|

أمريكا تمهد الأجواء لضرب العراق
نشوة نشأت ونهي الإبياري -إسلام أون لاين.نت/ 28-11-2001
 |
|
هل سيواجه العراقيون نفس مصير الأفغان ؟ |
بدأت
الولايات المتحدة في الآونة الحالية
تسوغ مبررات الضربة المحتملة ضد
العراق، وفي الوقت نفسه تعمل واشنطن
على تحييد مواقف الأطراف المعارضة
لهذه الضربة، لا سيما روسيا وفرنسا
والدول العربية بمساومتها على بعض
مصالحها.
ويمكن
إيضاح المبررات والمسوغات
الأمريكية لضرب العراق في إطار
حملتها ضد ما تمسيه بـ"الإرهاب"
على النحو التالي:
-
امتلاك العراق لأسلحة الدمار
الشامل؛ فالرئيس الأمريكي جورج بوش
وجه تحذيرا للعراق بشأن التخلص من
أسلحة الدمار الشامل، مطالبا بضرورة
عودة مفتشي الأمم المتحدة لبغداد؛
للتحقق مما إذا كانت الأخيرة تقوم
بإنتاج أسلحة دمار شامل.
وقد
قال بوش الإثنين 26-11-2001: إن حرب
واشنطن ضد الإرهاب تستهدف أيضا
الذين يصنعون أسلحة الدمار الشامل
"لترهيب العالم"، وعلى الرئيس
العراقي صدام حسين أن يسمح بعودة
هؤلاء المفتشين "ليثبت للعالم أنه
لا يملك أسلحة دمار شامل".
غير
أن العراق رفض دعوة بوش للسماح
لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم
المتحدة، وشدد متحدث باسم الحكومة
العراقية الثلاثاء 27-11-2001 على أن
بغداد لن تذعن للتهديدات الأميركية.
واشترط
المتحدث العراقي رفع الأمم المتحدة
للعقوبات التي فرضتها على بلاده منذ
11 عاما، وإلغاء الغرب ما يسمى
بمنطقتي حظر الطيران فوق شمالي
وجنوبي العراق قبل الحديث عن عودة
مفتشي الأسلحة الدوليين.
-
تهديد العراق للأمن القومي
الأمريكي، فمستشارة الأمن القومي
الأميركي "كوندوليزا رايس أكدت"
في حديث لشبكة "NBC" الإثنين
19-11-2001 أن الرئيس العراقي صدام حسين
يشكل خطرا على الأمن القومي
للولايات المتحدة.
وقالت
رايس: "إن صدام حسين رجل خطير جدا،
ويشكل خطرا على شعبه وعلى المنطقة
وعلينا خطرا؛ بسبب تصميمه على
امتلاك أسلحة دمار شامل، والعالم
سيكون أكثر أمنا، لو لم يكن صدام
حسين يتولى السلطة في العراق".
-
اتهام العراق بأنها دولة راعية
للإرهاب؛ حيث قال وزير الخارجية
الأميركي "كولن باول" الخميس
8-11-2001: "بعد القضاء على تهديد
الإرهاب الذي يشكله تنظيم القاعدة
بزعامة أسامة بن لادن، سنحول
اهتمامنا إلى الإرهاب في أنحاء
العالم، وعلى دول مثل العراق الذي
حاول صنع أسلحة للدمار الشامل".
وفي
نفس السياق، قال نائب وزير الدفاع
الأمريكي "بول فولويتز": "إن
هدف الحرب تفكيك ما أسماه الشبكات
العالمية للإرهاب، ووضع حد لدعم
الإرهاب من قِبل بعض الدول مؤكدًا أن
صدام حسين أحد تلك الأهداف، لكنه ليس
الوحيد".
ومن
جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي
"دونالد رمسفيلد" في تصريحات
صحفية لشبكة "إيه بي سي"
الإخبارية الأمريكية مساء الأحد
28-10-2001: إن الرئيس جورج بوش سبق أن أكد
من قبل أن الحرب موجهة ضد كل شبكات
الإرهاب، وهناك العديد منها إلى
جانب منظمة القاعدة التي يتزعمها
أسامة بن لادن، والعراق -على حد قول
رامسفيلد- دولة متبنية للإرهاب
وملتزمة به كنهج، وقامت في الماضي
برعاية عمليات إرهابية.
-
اتهام الولايات المتحدة للعراق
بأنها تبني برنامجًا للحرب
الجرثومية خلال المؤتمر الخامس
لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة
الجرثومية في جنيف الإثنين 19-11-2001.
وقال
"جون بالتون" مساعد وزير
الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من
التسلح الإثنين 19-11-2001-: "إن
الولايات المتحدة تتهم العراق بقوة
بأنه استغل السنوات الثلاث التي منع
فيها مفتشي الأمم المتحدة من
التفتيش على أسلحة الدمار الشامل؛
لتحسين كل مراحل برنامجه الهجومي
للحرب البيولوجية".. كما أوضح أن
وجود البرنامج لا يحتاج لجدال، وأن
الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة
بكل من ليبيا والسودان وسوريا؛ حيث
يبدو أن الجميع لديه برامج للحرب
البيولوجية!!
وفي
هذا الإطار، حذَّر رئيس الوزراء
الماليزي د. "محاضير محمد" مساء
السبت 27-10-2001 من أن آلة الإعلام
الأمريكي تعمل حاليا على إيجاد
التبرير المقنع للتمهيد لضربة
محتملة تستهدف العراق بعد
أفغانستان؛ وذلك باستغلال قضية مرض
الجمرة الخبيثة الذي ينشر الرعب في
الولايات المتحدة وخارجها.
-
إثارة الحديث عن تهديد العراق لأمن
الدول الخليجية وبالتالي ينبغي
ردعه، وفي هذا الإطار أجرت الولايات
المتحدة والكويت الأحد 25-11-2001
مناورات عسكرية مشتركة تحت اسم "ربيع
الصحراء".
وعلق
مسؤول عسكري أمريكي على هذه
المناورات بقوله الأحد 25-11-2001: "إن
حوالي ألفيْ جندي أمريكي وصلوا
للصحراء الكويتية لإجراء مناورات
مشتركة مع القوات الكويتية؛ بهدف
ردع العراق، وتأكيد التزام الولايات
المتحدة بأمن حلفائها في الخليج"،
غير أنه أكد في الوقت نفسه أن
المناورات تأتي في إطار التدريبات
الاعتيادية بين قوات البلدين،
وتماثل سابقتها من حيث التدريب
والبقاء في حالة استعداد تام، غير
أنها أكبر منها من حيث العدد.
-وبحسب
المراقبين، فإن أمريكا تهدف من ضرب
بغداد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام
حسين الذي يشكل مصدر قلق لواشنطن،
وتعالت الأصوات داخل أمريكا لتطالب
بذلك؛ فعضو مجلس الشيوخ الجمهوري
"جيسي هيلمز" وغيره من أعضاء
المجلس ذوي النزعة المحافظة قد حثوا
الرئيس بوش على الاستفادة من الفرصة
التي تتيحها الحملة الموسعة ضد
الإرهاب للإطاحة بالرئيس صدام حسين.
وقال هيلمز في 30-9-2001: "كان بإمكان
الرئيس بوش الأب التخلص منه في عام
1991 إلا أن عدم قيامه بذلك شكل أحد
أكبر أخطائه".
العراق
أدرك الرسالة
ويبدو
أن العراق أدرك الرسالة الأمريكية؛
حيث صدرت العديد من التصريحات
للمسؤولين العراقيين مفادها أن
واشنطن تستعد لتوجيه ضربة عسكرية
لبلادهم، حيث صرح نائب رئيس الوزراء
العراقي "طارق عزيز" لصحيفة "صنداي
تلجراف" البريطانية الأحد 28-10-2001
باعتقاده بأن الهجمات الأمريكية
البريطانية على بلاده أصبحت وشيكة،
مؤكداً أن واشنطن ولندن تسعيان إلى
استغلال الحرب على الإرهاب كذريعة
لمحاولة الإطاحة بنظام الرئيس صدام
حسين، وستضرب أمريكا نحو 30 هدفًا
عراقيًا بألف صاروخ.
وحذر
المسؤول العراقي من أن وقوع هذه
الهجمات المحتملة سيؤدي إلى انهيار
التحالف الدولي الذي تحاول واشنطن
بناءه لمكافحة الإرهاب.
كما
قال المتحدث الرسمي باسم المؤتمر
الوطني العراقي المعارض، الشريف علي
بن الحسين: "إنه يتوقع أن تشن
الإدارة الأمريكية هجوما على العراق
بعد أفغانستان". وقال الشريف علي
في بيان نشرته صحيفة الشرق الأوسط
اللندنية الأحد 25-11-2001: "إن الصقور
في الإدارة العراقية يعتقدون أن
الهجوم على العراق كان يجب أن يسبق
الهجوم على أفغانستان، لكن قلق
الإدارة الأمريكية على تماسك
الائتلاف الدولي دفعها إلى تأجيل
ضرب العراق إلى ما بعد تدمير طالبان
وتنظيم القاعدة"، مشيراً إلى أن
الهدف من الهجوم القادم على العراق
سيكون تغيير النظام الحاكم، وليس
لمعاقبة الشعب العراقي.
تأجيل
الضربة
في
حين يرى بعض المفكرين والمحللين
الأمريكيين ضرورة تأجيل الولايات
المتحدة لضرب العراق في الوقت
الحالي؛ فالكاتب "ليون فورث"
قال في مقاله المنشور بصحيفة "واشنطن
بوست" الأمريكية في عددها الصادر
الثلاثاء 27-11-2001: "إنه برغم تشكيل
الرئيس العراقي صدام حسين لخطورة
كبيرة على منطقة الشرق الأوسط
والولايات المتحدة نفسها؛ لأنه كان
على مشارف الحصول على أسلحة نووية،
كما أنه لديه أسلحة بيولوجية
وكيماوية، ومن المحتمل أنه يخفي
مجموعة من صواريخ سكود الباليستية".
إلا
أن "فورث" لا يرجح ضرب العراق
على الفور، بل يرى ضرورة التمهل؛ حيث
يؤكد أن أي ضربة للعراق ستكون أكثر
مما يحتمله تحالف الإرهاب الدولي
الآن، ليس فقط بسبب التأثير على
الشارع العربي، وإنما أيضا لأن
فرنسا وروسيا تعتبران صدام حسين
شريكًا هامًّا في تجارة البترول.
وقد
برر الكاتب الأمريكي انسحاب حكومة
بوش الأب عام 1990 قبل القضاء على
حكومة الرئيس العراقي صدام حسين
قائلا: "إنها رأت أنه من المهم
البقاء على العراق تحت حكم صدام لخلق
ميزان قوى مع إيران، كما أن حكومة
كلينتون تبنتْ نفس السياسة، واكتفت
بالقصف الجوي المحدود على العراق،
أما حكومة بوش الابن، فيري الكاتب
أنها غير قادرة على تدمير صدام بغير
إحداث أضرار قوية بأولويات أخرى
أكثر أهمية في إشارة إلى تحالفات
أمريكا مع بعض الدول العربية.
والسبب
الآخر الذي يراه الكاتب ضرورة
لتأجيل ضرب العراق فيقول: "إذا ثبت
بالدليل القاطع وجود ارتباط بين
العراق واستخدام الجمرة الخبيثة
كسلاح بيولوجي؛ فسيصبح أمر تصفية
صدام ضرورة لا جدال عليها، لكن بدون
وجود هذا الدليل أو أي استفزاز آخر
جديد يقوم به، فسيصبح من الصعب علينا
أن نبني حجة قوية لتبرير تدمير صدام،
وسيكون علينا أن نعيد إشعال الموقف
ونعيد حدة الأزمة حول رفض المفتشين
الدوليين في العراق".
ويضيف
"ليون فورث" إلى أسبابه أن "القوات
الأمريكية ستحتاج لراحة بعد الحملة
على أفغانستان، كما توجد أولويات
أخرى غير العراق في إطار حملة
الإرهاب، كما أننا ربما نتعلم
دروسًا في أفغانستان تساعدنا في
حربنا في العراق؛ ولذلك علينا
التمهل، فتوجد الكثير من الدروس
التي علينا تعلمها أولا".
وبالرغم
من أن الكاتب مع تأجيل ضرب العراق،
إلا أنه ليس ضد الفكرة بل على العكس
يقول: "عندما تحين اللحظة، فلا بد
أن تتجنب الولايات المتحدة أنصاف
الحلول؛ إذ علينا أن نركز من البداية
على تدمير النظام العراقي الحاكم من
الجذور والأفرع، هذه هي الطريقة
الوحيدة لتأمين الدعم المنطقي
والسياسي الذي نحتاجه من دول الخليج".
تحفظات
عربية وإسلامية وأوروبية
عبَّرت
بعض الدول العربية والإسلامية
والأوروبية عن رفضها لتوسيع الحملة
العسكرية الأمريكية لتشمل العراق،
فعلى الجانب العربي، قال وزير
الخارجية المصري أحمد ماهر في مؤتمر
صحفي عقده بمركز "بروكينغز
انستيتيوشن" للدراسات في واشنطن
الأربعاء 28-11-2001م: "إن استخدام
الولايات المتحدة القوة ضد العراق
سيمثل خطأ".
وأضاف ماهر "إذا هاجمت الولايات
المتحدة العراق فسيكون لذلك تأثير
سلبي جدًّا علينا، كما سيطرح مشاكل
جدية داخلية على أصدقاء الولايات
المتحدة".
وأوضح
وزير الخارجية المصري "أن الهجوم
على العراق لن يسوي أي مشكلة،
وسيصرفنا عن التضامن المعلن مع
الولايات المتحدة في مكافحة
الإرهاب؛ لذا يجب ألا يحدث أي هجوم
ضد دولة عربية، ويجب ألا تحدث أي
محاولة لفرض تطبيق أمور ليست
منصوصًا عليها في قرارات مجلس الأمن".
وفي
الأردن، قال وزير الدولة والناطق
الرسمي باسم الحكومة "صالح القلاب"
لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية
الأربعاء 28-11-2001: "موقف الأردن من
موضوع العراق معروف وواضح، ويأتي في
إطار الموقف العربي إزاء هذه
المسألة بصورة عامة، فالأردن ضد
استخدام القوة العسكرية في معالجة
هذا الأمر".
وأضاف
القلاب "أن الحكومة الأردنية تؤكد
مجددا عدم ثبوت أن للعراق أي علاقة
بانفجارات الثلاثاء 11-9-2001".
ومن
جانبه حذر وزير الخارجية السوري "فاروق
الشرع" الأربعاء 28-11-2001 من المساس
بأي دولة عربية في إطار الحرب
الأمريكية على الإرهاب، مؤكداً أن
ذلك سيكون خطأً قاتلاً، وهو أمر
تعرفه الولايات المتحدة وأوروبا.
ومن
جهته، جدد الأمين العام لجامعة
الدول العربية عمرو موسى موقف العرب
الرافض توجيه ضربة عسكرية لأي دولة
عربية، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى
نهاية "الوفاق" في الحملة
الحالية ضد الإرهاب.
