بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

رمضان بلجيكا.. أقل غربة

بروكسل- د.خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/5-12-2001

تعتبر أجواء شهر رمضان في العاصمة البلجيكية بروكسل، الأقرب إلى أجواء الشهر المبارك السائدة في مدن العالم العربي والإسلامي، وذلك مقارنة بأي عاصمة أوربية وغربية أخرى، توجد بها أقليات مسلمة.

ويعود تميز أجواء بروكسل الرمضانية عن سواها في المدن الأوربية الأخرى إلى عدة عوامل، من أهمها غلبة المسلمين عدديا في بعض أحياء العاصمة البلجيكية، كأحياء "مولنبييك" و"سكاربييك" و"أندرلخت"، وهو ما مكنهم من فرض مظاهر حياتهم، اجتماعيا وثقافيا ودينيا، على نمط الحياة العامة وطريقة عيش الأغلبية.

ولا يشعر زائر الأحياء المذكورة في بروكسل، خلال شهر رمضان الكريم بأنه في بلد أوربي يؤوي بعض المهاجرين المسلمين، كما هو الشأن في بلدان الهجرة الأوربية الأخرى، بل قد يعتقد خطأ بأنه في طنجة أو الدار البيضاء أو إستانبول، فغالبية المحلات التجارية تعود ملكيتها إلى مهاجرين مسلمين من أصل مغربي أو تركي، وقواعد النظام العام البلجيكي التي تلزم هذه المحلات بالفتح والإغلاق في مواعيد محددة لا تسري على التجار المسلمين في هذه الأحياء.

ولا يعاني مسلمو بروكسل من ندرة السلع الاستهلاكية المخصصة لشهر رمضان، مثلما هو الحال في غالبية الدول الأوربية، حيث تتوفر أحياء الغالبية المسلمة على عدد كبير من أفران الخبز العربي ومحلات الحلويات المغربية والشرقية، وخصوصا الرمضانية منها كـ"الزلابية" و"البقلاوة" و"القطايف" وغيرها، فضلا عن محلات المواد الغذائية التي تعرض سلعا مستوردة في معظمها من البلدان الأصلية، ومحلات بيع اللحم الحلال بأنواعه، وسلسلة من المقاهي والمطاعم التي تبقى مفتوحة إلى وقت متأخر من الليل.

وإذا كان ارتياد المسلمين للمساجد في شهر رمضان خاصية يلتقي حولها المسلمون في سائر دول المهجر، فإن أمورا متاحة لمسلمي بروكسل ليست متاحة لغيرهم في المدن الأوربية الأخرى، ففي قلب العاصمة البلجيكية، وتحديدا في حي "ميدي" المعروف، تحتل مطاعم ومقاهي المسلمين المغاربة وسط الحي، لتفرض أجواء رمضان المميزة في السهر إلى وقت يقارب السحور، وتستقطب كثيرا من البلجيكيين غير المسلمين إلى احتساء "الشاي بالنعناع" وتدخين "النارجيلة" والتهام "المسمن" و"الحرشة" (أنواع من الخبز المغربي)، تماما كما المسلمون.

وعلى الرغم من البرد القارس الذي يميز طقس بروكسل هذه الأيام، فإن المسلمين ظلوا متمسكين بالتوجه بكثرة إلى المساجد، التي لا يخلو منها حي من أحياء العاصمة البلجيكية، كما ظل كثير منهم متمسكا بالتوجه بعد ذلك إلى المقاهي العربية، المنتشرة أيضا بكثرة وسط بروكسل، والتي لا تختلف عن مقاهي البلجيكيين بأنواع الحلويات والمشروبات التي تقدمها لزبائنها فحسب، بل كذلك بالطراز المعماري والديكور السائد فيها، والمشدود إلى الطراز السائد في دول الأصل الإسلامية.

تبادل الزيارات

وكما يقبل كثير من الرجال من أبناء الأقلية المسلمة في بروكسل على المساجد والمقاهي، يقبل عدد من النساء المسلمات على تبادل الزيارات العائلية وإقامة أنشطة دينية وثقافية، عادة ما تقتصر على مجموعات صغيرة تقوم على رابطة الصداقة أو الجيرة، وترتبط غالبا بتلاوة القرآن الكريم والأدعية المأثورة، إلى جانب الاستماع إلى الدروس والمواعظ.

ويشار بهذا الصدد إلى أن بلجيكا تعد من الدول الغربية القليلة التي تعترف بالإسلام كدين رسمي، مثلما تتوفر الأقلية المسلمة في بلجيكا على هيئة تمثيلية منتخبة تمثلها في مواجهة السلطات الحكومية، وهو ما تفتقده الغالبية المطلقة من الأقليات المسلمة في الغرب.

ويشرف المجلس الإسلامي في بلجيكا على إدارة المخصصات المالية التي تمنحها الدولة البلجيكية للمؤسسات الإسلامية، ومن بينها المساجد، التي يتلقى أئمتها وخطباؤها أجورا من الحكومة المركزية.

