|

"أوكازيون"
المسابقات في رمضان الإمارات
أبو
ظبي- رضا حماد- إسلام أون لاين. نت/4-12-2001
تتزايد
وتيرة المسابقات وتتضاعف الجوائز
النقدية والعينية للمتسابقين لتصل
في بعض الأحيان إلى رقم المليون خلال
شهر رمضان بالإمارات، كما تتحول
المؤسسات الصحفية والتليفزيونية
إلى منبر للتسابق والتنافس وتوزيع
الجوائز على الفائزين مستفيدة من
إعلانات الشركات .
كما
تعمل محلات "السوبر ماركت"
بمختلف أحجامها في مدن الإمارات على
جذب المزيد من الزبائن بتنظيم
السحوبات وتقديم الجوائز لكل من
يشتري بضائع بمبلغ محدد، فضلا عن
قيام غالبية المحلات الكبرى والصغرى
بإجراء سحب على بطاقات المتسوقين
وتقديم جوائز متباينة القيمة
للبطاقات الفائزة، بحيث تصل أحياناً
إلى سيارة أحدث "موديل" أو
مبالغ نقدية وبطاقات للشراء من نفس
المحل بقيمة معلومة.
وتتحول
الصحف الإماراتية اليومية خلال شهر
رمضان إلى حلبة للمنافسات
والمسابقات وتفرد لها مساحة يومية
وتتولى بنفسها إعداد أسئلة
المسابقات وتوزيع جوائزها، فتقدم
إحدى الصحف اليومية 20 مسابقة يومياً
جوائزها النقدية تصل إلى حوالي 400
ألف درهم إماراتي، بالإضافة للجوائز
العينية من أثاث منزلي وعطور وساعات
وهدايا مختلفة.
ترويج
واسع وإعلانات رخيصة
وبسؤال
"محمد عباس" مدير المبيعات
والتسويق في إحدى الشركات الكبرى
بدبي عن أسباب حرص شركته على
المشاركة في هذه المسابقات، قال: "إن
الأمر كله يتصل بأمور التسويق
للبضاعة التي تروجها الشركة؛ حيث إن
مثل هذه المشاركة تؤدي إلى تضاعف عدد
المشترين".
وأضاف:
"هذه المسابقات تحظى بقبول واسع
لدى الجمهور، حيث يقبل عليها جميع
الناس من مختلف الفئات وبالتالي فإن
المشاركة تساهم كثيراً في الترويج
للبضاعة والتأثير على الزبائن".
وأوضح
قائلا: "أنا شخصياً أشترط على
الصحيفة طرح أسئلة على المتسابقين
تتصل بنوع بضاعتنا وتقدم معلومات
للجمهور عنها وهذا نوع من الترويج
بصورة عصرية متطورة"، مشيرا إلى
أن حل هذه المسابقات يساهم في تثبيت
معلومات كثيرة عن نوع المنتج أو
الخدمة التي تقدمها الشركة.
ويرى
"فهيم خان" مدير المبيعات في
إحدى شركات الأثاث الكبرى أن الشركة
تستفيد الكثير من المشاركة في مثل
هذه المسابقات وخاصة في الترويج لما
تبيعه من منتجات. وقال: "نحن نقدم
جوائز عبارة عن أثاث منزلي وذلك لجذب
زبائن جدد ولدينا قناعة بأن الفائز
بجائزتنا يمكنه أن يجلب زبوناً آخر
أو يأتي هو نفسه مرة ثانية للشراء".
أما
"خالد الملا" مدير التسويق في
إحدى الشركات الإماراتية فيعتقد أن
المشاركة في هذه المسابقات أوفر من
نشر إعلانات عن الشركة في الصحف،
قائلا: "إن مسابقات رمضان تضمن نشر
إعلان عن الشركة طيلة 30 يوماً متصلة".
وأضاف
"أن ذلك يعد أوفر بكثير من نشر
إعلان مدفوع، خاصة أن قيمة هذه
الإعلانات باهظة فإذا كنا نقدم
جائزة يومية بمبلغ 1000 درهم يومياً
فهذا معناه أننا ننشر إعلاناً في
مساحة معقولة جداً طيلة الشهر ولا
نتكلف سوى 30 ألف درهم وهو مبلغ يقل
كثيراً عن نشر إعلان واحد بالطرق
المعتادة، أضف إلى ذلك أعداد
المتسابقين الذين نضمن مطالعتهم
لإعلاننا".
مفيدة
وتنمي المعلومات
ويقول
"أسعد المدهون" موظف حكومي: "اعتدت
المشاركة في هذه المسابقات لأنها
مفيدة جداً وتنمي المعلومات العامة،
خاصة أن أسئلتها متنوعة، من الدين
إلى السياسة إلى العلم بفروعه
المختلفة"، وأضاف: " فزت العام
الماضي 2000 بجائزتين وهو ما شجعني على
المشاركة اليومية في هذه المسابقات".
أما
"فايزة الشرقاوي" ربة منزل
فتقول: "حل أسئلة المسابقات يساعد
على التسلية خلال نهار رمضان كما
أنها تشجعني على مراجعة بعض الكتب في
مكتبة زوجي عندما يستعصي علي حل سؤال
معين وهذا بالنسبة لي فيه الكثير من
المنافع" .
ومع
أن "رامي محمود الجمل" يؤمن
بأنه غير محظوظ ولم يسبق له الفوز في
مسابقة واحدة شارك فيها فإنه أدمن
المشاركة في كل المسابقات التي
تصادفه؛ أملاً في إنهاء سوء حظه،
ويقول: "لا أستطيع أن أمنع نفسي عن
المشاركة في أي مسابقة أجدها أمامي
فحين أسمع عن سحب في أحد محلات
السوبر ماركت أجدني مدفوعاً إليه
لشراء كل احتياجات الأسرة منه حتى
أتمكن من دخول السحب، أما مسابقات
شهر رمضان فقد صارت تقليداً أحرص
عليه كل سنة".
آفة
تنمّي التواكل
ويقول
الخبير الاجتماعي العربي د. "حسن
عبيد": إن تلك الظاهرة هي آفة
اجتماعية تنمي روح التواكل لدى
قطاعات واسعة في المجتمع، كما أنها
تغازل الدوافع غير المبررة للثراء
السريع وتحيل الإنسان إلى كائن
غريزي يسعى إلى الكسب السريع بصرف
النظر عن وسائله ومدى ما بذله من جهد
في سبيل الحصول على هذه المكاسب.
ويضيف:
"أثبتت بعض الدراسات أن المهووسين
بالمشاركة في مثل هذه المسابقات
معرضون للإصابة بأمراض الاكتئاب
والاستغراق في أحلام اليقظة
والانسحاب من الواقع"، مشيرا إلى
أن الحياة الرخوة التي تتسم بها
المجتمعات الخليجية تساعد على ترويج
كل الأفكار الرامية إلى الثراء
السريع والكسب غير المبرر حيث إن
أنماط المعيشة في مثل هذه المجتمعات
تحيي روح المقامرة في نفوس الناس
وتحيلهم إلى مقلدين يلهثون خلف
التطلعات الاجتماعية.
واعتبر
"عبيد" أن انتشار ظاهرة
المسابقات بمختلف أنواعها تتعارض مع
قيمة العمل والبذل كوسائل مشروعة
للرقي الاجتماعي، محذراً من خطورتها
على النشء الذي سيتربى على مشاهد من
الثراء السريع ويؤمن بها كمفتاح
سحري لكل مشاكله.
|