|

الإمارات: موائد الرحمن.. في بلاد أخرى!
أبو
ظبي -رضا حماد- إسلام أون لاين.نت/30-11-2001
 |
| موائد الرحمن الاماراتية في دول اخري |
لم
يعد يتردد الكثير من الإماراتيين في
رمضان على موائد إفطار الصائمين
التي تنتشر بصورة لافتة في البلاد ،
فلا رواد دائمون ولا مترددون يمكنك
رؤيتهم يومياً على مائدة بعينها،
فالكل هنا يفضل الإفطار في بيته
والعشرات من العزاب الوافدين يفضلون
مشاركة بعضهم البعض في الإفطار على
موائد الرحمن، مهما كان ما تقدمه من
طعام فاخر؛ فالموائد هنا إما لعابر
سبيل، أو عامل تضطره ظروف العمل
للبقاء حتى موعد الإفطار خارج بيته.
باختصار
لا فقراء يترددون على موائد الرحمن
اللهم إلا بعض المتعطلين عن العمل؛
ويبدو أن المؤسسات الخيرية تنبهت
لهذه الظاهرة؛ فسعت إلى إقامة موائد
الرحمن خارج الإمارات علها تجد من
يستحق ويحتاج هذه الموائد في بلاد
عربية وإسلامية كثيرة.
وترى
الجمعيات والمؤسسات الخيرية بدورها
أن مشاريع إفطار الصائمين يجب ألا
تنقطع طالما بقي مسلم واحد بحاجة
إليها؛ ويقول صالح الملا نائب أمين
عام جمعية الهلال الأحمر: إن الدعم
الذي تجده مشاريع الجمعية الخيرية
من المحسنين والخيرين تتضاعف خلال
شهر رمضان المبارك الذي يجزل الله
فيه الأجر والثواب للمحسنين، مشيراً
إلى أن الجمعية تحرص على أن تكون
خيام إفطار الصائمين في كل مكان في
المساجد والإحياء السكنية والأماكن
التي يتواجد فيها الفقراء أو العمال
الذين قد لا يجدون الوقت الكافي
لإعداد إفطارهم.
ويضيف:
"ندرك أن عدد المحتاجين في
الإمارات قليل قياساً بدول إسلامية
أخرى، حيث توفر الدولة مستويات
معيشة مرتفعة للمقيمين فيها؛ ولذلك
نسعى إلى الخروج بمشروعاتنا الخيرية
إلى حيث يكون المحتاجون والفقراء في
مختلف الدول العربية والإسلامية".
وأوضح
أن الجمعية تنفذ العديد من
المشروعات الخيرية خلال شهر رمضان
في أكثر من 25 دولة عربية وإسلامية
منها أثيوبيا والأردن وألبانيا
والبوسنة والصومال والعراق
والفليبين والهند واليمن
وإندونيسيا وتايلاند وتشاد وزنجبار
وغانا وكازخستان وكشمير وكوسوفا
ولبنان وفلسطين ومصر بالإضافة إلى
عدد من الدول الأفريقية، حيث تم
تخصيص ميزانية قدرها 3 ملايين درهم
لهذه المشروعات خلال الشهر الكريم؛
وتشمل مشروعات إفطار الصائم وكسوة
العيد وزكاة الفطر.
في
20 دولة
أما
عن مشروع إفطار الصائم فقد أشار "الملا"
إلى أن الجمعية رصدت حوالي مليون
درهم لإقامة موائد إفطار الصائمين
في هذه البلدان، وخصصت جزءا كبيرا
منها لإعانة الشعب الفلسطيني الذي
يعاني الحصار.
وذكر
"خلفان المزروعي" رئيس جمعية
دار البر أن الجمعية تقيم مائدة
إفطار يومية تتسع لأكثر من ألف شخص
يومياً فضلا عن الموائد التي تنتشر
في مختلف أنحاء الإمارات الشمالية
في رأس الخيمة والفجيرة وعجمان ؛ كما
تنفذ مشروع إفطار الصائمين في حوالي20
دولة إسلامية وعربية منتشرة في جميع
أنحاء العالم منها مصر والأردن
والهند وباكستان وروسيا الاتحادية
وإندونيسيا ونيبال والفليبين
وتنزانيا والبوسنة وفلسطين
والصومال واليمن.
وتلجأ
جمعيات خيرية أخرى إلى توزيع المواد
الغذائية ولوازم شهر رمضان على
الأسر المحتاجة كما هو الحال في
جمعية بيت الخير التي تحصر الأسر
المحتاجة، وتوزع عليها الكم المناسب
من المواد الغذائية طبقا لعدد أفراد
كل أسرة بواقع 20كيلو جراما من الأرز
20 كيلو من الطحين، ومثلها من السكر
فضلاً عن 12 لتر زيت و 2.5 كيلو حليب
مجفف30 عبوة معجون طماطم؛ حيث تكفي
هذه الكمية لأسرة مكونة من 7 أفراد.
بلا
فقراء
وأما
عن موائد الرحمن فقد أقامت إحدى
الجمعيات الخيرية خيمة لإفطار
الصائمين، ورغم أنها تتسع لأكثر من 50
فرداً فقد لاحظت أن عددا من يترددون
عليها لا يتجاوز أصابع اليد".
وقال
"عثمان محمد" هندي الجنسية "لم
أفطر هنا سوي مرتين، أو ثلاثة خلال
شهر رمضان، وإن كنت أفطر طوال أيام
الشهر في خيمة بجوار عملي في منطقة
"المصفح" - منطقة صناعية - حيث
يضطرني العمل إلى الإفطار هناك لأنه
يتخلل فترة الدوام اليومية.
وأضاف:
أفطر في هذه الخيمة في الإجازة
الأسبوعية؛ لأنه لا مجال أمامي
لإعداد طعام الإفطار في السكن، كما
أنني لا أود الإفطار بمفردي، مشيرا
إلى أنه لا يتناول إفطاره لضيق ذات
اليد أو لفقر، إنما لأن ظروف العمل
تضطره لذلك.
وقال
عثمان: لست مسكيناً، ولن أعجز عن
الإفطار على نفقتي لأنني أعمل،
وبفضل الله أتقاضى أجراً عن عملي،
وأستطيع إعداد الإفطار كل يوم، لكن
مواعيد العمل تمنعني عن ذلك.
وعن
أعداد المترددين أكد "عثمان" أن
العدد ضئيل وغالبيتهم ممن يتصادف
عملهم أثناء ساعة الإفطار أو بعض
المحتاجين الذين بدون عمل، والخيمة
بالنسبة لهم فرصة توفر عليهم نفقات
الإفطار الجماعي أو الإفطار في مطعم.
للانقطاع
عن العمل
وأمام
نفس الخيمة تحدثت إلى "محمود عبد
الدايم" مصري الجنسية الذي قال: إن
ظروف انقطاعه عن العمل هي التي جعلته
يلجأ إلى الإفطار في الخيمة؛ وأوضح
قائلا: أعيش في الإمارات منذ أكثر من
خمس سنوات، وهذه هي المرة الأولي
التي أتناول فيها طعام الإفطار في
موائد الرحمن، فقد توقفت عن العمل
منذ عدة أشهر، وأسعى للحصول علي عمل
آخر، ولجأت إلى هنا حتى أوفر ثمن
الإفطار.
وأضاف:
بصراحة أنا خجول من نفسي، ورغم أنني
أدرك أنه ليس عيباً طالما أستحق، إلا
أنني أدخل الخيمة، وأخرج منها خلسة،
وألتفت حولي حتى لا يراني أحد، ولا
أنتظم على الإفطار في خيمة واحدة بل
أغيرها كل يوم.
ويمضي
عبد الدايم قائلا: "في السنوات
الماضية كنت أشارك بعض زملائي في
إفطار رمضان نعده سوياً، ونتشارك في
تكاليفه، حيث كان كل فرد يدفع مبلغا
في بداية الشهر، ويتولى أحدنا شراء
لوازم الأكل، ونشترك في إعداده طوال
أيام الشهر، وكنت أشعر آنذاك بأنني
وسط عائلتي، أما هذا العام فلا أشعر
بحلاوة الإفطار، ولا بطعم الصيام
ذاته، لكن الظروف هي التي حكمت علي
بهذا الحال".
الإفطار
وسط الأصدقاء
أما
"لياقت خان" سائق تاكسي
باكستاني الجنسية فقد أكد أنه لا
يرتاد خيام إفطار الصائمين أبداً،
معتبراً أنه ليس بحاجة إلى إحسان ولا
تجوز عليه صدقة إطعام الصائمين. وقال:
أعيش هنا منذ أكثر من 15 سنة لم أفكر
مرة واحدة في الإفطار في الخيام؛
لأنني أعمل وأستطيع الإنفاق على
نفسي.
وأضاف:
أتناول طعامي بصورة منتظمة بصحبة
زملائي في السكن؛ فلماذا أذهب إلى
هذه الخيام خلال شهر رمضان؛
فالإفطار وسط الأصدقاء والأقارب له
لذة أخرى، وفي شهر رمضان تتسع
المائدة لعدد أكبر من الذين تعودوا
الأكل سوياً، ففي الأيام العادية
يشترك بعض الزملاء في الأكل يومياً،
لكن خلال رمضان يزيد العدد ويتسع،
مشيراً إلى أنه يسكن في منزل مع 20
فرداً يحرصون جميعاً على الإفطار
سوياً، حيث يدفع كل فرد مبلغ يقل
كلما زاد العدد ويتم تقسيم العمل
فيما بينهم لإعداد الطعام طيلة أيام
الشهر.
نفس
المشهد يكرره "حمزة كومار"
هندي؛ حيث استهجن أن يفطر في موائد
إفطار الصائمين، مؤكداً أنها أقيمت
للمحتاجين والفقراء الذين لا يجدون
ما يطعمهم؛ وقال: إن معظم من يعملون
في الإمارات غير مضطرين لارتياد هذه
الموائد؛ لأن الجميع يعمل ويتقاضى
أجراً عن عمله ولا تجوز عليهم
الصدقة، وأشار إلى أنه يتناول
إفطاره مع زملائه في السكن شأنه شأن
غالبية أبناء جلدته.
ورغم
ذلك يؤكد "عبد الله العوضي" رجل
أعمال تزايد موائد الرحمن في
الإمارات، ويقول: إن أهل الإمارات
تعودوا على الجود والكرم، وإن شهر
رمضان هو شهر العطاء والكرم، كما أن
انتشار هذه الموائد يؤكد أن أهل
الإمارات سباقون لفعل الخير، مشيراً
إلى أن والده كان يقيم خيمة لإفطار
الصائمين طوال شهر رمضان وهي عادة
طيبة لن تنقطع.
وأضاف
"يقول الرسول الكريم: إنما
الأعمال بالنيات، ونحن نيتنا خير،
وأنا شخصياً أحرص على تناول الإفطار
عدة أيام مع ضيوف خيمتنا من الفقراء
والمحتاجين؛ حتى أشعر بلذة إطعام
الصائم فهي عادة ندعو الله العلي
القدير أن يعيننا على المداومة
عليها".
|