|

مثقفون:
مستقبل المسلمين رهين أمريكا!
القاهرة-
حمدي الحسيني – إسلام أون لاين.نت/3-12-2001
طالب
عدد من المفكرين المصريين بضرورة
الإسراع في توحيد الصف الإسلامي،
وبعث الروح في مؤسسات الدعوة لتقوم
بدورها في صد الهجوم الشرس الذي
يتعرض له الإسلام والمسلمين بعد
أحداث 11 سبتمبر 2001.
وكشفت
المداخلات في ندوة "الإسلام
والغرب" التي عقدتها نقابة
الصحفيين مساء الأحد 2-12-2001 أن هناك
انقساما واضحا في إدراك المثقفين
لتداعيات ما بعد 11 سبتمبر، حيث ما
زال البعض يردد أن الصدام مع الغرب
أصبح أمرًا حتميًا يجب الاستعداد
له، بينما رأى البعض الآخر أن الحديث
عن مؤامرة خارجية يروج له الضعفاء
الذين يهربون من الاعتراف بالقصور
الذي تعاني منه معظم الشعوب
الإسلامية.
وبالغ
الدكتور "عبد الصبور شاهين"
الأستاذ بجامعة القاهرة في ندوة "الإسلام
والغرب" في وصف ما أسماه مؤامرة
غربية حيث قال: "إن الغرب وجه إلى
العالم الإسلامي سهامه السامة في
الماضي من خلال فلول الشيوعيين ثم
العلمانيين، وسلطوا على الدول
الإسلامية كل ما يمكن أن يولد
النزاعات المذهبية والعرقية"،
وأضاف: "إنهم لم يكتفوا بذلك
فساعدوا الحكام الدكتاتوريين وغير
المسلمين في بعض الدول مثل السنغال
التي لا يزيد عدد المسيحيين فيها عن
5%، ومع ذلك دعموا الحكام المسيحيين
للوصول إلى الحكم كما حدث مع فيبول
سنجور، وأيضًا في إريتريا فقد كان
مقابل استقلال أثيوبيا أن يكون
الحاكم مسيحيًا، بينما الشعب
أغلبيته من المسلمين".
وأضاف
د. شاهين "أن مؤامرات الغرب لم
تتوقف، وبدءوا في السنوات الأخيرة
في الترويج لما أطلقوا عليه
العولمة، وهي خدعة كبرى، تهدف إلى
الهيمنة والسيطرة على العالم
الإسلامي والعالم الثالث أيضًا".
وقال
شاهين: "يجب على المسلمين أن
يعلموا أن مصيرنا جميعًا بدأ يتشكل
في ضوء حملة الانتقام التي تخطط لها
الولايات المتحدة بمساعدة الغرب
الذي يتعامل معنا باعتبارنا متهمين
دون أن نعرف ما هي جريمتنا".
وأضاف:
"لذلك على الأمة الإسلامية أن
تدرك أنها تمر حاليًا بمنعطف خطير
يفرض على كل التيارات الفكرية
والثقافية، مهما كانت انتماءاتها،
عليهم مسئولية لحماية تاريخهم
وحضارتهم وما يورثونه لأبنائهم"،
وقال: "إن على المسلمين المقيمين
في الغرب رسالة مقدسة للدفاع عن
الإسلام، فقد دفعهم الله إلى هذه
البلاد من أجلها، أما في بلادنا
الإسلامية فقد أصبح الوقت مناسبًا
لإعادة النظر في أساليب تربية النشء
في إطار الخطط التربوية القائمة على
أسس إسلامية".
وطالب
شاهين بضرورة أن نعيد للمسجد دوره
الاجتماعي والتربوي كي نضمن وجود
جيل يحفظ القرآن ويفهمه، خاصة أن
الغرب ينظر إلينا على أننا متخلفون
نعيش على الماضي، بينما هم ينظرون
إلى المستقبل، وقد سمعت ذلك من
العديد من الإعلاميين الغربيين
والمستشرقين، الذين يعمل بعضهم على
تعميق الكراهية والحقد بين الغرب
والإسلام.
لصالح
إسرائيل
أما
د. "أسامة الغزالي حرب" مدير
مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بصحيفة الأهرام فقد
اتفق مع بعض ما قاله د. عبد الصبور
شاهين، واختلف مع البعض الآخر.
وقال:
"هناك دعوة يجب معالجتها بحكمة
وموضوعية؛ لأنها تؤثر على أوضاعنا
وعلاقاتنا الإستراتيجية مع الغرب،
وتلك الدعوة هي التي تكرس وجود صدام
بين الإسلام والغرب".
وأضاف:
"إنني أتحفظ على من يروج أن الغرب
يهدف إلى تخدير وتدمير الشعوب
الإسلامية، والسبب في ذلك يرجع إلى
المواجهة التي يتحدثون عنها مع
الولايات المتحدة، والواقع أن
المستفيد من هذه المواجهة والذي
يدفع إليها هو اللوبي الصهيوني في
الولايات المتحدة؛ لأن نتائجها تصب
مباشرة في صالح إسرائيل".
وقال:
"لقد لاحظنا أنه في أعقاب أحداث 11
سبتمبر 2001، دعا الكونجرس الأمريكي
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل
الأسبق الذي أكد أمام حشد من الأعضاء
ووسائل الإعلام أن الإرهابيين
المسلمين قاموا بتنفيذ الهجوم على
واشنطن ونيويورك، ليس لأنكم تساعدون
إسرائيل بل لأنهم يكرهوننا ونحن جزء
من حضارتكم، وكان واضحًا من خطبة
نتنياهو أنه يستدرج أمريكا للمواجهة
مع العرب والمسلمين".
وأضاف
د. الغزالي حرب: "إننا إذا سلمنا
بالاتهامات الأمريكية لعناصر عربية
وإسلامية بارتكاب حادث 11 سبتمبر 2001،
فإن هذه الواقعة ربما تكون سببًا في
اطلاع الشعب الأمريكي على مدى
المرارة التي يضمرها العرب
والمسلمون لمواقف حكوماتهم الظالمة
والمنحازة دائمًا لإسرائيل، خاصة أن
المواطن الأمريكي العادي لم يشارك
من قبل في أي شيء يتعلق بالسياسة
الخارجية، وأن هذه القضية تتولاها
دوائر إعلامية واللوبي الصهيوني في
الإدارة والأجهزة الأمريكية، بحيث
تُعطى دائمًا صورة غير حقيقية عن
العرب والمسلمين".
ودعا
حرب إلى عدم الابتعاد عن مشاكلنا
الحقيقية من خلال البحث عن شماعة
العداء الغربي للإسلام، ونضع عليها
كل أسباب تخلفنا، ونظل نبكي على
الإطلال دون أن نرى العيوب الجسيمة
التي يعاني منها العالم الإسلامي
الذي أصبح الأكثر فقرًا وتخلفًا في
السنوات الأخيرة، والحل يكمن في عدم
الاستسلام لمنطق المؤامرة، وأن
نواجه أخطاءنا، ونعالج أوجه القصور
في ممارساتنا السياسية والاجتماعية.
وتحدث
في الندوة عدد من المفكرين ورجال
الدعوة، من بينهم: "محمد مهدي عاكف"
المدير السابق للمركز الإسلامي في
ميونيخ حيث اعتبر الإسلام يسير
بخطوات ثابتة وقوية في داخل الشعوب
الغربية بالرغم من حملات التشويه
المتعمدة، وأن الإسلام في الدول
العربية والإسلامية يعاني من أزمة
بسبب الزج بالمئات من النشطاء إلى
غياهب السجون والمعتقلات.
وقال
د. "عصام العريان" أحد قيادات
جماعة الإخوان المسلمين: "إن
الغرب لديه مصلحة في عدم السماح
بظهور قوة إسلامية مهما كان الثمن،
ويكفي أن المواطن العادي أصبح
واثقًا من أن هناك مؤامرة أمريكية
على الإسلام بعد أن شاهد ما يجري في
أفغانستان". وأضاف "أن الغرب
كلما لاحظ أن العرب والمسلمين يمكن
أن ينهضوا سارع باصطناع المشكلات
لإجهاض أي تقدم نحو التقارب
الإسلامي كما حدث في مجموعة دول
الثمانية التي تضم 800 مليون مسلم فقد
تم محاصرة المشروع، وإبعاد نجم
الدين أربكان صاحب الفكرة بعيدًا عن
الملعب السياسي، ومع كل هذه الأحداث
فإن الغرب ما زال خائفا من شبح أن
تقوم للإسلام قائمة".
|