English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

عش الزوجية.. حلم قضى عليه الاحتلال

فلسطين – الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/28-11-2001

"الله.. هذا الفستان الأبيض أصبح جاهزا، ساعات ويأتي الفارس على حصانه الأبيض.. ها هو قادم من بعيد.. أسرع.. أقبل.. إني أنتظرك".. من على شرفة منزلها وقفت تحدث نفسها ليلة زفافها تحلم كغيرها من الفتيات بالعريس والفستان والحصان وليلة الزفاف، وبينما الحلم الجميل يداعب أفكارها إذا بهدير الدبابات الإسرائيلية يزلزل كيانها وينزل كالصاعقة، عندها صرخت وقالت: "يا رب.. يا ستّار.. يا رب مضّي هذه الليلة على خير".

هذه ليست مقدمة لرواية أدبية أو قصة خيالية، هي الحقيقة التي روتها لنا "غادة القدرة" عن ذكرياتها في ليلة زفافها، فتقول: "في تلك الليلة لم يغمض لي جفن والأفكار والأحلام تتصارع داخلي، يمتزج فيها شعور الفرح مع شعور الخوف من حدوث أي شيء يعكر صفو هذه الليلة التي طالما حلمت بها، غير أن الاحتلال اللعين أبى إلا أن يحوّل مخاوفي إلى حقيقة مرة بمرارة العلقم".

صمتت قليلا واحتبست عبراتها وقاومت دمعتها وأكملت حديثها وكأنها تتحدث من هوة عميقة: "لم تكتمل فرحتي التي انتظرتها طويلا وتهدمت أحلامي التي نسجتها مع فستاني الأبيض، لقد حاولنا جاهدين أن نضبط مشاعرنا وأن نراعي ظروف الانتفاضة، فقمنا بدعوة الأقرب إلينا من الأهل".

ومضت تقول: "وفي حفل بسيط متواضع، بعيدا عن عش الزوجية جلست وفارسي في الكوشة ولم تطفأ بعد بقية الشموع وإذا بالصاعقة تقسم ظهري وتدمر أحلامي، وجاء الخبر يقول هدم اليهود منزلنا، في البداية لم يقولوا لي وتركوني أكمل أحلامي، ولكن كل العيون من حولي شاردة سرحت بخاطري بعيدا، قلت: ربما أحد من الأقارب قد توفي ربما.. ربما.. ولكن لم يخطر ببالي أن بيتي قد هُدم، فزوجي منذ قليل كان هناك وأمي أيضا كانت ترتب ملابسي، قالوا لي: عليكم قضاء ليلتكم الأولى بعيدا عن المنزل.. اقضياها هناك في منزل شقيقة زوجي، كيف؟!! وبيتي ومملكتي وعش الزوجية؟!!!، لقد هدمه اليهود على كل ما فيه: فساتيني وأحلامي".

عوضكم الله

صمتت "غادة" مرة أخرى طويلا ولكنها لم تتمكن من حبس الدموع وواصلت قائلة: "بدلا من أن نسمع كلمة: مبروك أصبحنا نسمع كلمة: ربنا يعوض عليكم"، أما زوجي فلم يصدق عينيه وغاب عن وعيه لحظات وفقد الحركة في طرفيه وضرب الحائط بكل ما يملك من قوة صارخا: "لقد ضاع شقا عمري"، وأخفى وجهه بين كفيه باكيا ثم سقط عندها مغشيا عليه وتحول الفرح إلى ما يشبه العزاء.

ولكن تساءلنا نحن في "إسلام أون لاين.نت": كيف لا نتحدث مع محمد زوج غادة وهو لا يقل عنها في مصابه بحثنا عنه، وبابتسامة عريضة رغم عمق الجرح أخذ يحدثنا: "وقال: هل رأيتم في حياتكم عريسا بلا مأوى من الساعة الأولى من زواجه؟"، قالها ساخرا، ولكن هذه هي الحقيقة، يقول محمد: قررت أن أطلّق عروسي خشية أن تعيش معي حياة البؤس والشقاء والتشرد، وسرعان ما عدت إلى عقلي وقلت: ولكن لا ذنب لها، ثم قررت ترك فلسطين والعودة إلى مسقط رأسي في الأردن، ولكن عدت مرة أخرى إلى رشدي، فلم يكن هدم منزلي وتدميره بالأمر الهين؛ فهو "تحويشة العمر"، وكلفني حوالي 40 ألف دولار، "تعبي وشقا سنوات عمري"، كنت أحلم وأحدث نفسي: هنا سينام ولدي البكر، وهذه الغرفة ستكون من نصيب ابنتي الحبيبة وهنا وهنا وهنا ولكن كل ذلك انهار في لحظة.

وأكمل محمد بابتسامة تعلو وجهه قائلا: "لقد قضيت الأسبوع الأول في شهر العسل شريدا بلا مأوى عند أختي، ثم استجمعت نفسي واستأجرت بيتا في الحي النمساوي الذي أعتبره أكثر المناطق خطرا لقربه من المستوطنات اليهودية في مدينة خان يونس".

دخلنا المنزل الجديد وأنا "على البلاطة" كما يقولون، استعرنا حصيرة من بيت أختي وفرشة وغطاء وبعض أدوات المطبخ، ولم تكن لنا لوحدنا، بل تبادلناها مع جار لنا في هذا السكن الجديد، والحمد لله، فبعد أن كان بيتي يقع في أجمل مناطق القرارة أصبحت الآن أعيش في منزل يطل على مقبرة بدلا من الحديقة، ورغم كل مساوئ المنزل والحالة النفسية التي نحياها، فإنني لا أستطيع أن أبحث عن منزل غيره، خاصة أن دخلي الشهري لا يكفي لأن استأجر منزلا آخر، رغم أنه بيت للإيجار والفترة مؤقتة، ولكن لن يتمكن أحد من إخراجي من الشقة لأنني أعتبر أن السلطة الفلسطينية هي المسئولة عن هدم البيت وذلك عندما وقعوا على اتفاقية أوسلو التي بمقتضاها تذرع اليهود بهدم البيت.

وتختم غادة حديثها معنا لنكمل رحلتنا معها وتقول بنبرة حزينة: "سأقف بجانب زوجي وأسانده رغم ما بي من آلام، ولن أتخلى عنه؛ فالحمد لله الذي نجّاه من الموت فحالنا أفضل بكثير من غيرنا".

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع