|

"جانجي"..
محرقة أمريكية لتنظيم القاعدة
هشام
سليمان - وكالات - إسلام أون لاين.نت/
28-11-2001
"اقتحمت
الدبابة القلعة، وأطلقت أربع دفعات،
ثم ساد صمت في الحصن".. هكذا لخصت
صحيفة الجارديان البريطانية
الصادرة الأربعاء 28-11-2001 المشهد الأخير للمجزرة
التي ارتُكبت في قلعة "جانجي"،
وراح ضحيتها أكثر من 600 من الأسرى
السجناء من شيشانيين وأوزبك وباكستانيين وعرب.
ففي
ليلة الثلاثاء 27-11 سكت إلى الأبد
تمرد الأسرى الأجانب المؤيدين لحركة طالبان في قلعة
جانجي غربي "مزار الشريف" بشمال
أفغانستان، عندما دخلت دبابة لقوات
التحالف الشمالي إلى ساحة حصن
جانجي، وقتلت الدبابة من تبقى حيًّا
من المقاتلين الأجانب في صفوف
طالبان بعد القصف الأمريكي الذي
وصفته صحيفة الجاردبان بالمتكرر.
وتشير
الجارديان إلى أن الطائرات
الأمريكية ظلت تقصف القلعة، بعدما تمرد الأجانب
الذين كانوا يقاتلون في صفوف طالبان
واستسلموا بقندز، وتم نقلهم إلى قلعة جانجي.. والذي وصفته
الجارديان بـ"المدهش" أن البعض
منهم ظل على قيد الحياة بعد قصف
أمريكي استمر طيلة يومين، بل شنوا
هجومًا مضادًّا في الثامنة من صباح
الثلاثاء 27-11-2001 بالتوقيت المحلي،
وأطلقوا النار على القناصة من
التحالف الشمالي والقوات الخاصة
الأمريكية والبريطانية، وأصابوا
بعضًا من هؤلاء الجنود الذين كانوا
يتحصنون بالمتاريس بين أسوار الحصن
الداخلية والخارجية.
وقد
قصفت قوات التحالف الأسرى من طالبان
براجمات الصواريخ والهاون، وفتحت
نيران المدافع الرشاشة والبنادق
الآلية بصورة وصفتها الجارديان بـ
"المدمرة"، ومع منتصف يوم
الثلاثاء 27-11-2001 كان المتبقي من (400 أو600)
أسير ثلاثةَ أسرى فقط، رفضوا كل عروض
الاستسلام التي عرضت عليهم، وهم
يصرخون "كلكم أمريكان.. لن نستسلم
لكم".
وحسب
صحيفة الجارديان، فإنه بناء على
نصيحة من قوات "ساس البريطانية"
والقوات الخاصة الأمريكية سكب جنود
التحالف الزيت على جدران المخبأ
الذي كان يتحصن به المقاتلون الثلاث
الذين لم يكن معهم سوى رشاش قصير،
ورشاش كلاشنكوف، وفي الثالثة والنصف
من عصر نفس اليوم (الثلاثاء)، سُمع
هدير دبابة داخل الحصن، وراحت تدهس
في طريقها جثث قتلى القصف الأمريكي
من الأسرى الأجانب (شيشان وعرب
وباكستانيين...وغيرهم)، ثم وقفت على
بعد 20 مترًا فقط من مخبأ المقاتلين الثلاثة، وأطلقت أربع زخات متتالية،
لتطيح دانات الدبابة بمخبأ الجنود،
وساد بعدها صمت الموتى.
وقد
أكد "كالاجي" أحد قادة
العسكريين في التحالف الشمالي –للجارديان
- أن "الطالبانيين" أُبيدوا
تماما، وقال: "لقد فتشنا كل
الحجرات، ولم نترك واحدة، علنا نجد
واحدا أو اثنين على قيد الحياة،
ولكننا لم نجد".
وقد
ترك المنظر النهائي للحصن الذي كان
"أخضر" انطباع المذبحة في مخيلة
شهود العيان الذين شاهدوا مذبحة
للآدميين، ومجزرة للأشجار التي كانت
به، والآلاف من فوارغ المقذوفات،
وشظايا قذائف القصف الأمريكي،
وانتشار مئات الجثث بساحة الحصن.
وحسب مصادر الجارديان، فإن القوات
الخاصة البريطانية والأمريكية هم
الذين أداروا المذبحة؛ حيث لعبت
طائرات AC130 دورا حاسما في إخماد تمرد
السجناء بقلعة جانجي بقصفها مستودع
الذخيرة بالحصن المليء بالألغام،
وقذائف الهاون، وذخائر أخرى.
العفو
تطلب التحقيق
من
جهتها دعت منظمة العفو الدولية إلى
إجراء تحقيق دولي في أنباء عن مقتل
مئات من المقاتلين الأفغان في معارك
داخل قلعة جانجى على مشارف مزار
الشريف.
وتقول
"العفو الدولية" في بيان بثته
وكالة فرانس برس الثلاثاء 27-11-2001: "إن
قوات خاصة أمريكية وبريطانية شاركت
في هذه المذبحة بشن ضربات جوية".
وقالت العفو الدولية: "إنه يجب أن
تُقدم توصيات عاجلة لضمان أن حالات
الاستسلام الأخرى لن تفضي إلى مذابح
مماثلة وضياع أرواح"، وأشارت إلى
أنه يجب أن تضمن أيضا الدور الرئيسي
للجنة الدولية للصليب الأحمر في
الإشراف ومعاملة الأسرى.
|