|

الكويت
تحيي نصف رمضان بالقرقيعان!
الكويت
- عبد الرحمن سعد - إسلام أون لاين.نت/
28-11-2001م
"القرقيعان"
من أهم العادات الرمضانية الشعبية
في المجتمع الكويتي، وتُعد أهم
المناسبات عند الأطفال خاصة، وإن
كانت قد انتقلت إلى الكبار في
السنوات الأخيرة؛ بحيث أصبحت
مضماراً للمباهاة بين الأسر؛ إذ
تتجاوز تكلفتها في كثير من الأحيان
آلاف الدنانير، وليالي القرقيعان في
الكويت هي ليالي (14، 15، 16) من شهر
رمضان. والقرقيعان عبارة عن سلة
كبيرة مصنوعة من سعف النخيل يُوضع
بداخلها خليط من المكسرات من النخيل
والفول السوداني "السبال"
والجوز والتين المجفف إلى جانب بعض
الحلويات، وتعود تسمية القرقيعان
إلى كلمة "قرقيعان"، ومعناها
الصحيح لغويًّا: "قرة العين في هذا
الشهر". فالقرة هي ابتداء الشيء،
وبمرور الزمان تحورت الكلمة، وصارت
تُنطق "قرقيعان".. أما حسب
العادات والتقاليد الكويتية فإن
القرقيعان تعني الشيء المخلوط
المتعدد الأصناف، والمقصود هنا
المكسرات، وما تكاد الشمس تغرب حتى
يتناول الأطفال إفطارهم على عَجَل،
ثم يأخذون في التجمع والسير في شبه
مظاهرة حاملين حول أعناقهم أكياس
القرقيعان، مرددين أهازيج
القرقيعان وأناشيده الشعبية. ومن
المميز للعب الأطفال في هذه
المناسبة مرورهم على البيوت لتجميع
المكسرات والحلوى من أهل الدار؛
فإذا تباطأ أهل البيت صاح الأطفال:
"يسوق الحمار أو ما يسوق"،
إشارة إلى بداية رحيل الموكب الذي
يضم عشرات الأطفال، ثم يرددون
الدعاء الكويتي التقليدي: "عساكم
تعودونه كل سنة وتصومونه".
أما إذا بخل أهل المنزل بإعطائهم
الحلوى، فإن غضب الأطفال يكون بغير
حدود، وربما قذفوا بيته بالحجارة أو
صاحوا داعين: "عساكم ما تعودنه"،
أو يصيحون في صوت جماعي بأهزوجة
ساخرة!.
وتختلف
أناشيد البنات عن أهازيج الأولاد؛
فللبنات أنشودة خاصة هي: "قرقيعان
وقرقيعان.. بيت قصير ورمضان.. عادت
عليكم صيام.. كل سنة وكل عام .. يا ألله
سلم ولدهم.. يا ألله خليه لأمه.. عسى
البقعة لا تخمه.. ولا توازي على أمه..
أعطونا الله يعطيكم .. بيت يوديكم..
يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل
والذهب والنورة".
أما
الأولاد فيرددون أهزوجة قصيرة جداً
هي: "سلم ولدهم يا ألله.. خليه لأمه
يا ألله" . كذلك تجمع البنات
القرقيعان من البيوت المجاورة
والقريبة من منازلهن فقط، أما
الأولاد فيمتد نشاطهم إلى خارج الحي
الذي يسكنونه، ويستمتع الأطفال من
الصبيان باختراق الأحياء الأخرى،
وعادة ما تحدث مشاجرات بين الأطفال
المنتمين إلى الأحياء المختلفة،
ويحاولون خطف أكياس القرقيعان من
بعضهم البعض، إلا أنها تعتبر من أمتع
الألعاب في هذه المناسبة .
قرقيعان بآلاف الدنانير، وقد
اختلف شكل الاحتفال بالقرقيعان في
السنوات الأخيرة؛ ففي استطلاع للرأي
أجرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)
– السبت 25-11-2001 - تبين أن بعض
العائلات بدأت تقبل على إقامة
حفلات ضخمة في هذه المناسبة، بل أصبح
القرقيعان سوقاً للمباهاة والتكلفة
بين الأسر، وبات القرقيعان شيئاً
أساسياً يجب أن تستعد له الأسر،
باعتباره من مستلزمات شهر
رمضان، بقائمة كاملة من المأكولات
والمشروبات والترفيه والملابس وغيرها
من حاجيات القرقيعان الذي صارت
حفلاته تصل إلى آلاف الدنانير.
وفى
السياق نفسه، استقطبت ظاهرة
القرقيعان هذا العام (2001) اهتمام شركات
القطاع الخاص التي بادرت إلى تطوير
أساليب جمع الأطفال للمكسرات
والحلويات، وأعدت احتفالات باهظة
الثمن تصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف
دينار للحفلة الواحدة (نحو عشرة
آلاف دولار أمريكي)؛ متضمنة
أكياساً وتشكيلة من هدايا وعلب
القرقيعان الراقية والمصنوعة من
القماش الفاخر لكل طفل، وبينما
كانت ليالي القرقيعان تبدأ -في
السابق- بعد صلاة المغرب بالليالي
التي ذكرناها، إلا أنه قد تحول إلى
سهرات ليلية حالياً، تمتد حتى
السحور أحيانا، كما صارت حفلات
القرقيعان تشتمل أيضاً على الألعاب
الشعبية والألعاب الحديثة بأنواعها
المختلفة، إضافة إلى الشخصيات
المحببة للأطفال، والعلوم المرحة،
وألعاب الساحر، ونقش الحنة
للفتيات.. إلخ. ومن هنا باتت حفلات
القرقيعان صناعة مربحة للفنادق،
وتجارة مكس لمصانع ومحلات الحلوى
والمكسرات الرمضانية .
|