
"جورج بوش" لم تكتفِ بالحصار
الذي تفرضه إسرائيل علينا وعلى
رزقنا حتى سارع إلى إصدار هذا القرار...
". وتتساءل "هل طعامنا وكسوتنا
هي إرهاب؟ في أي قانون يكون ذلك؟!"
وحال
أم إبراهيم كحال عشرات من العائلات
الفلسطينية المعوزة التي يعتمد
توفير حاجاتها الأساسية على ما
تقدمه المؤسسات الخيرية الفلسطينية
في الداخل والخارج.
من
جهة أخرى لاقى القرار الأمريكي
استهجان القيادات الفلسطينية؛ فقد
قال الشيخ "حامد البيتاوي" رئيس
رابطة علماء فلسطين لـ"أسلان أون
لاين.نت": "إن القرار الأمريكي
الأخير لن يكون أول ولا آخر قرار
يحاصر الفلسطينيين حتى في لقمة
عيشهم".
وأضاف
البيتاوي أن "الاحتلال بذاته هو
حصار، وأن القرارات الأمريكية
الأخيرة من أمريكا وحليفتها إسرائيل
هي نوع من إعلان الحرب على الشعب
الفلسطيني، والقصد منها هو إيصاله
إلى درجة الإحباط والاستسلام لوقف
الانتفاضة والمقاومة، وهو ما لن
يحدث" -كما يقول البيتاوي-.
ويتساءل
البيتاوي: "لماذا يُسمح لليهود
والغرب في كل مكان بأن يقدموا
لإسرائيل المساعدات كدولة وكشعب
وكمؤسسات وكأشخاص، وفي نفس الوقت لا
يتاح مثل هذا التصرف للمسلمين؟! لأن
إسرائيل والغرب يكيلون بمكيالين بلا
عدالة".
من
جهته قال أحد قياديي حركة حماس في
نابلس (الشيخ تيسير عمران) في حديث
خاص مع "إسلام أون لاين.نت": "إن
المؤسسات الإسلامية والمراكز
الاجتماعية التي ترعى النشاطات
الخيرية في الأراضي الفلسطينية ليس
لها أية توجهات سياسية محددة، خاصة
أن مجالات عملها يصب أولا وأخيرا في
النواحي الإنسانية المتعلقة
بالمسلمين أنى وجدوا".
وأعرب
عمران عن استهجانه قرار الرئيس
الأمريكي قائلا :"إن محاولة
المسؤولين ووسائل الإعلام
الأمريكية والصهيونية وضع هذه
الأنشطة في خانة الإرهاب يجعلنا لا
نستغرب إذا ما طالبت الإدارة
الأمريكية يوما بإبطال مفعول فرض
الزكاة؛ لأن بعضها قد يصل إلى الشعب
الفلسطيني".
وأضاف
الشيخ عمران أن "إغلاق الجمعيات
الخيرية المعنية بمد يد العون
للمعوزين هي جريمة بشعة تطال الفئات
الضعيفة في المجتمع الفلسطيني الذين
ليس لهم انتماء سياسي؛ بل هم معوزون،
ويكفيهم الحصار وفقد فرص عملهم".
وتطرق
القيادي الإسلامي إلى القرار الخاص
بشركة "بيت المال" و"بنك
الأقصى الإسلامي" قائلا: "إنه
سيضر بالاقتصاد الفلسطيني؛ لأن
هاتين المؤسستين هما شركات خاصة
لأفراد وتجار ومساهمين للشعب
الفلسطيني، وليس لهذه المؤسسات أي
انتماء سياسي أيضا".
سيناريو عام 97 يتكرر
وتتشابه
قرارات بوش بتجميد المؤسسات الخيرية
الثلاث مع الخطوة التي كانت قد
اتخذتها وزيرة الخارجية الأمريكية
السابقة "مادلين أولبرايت" في
عام 1997 عندما أعلنت آنذاك وقف أي
تبرعات للشعب الفلسطيني بحجة أنها
أموال تدعم الإرهاب.
وتزامن
آنذاك قرار "أولبرايت" مع قرار
إسرائيلي مشابه بالإعلان عن حظر خمس
مؤسسات خيرية خارجية، متسترًا
بالحجج ذاتها، رغم أن تلك المؤسسات
تعمل أساسا على جمع التبرعات من
الجاليات الفلسطينية والعربية في
أوروبا بهدف دعم الأسر والفئات
المحتاجة في الأراضي المحتلة دون
تفريق بين فلسطيني وآخر.
كانت
إسرائيل هي الأخرى قد أغلقت وجمدت في
عام 96 أموال "لجنة الإغاثة
الإسلامية" التي تقوم بجمع
التبرعات من داخل الأراضي
الفلسطينية المحتلة لعام 48 ورعاية
المحتاجين، وتبني الأيتام، وتقديم
المساعدات الاجتماعية الطبية
للعائلات الفلسطينية، علما بأن تلك
الجمعية كانت العائل الوحيد لأكثر
من 10 آلاف يتيم كان مستقبلهم مهددًا
بالفقر والمجاعة والتشرد.
يُذكر
أن الرئيس الأمريكي "جورج بوش"
قد أعلن مساء الثلاثاء 4-12-2001 أن
بلاده قررت تجميد أموال جمعية خيرية
أمريكية ومجموعتين في الخارج
متهمتين بإمداد حركة حماس بالأموال.
وتخضع
"جمعية الأرض المقدسة للمساعدة
والتنمية" التي شملها القرار
ومقرها في دالاس (تكساس الجنوب)
لمراقبة مكتب التحقيقات الفدرالي
"إف بي آي" منذ منتصف
التسعينيات، ويُعتقد أنها جمعت 13
مليون دولار خلال عام 2000.
واتهم
"بوش" المؤسسة الخيرية بأنها
تدعم الإرهاب، وقال: "إن الذين
يتعاملون مع الإرهاب لا يمكنهم أن
ينشطوا في الولايات المتحدة أو في أي
مكان يمكن أن تصل إليه الولايات
المحتدة".
كما
أوردت صحيفتا "وول ستريت جورنال"
و"نيويورك تايمز" الثلاثاء
4-12-2001 أن الإدارة الأمريكية قررت
تجميد أموال الجمعية بعد أن أعلنت
حماس مسؤوليتها عن العمليات التي
نُفذت في نهاية الأسبوع الماضي في
القدس وحيفا، وأسفرت عن سقوط حوالي 30
قتيلا و220 جريحا.
وزعمت
الصحيفتان أنه توجد بحوزة الولايات
المتحدة وإسرائيل أدلة كثيرة تشير
إلى أن هذه الجمعية قدمت مبالغ مالية
إلى عائلات منفذي عمليات استشهادية،
كما قدمت أموالا لأسباب أخرى مرتبطة
بأعمال العنف.
|