ويرى
مراقبون أن واشنطن تعمل في الوقت
الحالي لتحييد مواقف الدول العربية
من إمكانية توسيع حملتها العسكرية
لتشمل –مثلاً- العراق، وذلك من خلال
حديثها بصورة هلامية غير واضحة
المعالم عن تهديدات دول معينة
للعالم وتبينها للإرهاب؛ وهو ما يبث
الخوف والفزع في كافة أنحاء الدول
العربية، بحيث لا تكون هناك دولة
عربية متوقعة يمكن أن تشملها الضربة.
وعن
رد فعل الدول الإسلامية، فقد جدد
وزير الدفاع التركي صباح الدين
أوجلو الأربعاء 28-11-2001 معارضة بلاده
الشديدة لفكرة ضرب العراق في إطار
الحملة التي تقودها الولايات
المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب، غير
أنه لم يستبعد إمكانية حدوث ذلك.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يعترف
فيها مسئول تركي كبير بإمكانية ضرب
العراق.
من
ناحية أخرى، قالت إيران: إنها تعارض
بحزم أي ضربات تقوم بها الولايات
المتحدة للعراق بعد أفغانستان، وقال
نائب الرئيس الإيراني "محمد على
ابطحي" الأربعاء 28/11/2001: إن سائر
العالم الإسلامي يرفض أيضا خطوة
كهذه.
وعن
رد الفعل الأوروبي، فقد عبرت
ألمانيا وفرنسا عن قلقهما من
محاولات توسيع العمليات الحربية
الغربية إلى خارج حدود أفغانستان،
في إطار الحملة التي تقودها
الولايات المتحدة ضد ما تسميه بـ"الإرهاب".
فمن
جانبه، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي
" ألان ريشار" أن أي عمل عسكري
ضد العراق أو دول أخرى لن يكون
ضرورياً.
وقال
ريشار في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة
البلغارية صوفيا أثناء زيارته لها
الأربعاء 28-11-2001 "ليس هناك بلدان
أخرى اشترك قادتها بنشاط في عمليات
إرهابية، وبالتالي فإننا لا نعتقد
أنه من الضروري اليوم شن عمليات
عسكرية على مواقع أخرى".
وأضاف:
"علينا أن نتنبه إلى أخذ جانب
الحذر في مناقشاتنا حول الأهداف
الجديدة في الشرق الأوسط، فهناك
الكثير مما قد ينفجر في وجوهنا،
وسيكون أكبر مما قد نتصوره".
وفي
موقف مشابه، أعلن وزير الخارجية
الألماني "يوشكا فيشر" أمام
نواب البرلمان (البوندستاغ)
الأربعاء 28/11/2001 أن الحكومة
الألمانية والاتحاد الأوروبي "يشككان
في احتمال امتداد الحرب ضد الإرهاب
إلى العراق.
وأضاف
شرودر"أن بلاده ليست في انتظار أن
تتدخل عسكريا في أماكن أخرى من
العالم، وفي بلدان مثل العراق
والصومال"، مطالبا بممارسة "الحذر
والتنبه الشديد" في البحث عن
أهداف أخرى.
لكن
شرودر أكد في الوقت نفسه على أن
بلاده ستنفذ تعهداتها التي قطعتها
أمام التحالف المناهض للإرهاب، حيث
قال : "سنقوم بكل ما من شأنه ضمان
استمرار صلابة التحالف ضد الإرهاب".
تحييد
روسيا
ترتبط
العراق وروسيا بعلاقات اقتصادية
وعسكرية وسياسية قوية، وتُعتبر
موسكو حليفًا لبغداد، ووقفت الأولى
في الكثير من أزماتها سواء فيما
يتعلق بمسألة المراقبة على الأسلحة
العراقية أو العقوبات، وفي ضوء ذلك
رفض وزير الخارجية الروسي "إيجور
إيفانوف" الثلاثاء 27-11-2001 أن يعرب
عن إدانته مسبقا أي ضربة أمريكية
محتملة للعراق، وقال إيفانوف عن
التهديدات التي وجهها بوش لبغداد:
"ليس الوقت مناسبا للنظر في مثل
هذه السيناريوهات".