ويعتبر الوجود الإسلامي في مقاطعة العاصمة بروكسل الأكبر من نوعه، مقارنة بما هو عليه الحال في المقاطعتين الأخريين "والونيا" و"فلاندرا" اللتين يتكون منها الاتحاد الفيدرالي البلجيكي

تاريخ مسلمي بلجيكا:

يرتبط الوجود الإسلامي الحديث في بلجيكا بالحاجة المبكرة التي أبداها هذا البلد للأيدي العاملة المهاجرة، التي بوسعها إدارة عجلته الصناعية. ويذكر التاريخ أنّ العام 1963 شهد انطلاق مساعي الدبلوماسية البلجيكية في المغرب، لاستقطاب قوى عاملة تلتحق بمناجم الفحم البلجيكية. ولم تمض سنوات قليلة حتى جرى استقدام أعداد إضافية كبيرة من العمال الأتراك الذين بدءوا بالتوافد إلى المملكة البلجيكية في أواسط الستينيات.

ومنذ ذلك الحين تميزت بلجيكا بأنّها في مقدمة الدول الأوروبية جاذبية بالنسبة للأيدي العاملة. فحتى العام 1977 كانت الدوائر الرسمية تتولى تغطية نصف نفقات انتقال العمالة المهاجرة من أوطانها الأصلية إلى ما سيصبح في وقت لاحق وطناً جديداً لها. ولكنّ هذه الامتيازات تبخرت إلى غير رجعة بعد تلك السنة على وقع الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة. ومع نهاية الثمانينيات أصبح التذمر من الوجود الأجنبي سمة عامة شائعة في صفوف البلجيكيين الذين حسبوا في البدء أنّ أمر المهاجرين يتعلق برحلة عمل مؤقتة.

وبينما انحصر عدد مسلمي بلجيكا بما لا يزيد عن أربعة آلاف نسمة في العام 1955، معظمهم من المغرب وشمال أفريقيا، فقد ارتفع العدد مع مطلع التسعينيات إلى ما يزيد على ربع المليون نسمة وفقاً لتقديرات المراقبين. أما اليوم؛ فيبلغ عدد المسلمين في بلجيكا أكثر من 400 ألف نسمة، وهو ما يجعل نسبتهم تفوق 4 في المائة من السكان.

إذ يعيش في هذا البلد قرابة ربع مليون شخص من دول عربية شمال أفريقية، معظمهم من المغرب. كما يعيش في بلجيكا قرابة 120 ألف تركي، بالإضافة إلى آلاف المهاجرين واللاجئين من يوغسلافيا السابقة وألبانيا وإيران والسنغال. وهناك أعداد أخرى من المسلمين جاءت من باقي الدول العربية وبلدان القارة السوداء.

وإن كان معظم المسلمين قد تدفقوا إلى الأراضي البلجيكية على هيئة قوى عاملة، فإنّ آخرين وفدوا إليها من نافذة لم شمل العائلة، أو طلب اللجوء، أو الالتحاق بالدراسات الجامعية.

ولا يتوزع المسلمون بشكل متعادل على الأراضي البلجيكية التي تبلغ مساحتها 30 ألف كم، إذ يتركز المغاربة في بروكسل والبؤر الصناعية في إقليم والوني، الناطق بالفرنسية والواقع جنوب البلاد، فيما استوطن الأتراك إقليم فلاندرن، الناطق بالهولندية (الفلمنكية) والواقع شمالاً، وبخاصة في مدن أنتفيربن وغينت وليمبورغ.

ولا تتردد السلطات البلجيكية من جانبها في إظهار المودة لمواطنيها المسلمين، وقد تجلّى الأمر بوضوح خلال أزمة الحمى القلاعية التي تفشت بين المواشي الأوروبية في العام 2001، عندما اضطرت وزارة الصحة البلجيكية إلى توجيه اعتذار رسمي للمسلمين لاضطرارها إلى اتخاذ إجراءات استثنائية في موسم الأضاحي؛ تحسباً لانتشار الوباء. وشكرت الحكومة البلجيكية المسلمين بشكل رسمي لتفهمهم لهذه التدابير التي حالت دون قيامهم بشعيرة الأضحية، في بيان مشترك أصدرته مع المكتب التنفيذي للمسلمين ببلجيكا.

ود بين الدولة والمسلمين

تتمتع بلجيكا بعلاقات تقليدية حسنة مع مسلميها، وتتميز في الوقت ذاته بأنها في مقدمة دول أوروبا التي أبدت استعداداً للاعتراف بالدين الإسلامي.

وكانت رابطة العالم الإسلامي قد أسّست في بروكسل المركز الثقافي الإسلامي في العام 1969، وهي الخطوة التي عكست تعاوناً وثيقاً بين الرابطة والحكومة البلجيكية، وأظهرت تفهم الأخيرة لضرورة مراعاة الاحتياجات الدينية للمسلمين في المجتمع البلجيكي غير المسلم. ومن المؤشرات الهامة على أهمية تأسيس المركز، مشاركة المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في حفل الافتتاح إلى جانب ممثلين عن الحكومة البلجيكية.

