|

مؤتمر
بون.. خلافات حول تسمية التحالف
بون-
نبيل شبيب- إسلام أون لاين.نت/29-11-2001
واجه
مؤتمر الفصائل الأفغانية ببون عدة
عقبات، من بينها ضعف الإعداد له،
والجدل حول تسمية "تحالف الشمال"،
الذي أكد المتحدثون باسمه أن هذه
التسمية لا أصل لها، ولا تعبر عن
حقيقة وضع الفصائل الأفغانية
المتعاونة فيما يسمّى "الجبهة
المتحدة لأفغانستان"، وليس تحالف
الشمال.
وقد
أكد اليوم الثاني -الخميس 29/11/2001- من المؤتمر صحة ما
رافق افتتاحه من تكهنات حول ضعف
الإعداد له وربما التسرّع في عقده،
وأن وجود بعض الوفود أقرب إلى شكليات
مفروضة، منه إلى إسهام فعال في "توسيع"
دائرة الاتفاق، وهذا ما يسري على
الوفد الذي يمثل الملك السابق ظاهر
شاه، رغم حرص عدد من وسائل الإعلام
على نقل موقف المتحدثين باسمه.
ويمكن
إرجاع ذلك إلى أن واشنطن كانت من
وراء إبرازه على الساحة السياسية،
ولم تستطع انتزاع موافقة نهائية
عليه حتى الآن من جانب "تحالف
الشمال" أو من جانب باكستان،
بينما بدأت واشنطن تتراجع الآن عن
"صدارة صنع القرار السياسي"
الدولي حول مستقبل أفغانستان، تاركة
الساحة للأوروبيين وعبر الأمم
المتحدة، وهذا جنبا إلى جنب مع
التصريحات الساخنة، تمهيدا لفتح
جبهة أخرى لحربها "ضد الإرهاب"،
وهو ما ضاعف قلق الأوروبيين بصورة
ملحوظة.
أما
على الصعيد السياسي، فقد بدا في بون
أن المشكلة الحقيقية في المؤتمر
ستكون في التعامل مع "تحالف
الشمال"، الذي أكد المتحدثون
باسمه أن هذه التسمية لا أصل لها،
وأنها انتشرت في الإعلام، ولا تعبر
عن حقيقة وضع الفصائل الأفغانية
المتعاونة فيما يسمّى "الجبهة
المتحدة لأفغانستان" وليس تحالف
الشمال.
وبالمقابل
يبدو من المفارقات الرئيسية أن "حكومة
رباني" بعد أن دخلت إلى كابول
واجهت على الفور حديث الدول الغربية
عموما عن أنها لا تعترف بها كحكومة
تمثل كامل البلاد، بينما كانت تلك
الدول بالذات، وطوال السنوات
الماضية من وراء استمرار الاعتراف
الدولي بها من دون حكومة طالبان في
كابول، وهو ما جرى عليه التعامل
الرسمي من جانب الأمم المتحدة،
ومعظم المنظمات الدولية
والإقليمية، وكذلك على صعيد
العلاقات الدبلوماسية، وهو ما شمل
البلدان الإسلامية-أو معظمها- كما هو
معروف.
أمام
هذه الخلفية يمكن فهم تمسك وفد حكومة
رباني في المؤتمر بمعارضة نشر "قوات
دولية" لحفظ الأمن في أفغانستان؛
فأراضي أفغانستان –كما ذكر رئيس
الوفد ووزير الداخلية يونس قانوني-
تحت سيطرة حكومته، ويمكن توفير
الأمن عن طريق فصائل تمثل التركيبة
السكانية الأفغانية، ودون قوات
دولية ما، كما ربط التوصل إلى حكومة
مشتركة في المستقبل وحلول سياسية
شاملة، بعقد مؤتمر آخر، تدعو إليه
حكومة رباني، ويكون في كابول، ويجمع
سائر الأطراف الأفغانية.
كان
واضحا أن ممثلي حكومة رباني يريدون
بذلك أن ينتزعوا اعترافا دوليا، على
أساس سيطرتها العسكرية حاليا على
غالبية المساحة الأرضية من
أفغانستان، بينما لا يبدو من واقع
الوضع العسكري في أفغانستان أنها
قادرة على بسط سيطرتها الفعلية على
البلاد لولا القصف الجوي المتواصل
لفتح الطريق أمامها للتحرك، بل كان
هذا القصف أيضا غير كافٍ لتحقيق نصر
عسكري واضح في المواجهة العسكرية
الوحيدة المباشرة مع قوات طالبان في
مدينة قندز، فاستغرق اقتحامها أكثر
من أسبوعين، كما يشير إلى مدى هذا
الضعف العسكري ما ظهر من عجز عن تصرف
فعال وحاسم -رغم القصف الأمريكي أيضا-
حتى في نطاق مواجهة "التمرّد"
في قلعة جانجي من جانب الأسرى من
المقاتلين غير الأفغان إلى جانب
طالبان، وذلك بعد أسرهم ونقلهم إلى
القلعة الحصينة.
ويتصل
بما سبق أيضا رفض القوات التابعة
لحكومة رباني أن تتولى "الزحف"
على قندهار الآن، متراجعة بذلك عما
أعلنته من قبل، أو على الأقل عن
المضي في تنفيذ الخطط العسكرية
الأمريكية بهذا الصدد، والتي أرادت
واشنطن من خلالها تجنب المواجهة
البرية المباشرة.
والسؤال
الذي طرح نفسه على هامش المؤتمر هو:
ما مدى تماسك التحالف أو الجبهة؟ فقد
سبق وظهر تعدد المواقف المعلنة على
ألسنة قادته، على أن الظاهر للعيان
هو ما يوجد من خلاف شـديد بين رباني
والمجموعة الأقرب إليه من جهة، وبين
الجنرال الشيوعي سابقا دوستم من جهة
أخرى، والذي "تحصن" في معقله
الرئيسي في مزار الشريف، وقد ظهر
النزاع بينه وبين القوات التابعة
لحكومة رباني أثناء حصار قندز.
كما
أن المتحدث باسمه في إسلام آباد لم
يتردد عن إعلان عدم القبول بما يجري
في مؤتمر بون، وقال بضرورة تمثيل "سائر
الأطراف" مركزا على الأفغان من
الأوزبكيين بصورة خاصة، فتمثيلهم في
بون – كما يرى- كان ضعيفا، والواقع
أن تمثيل الباشتون وهم الفئة
السكانية الأكبر في أفغانستان، كان
هو الأضعف رغم وجود بعض الأفراد في
وفود المؤتمر.
لعل
أهم ما ظهر لمن تابع مؤتمر بون في
يومه الثاني عن كثب، أن ممثلي الأمم
المتحدة، والدول الغربية من ورائها،
أدركوا أن انتزاع المواقف التي
يريدونها لن يكون سهلا، وهذا ما حوّل
الحديث الجاد حول المواضيع
المطروحة، من مائدة المفاوضات
الجامعة للوفود الرسمية، إلى
المحادثات الثنائية وراء الكواليس،
دون أن يتردد بعض المشاركين عن
التنويه أكثر من مرة بأن تقديم "المساعدات
لإعادة إعمار أفغانستان" لن يتم
إلا بعد الوصول إلى اتفاق سياسي بين
أطراف المؤتمر من الأفغان، ولعل هذا
ما كان موضوعا في الحسبان ابتداء،
كما يشير توقيت عقد ما يسمّى مؤتمر
الدول المانحة في باكستان بعد أيام
معدودة.
|