غير
أن "ألكسندر سلطانوف" أحد
مساعدي الوزير إيفانوف فقد جدد
معارضة موسكو الواضحة حتى الآن
لتوجيه ضربات للعراق. وقال سلطانوف:
"ليس هناك أي دليل في إطار الحملة
الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب
يربط بغداد بهجمات 11 سبتمبر التي
استهدفت واشنطن ونيويورك".
ويرى
مراقبون أن واشنطن ستعمل على تحييد
الموقف الروسي من خلال دعم موقفها في
اقتسام الثروات النفطية لبحر قزوين.
الجدير
بالذكر أن الاحتياطات النفطية في
بحر قزوين تُعتبر ثالث احتياطات في
العالم بعد تلك الموجودة في الخليج
وفي سيبيريا.
من
المنتظر أن يصوت أعضاء مجلس الأمن
الخميس 29-11-2001 على مشروع القرار
الأمريكي الروسي الخاص بشأن
العقوبات على العراق.
وينص
مشروع القرار الذي توصلت له موسكو
وواشنطن الثلاثاء 27-11-2001 على تجديد
برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة
أشهر أخرى مع إجراء تعديل جذري لنظام
العقوبات على العراق في العام
القادم.
وقد
توصل البلدان إلى هذا الاتفاق بعد أن
وافقت روسيا على قائمة مواد لا يحق
للعراق استيرادها إلا بموافقة الأمم
المتحدة، وهي إحدى مميزات نظام
العقوبات الذكية الذي اقترحه كل من
بريطانيا والولايات المتحدة في مطلع
العام الحالي 2001. كذلك وافقت
الولايات المتحدة على مطلب روسي
قديم هو تحقيق تسوية شاملة بشأن
العقوبات المفروضة على العراق، بما
في ذلك اتخاذ خطوات بشأن رفع
المقاطعة العسكرية المفروضة منذ أحد
عشر عاما.
وسيسمح
مشروع القرار للعراق ببيع كميات غير
محدودة من النفط شريطة أن تستخدم
العائدات في شراء الغذاء والدواء
وباقي الضروريات الإنسانية.
كما
سيتبنى القرار قائمة من المواد ذات
الاستخدام المزدوج، والتي تحتاج إلى
إذن مسبق من لجنة مراقبة العقوبات
التابعة للأمم المتحدة، لكن القائمة
سوف تعد خلال الأشهر الستة القادمة
كي توضع موضع التنفيذ في الأول من
يونيو القادم 2002.
وتعتبر
القائمة جزءا من المقترح البريطاني
الأمريكي لتعديل نظام العقوبات كي
يشدد الحظر العسكري على نظام الرئيس
العراقي صدام حسين، والقيود على
تهريب النفط العراقي إلى الخارج،
وفي نفس الوقت السماح بدخول المزيد
من السلع المدنية للعراق. وكانت هذه
الخطة قد أجلت في يوليو الماضي بعد
اعتراض روسيا عليها.
وتستفيد
روسيا، التي تعتبر من أقرب حلفاء
العراق في مجلس الأمن الدولي، من عدد
كبير من العقود الموقعة مع بغداد
لشراء النفط العراقي، وتزويد العراق
باحتياجاته الإنسانية.
يذكر
أن البرنامج الإنساني المعروف
ببرنامج النفط مقابل الغذاء قد بدأ
العمل به قبل خمس سنوات، ويهدف إلى
مساعدة الشعب العراقي على تجاوز
العقوبات المفروضة عليه إثر غزوه
الكويت عام 1990.
|