وفي العام 1977 تشكلت الجمعية الإسلامية للثقافة والدين بمبادرة من ناشطين من المغاربة والأتراك ومعتنقي الدين الإسلامي من البلجيكيين. وإلى جانب حضور منظمة "ملي غوروش" الإسلامية التركية، ذات الامتداد الواسع في أوروبا، فإنّ رئاسة الشؤون الدينية "ديانت أشلري" التابعة للحكومة التركية كانت تقوم بدور موازٍ انطلاقاً من ملحقها في السفارة التركية ببروكسل.

ومع التزايد المطرد في أعداد المهاجرين المسلمين؛ تشكلت شبكة عريضة من المؤسسات والجمعيات الإسلامية التي تركز اهتمامها على تأسيس المساجد والمنتديات الاجتماعية والثقافية، لكنّ مشكلة تمثيل المسلمين بقيت حتى نهاية العام 1998 عالقة، لتلقي بظلالها الكئيبة على تفعيل ملف الاعتراف بالإسلام في الديار البلجيكية.

وفي مؤشر على النمو الكبير للوجود الإسلامي؛ فإنّ بلجيكا تحتضن حالياً ما يقارب ثلاثمائة مسجد ومصلى تقريباً. وتشكل هذه المساجد شبكة فعالة تتمحور حولها الحياة اليومية لمسلمي هذا البلد الأوروبي المتميز، وتتفرع منها نشاطات التربية والتعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية.

تعليم الإسلام في المدارس

جدير بالاهتمام ما أحرزه التعليم الإسلامي في بلجيكا من أسبقية واضحة على المستوى الأوروبي، إذ يجري تدريس الدين الإسلامي لكل المراحل في المدارس العامة منذ ثلاثة عقود. وتُتاح للتلاميذ المسلمين فرصة تعلّم مبادئ دينهم لمدة ساعتين أسبوعياً، وذلك باللغة الفرنسية في إقليم والوني وباللغة الهولندية في إقليم فلاندرن. وبدورها تتولى الدولة دفع رواتب مدرسي الدين الإسلامي الذين يزيد عددهم عن سبعمائة معلّم ومعلمة.

ولكنّ إجمالي حصة المسلمين من النفقات الرسمية على الشؤون الدينية لا تتجاوز في حقيقة الأمر 3.5 في المائة. واستناداً إلى دراسة جديدة أعلن "مركز الأبحاث السياسية الاجتماعية" في بروكسل عن نتائجها في نهاية إبريل 2001، وحصلت "قدس برس" على نسخة منها، فإنّ قرابة 80 في المائة من هذه النفقات تصب لصالح الكنيسة الكاثوليكية، فيما يبلغ نصيب الكنيسة البروتستانتية منها 3.2 في المائة، وأما الديانة اليهودية فلم تتجاوز حصتها 0.6 في المائة من إجمالي النفقات، تلتها الكنيسة الأرثوذكسية بنسبة 0.4 في المائة، فالكنيسة الإنجيليكانية بنسبة 0.1 في المائة، كما يلاحظ أنّ مذاهب أخرى قد حازت بمجموعها على 13 في المائة من هذه الأموال.

وتكشف هذه التوزيعات عن حجم الاستئثار الذي تتمتع به الكنيسة الكاثوليكية في البلاد بموجب الرصيد التاريخي لها في بلجيكا، إلى جانب استحقاقات الاتفاق الذي ينظم العلاقة بين بروكسل والكرسي الرسولي.

وإذا كانت معظم هذه النفقات الرسمية تصب على هيئة أجور ومكافآت وضمانات اجتماعية لموظفي الهيئات الدينية؛ فإنّ الدراسة تؤكد أنّ الدولة لم تقرر من جانبها بعد دفع أجور أئمة وموظفين تابعين لنحو 126 مؤسسة إسلامية في بلجيكا، وهو ما يثير مشاعر الغبن في أوساط المسلمين.

ويبلغ نصيب الحصة الدينية الإسلامية من إجمالي نفقات الدولة على التعليم الديني والأخلاقي 7 في المائة، فيما تحوز الكنيسة الكاثوليكية على 70 في المائة من هذه النفقات. وبينما تقتطع الحصة الدينية البروتستانتية في المدارس 4.5 في المائة من النفقات، فإنّ 20 في المائة منها بالمقابل مخصصة لحصة الأخلاق.

وإلى جانب تعليم الدين الإسلامي لأبناء المسلمين في المدارس العامة البلجيكية؛ تتولى عدد من المدارس الخاصة الإسلامية والعربية توفير فرص التعليم لأبناء المسلمين، وخاصة في المراحل المدرسية الأولى، وتبرز من بينها مدرسة الغزالي ببروكسل، ومدرسة ابن خلدون بلياج.

ولا تقف تطلعات مسلمي بلجيكا عند حد التعليم الأساسي، إذ بادروا بمساعٍ عملية لتوفير فرص التعليم العالي الإسلامي لأجيالهم الصاعدة. إذ افتُتحت عام 1997 في العاصمة بروكسل "الأكاديمية الأوروبية للثقافة والعلوم الإسلامية"، التي يلتحق بها قرابة مائتي طالب وطالبة ضمن برنامج يتوزع على 15 ساعة أسبوعياً.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع