|

عملية العفولة.. أول الانتقام قطرة
فلسطين-
مها عبد الهادي- النجاح للصحافة-
إسلام أون لاين.نت/27-11-2001
 |
| العفولة بداية الانتقام للشهداء |
يرى الكثير من المراقبين أن كلا من عملية العفولة التي نفذها استشهاديان فلسطينيان بعد ظهر الثلاثاء 27-11-2001 و عملية خان يونس التي تم تنفيذها مساء نفس اليوم وأدت لمقتل مستوطنة إسرائيلية تأتي في إطار سلسلة عمليات توعدت حركات المقاومة الفلسطينية بتنفيذها؛ انتقاما لمقتل المطلوب الأول في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" محمود أبو هنود ويرى العديد من المراقبين الفلسطينيين وحتى الإسرائيليين أن عمليات الانتقام لـ"أبو هنود" ستكون كبيرة ورادعة، مشيرين إلى أن طبيعة الرد ستكون مختلفة؛ وهو ما يثير المخاوف بشكل أكبر في إسرائيل التي سارعت إلى فرض حصار عسكري لم يسبق له مثيل في إسرائيل.
ويقول
المحلل السياسي "نواف العامر"
في مقابلة خاصة مع "إسلام أون لاين.نت":
إن التجربة في الانتقام على الرد على
عمليات الاغتيال موجودة بشكل وافر
في السياق الفلسطيني، مشيرا إلى أن
التجربة الميدانية هي أكبر دليل على
الصمود والرد على الاغتيالات.
وينوه
إلى أنه وبعد اغتيال المهندس "محيي
الدين الشريف" مهندس حماس الأول
كان رد حماس آنذاك بما يسمى "الرد
الرباعي" عبر عمليات صعبة هزت
البنية النفسية للمجتمع اليهودي
بفئاته المختلفة.
وكذا
كان الحال -كما يقول- بعد اغتيال
قائدي حماس الكبيرين: جمال سليم
وجمال منصور وآخرين؛ حيث كانت
الردود في الأغوار ونفذها الشهيد
"أشرف السيد"، وعملية القدس
التي نفذت في مطعم "سوبارو"
وقُتل فيها 21 إسرائيليا.. والآن يأتي
أبو هنود حيث جاء الرد أولا في قطاع
غزة ثم في العفولة.
وأشار
المحلل الفلسطيني إلى أن حركة حماس
تحديدا هي حركة شابة عقائدية تملك
رصيدا قويا في الشارع الفلسطيني
والعربي والإسلامي، وتتركز قاعدتها
في قطاع الشباب الجامعي والمثقفين؛
وهي بذلك سرعان ما تنهض في ظل وجود
شخصيات على ما يبدو أشبه بـ"حكومة
الظل".
وأكد
العامر أن التجربة الفلسطينية مع
الاحتلال الإسرائيلي تؤكد أن جرائم
الاغتيال لم تفتّ في عضد
الفلسطينيين ولن تحطم نفسياتهم، على
الرغم من الفراغ الذي يتركه
الاغتيال، منوها إلى أن حركة حماس
التي تصدرت العمل المقاوم بشكل عام
كان لها نصيب وافر من حملات الاغتيال
البشعة في جناحها السياسي والعسكري.
وقال
المحلل الفلسطيني: إن الجبهة
الشعبية كذلك -وهي الفصيل اليساري في
منظمة التحرير- كان ردها سريعا على
اغتيال الأمين العام للجبهة "أبو
علي مصطفى" حيث استهدفت آنذاك
وزير السياحة "رحبعام زئيفي"،
ونجحت في اغتياله، وكذلك حركة فتح
والخلايا التي تتبعها كانت ترد على
اغتيالات نشطائها في أكثر من مجال
وموقع.
ووصف
العامر الحالة بأن الرد الفلسطيني
في كل جريمة إسرائيلية تستهدف
اغتيالات تكون بالعادة سريعة، حتى
إن المحللين الإسرائيليين
والمراقبين كانوا يدعون الحكومة
الإسرائيلية وأجهزتها المدنية
والعسكرية وقطاعات المجتمع اليهودي
بالاستعداد لتلقي الردود العنيفة
على كل جريمة إسرائيلية، وبالمقابل -كما
يضيف- فإن كل عمليات الاستهداف
والاغتيالات لن توقف أي مقاومة في أي
منطقة من العالم.. فكيف بالنسبة
لفلسطين؟!!.
الرد
كان من قبل
لا
تعتبر عمليات الانتقام على اغتيال
"أبو هنود" هي الأولى في تاريخ
المقاومة الفلسطينية؛ فهناك العديد
من الأمثلة التي تؤكد تصاعد العمل
العسكري ووتيرة الانتفاضة بعد كل
عملية اغتيال تنفذها إسرائيل، ربما
كان الأبرز بعد اغتيال مهندس حماس
الأول المهندس "يحيى عياش" في
6-1-1996.
فبعد
عملية اغتيال يحيى عياش بفترة، قامت
حماس بتخطيط وتنفيذ العمليات
الاستشهادية الأربعة الأقوى في
تاريخ المقاومة، في القدس وعسقلان
وتل أبيب؛ انتقاما للجريمة التي
ارتكبها العدو باغتيال المهندس يحيى
عياش.
وقد
تمت العمليات بشكل متوال وخلال
أسبوع؛ ففي 25-2-1996 فجّر المجاهد "مجدي
أبو وردة" الباص رقم (18)، وبعد نصف
ساعة فجّر المجاهد "إبراهيم
السراحنة" عبواتة وسط تجمع للجنود
الصهاينة عند مفترق للطرق بعسقلان.
وفي
2-3-1996 فجّر الجاهد "رائد شغنوبي"
نفسه بالباص رقم (18)، ليتبعه المجاهد
"رامز عبيد" في اليوم التالي في
ميدان ديزنغوف بتل أبيب. وقد أسفرت
العمليات عن مقتل 64 إسرائيليا
وإصابة أكثر من 3373 آخرين، وحولت
المدن الإسرائيلية إلى مدن أشباح
لما أحدثته من هلع ورعب.
إسرائيل
تنتظر الرد
ومن
ناحيتهم أبدى العديد من المحللين
الإسرائيليين مخاوف كبيرة من رد
حماس المنتظر على اغتيال "أبو
هنود"؛ فعلى سبيل المثال اعتبر
المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"
"زئيف شيف" أن اغتيال "أبو
هنود" شكل من ناحية إنجازا كبيرا
للأجهزة الأمنية والمخابراتية
الإسرائيلية، ومع ذلك فهذه العمليات
لن تضمن النصر لإسرائيل؛ لأنها بذلك
تحثهم على الانتقام وبالتالي ستكون
هناك عمليات رد تجعل إسرائيل تحسب
ألف حساب قبل الإقدام على تصفية
القادة الفلسطينيين من جديد، وتلقى
هذه الآراء رواجا من الهيئة
السياسية العليا في إسرائيل.
ولأجل
ذلك فقد وُضعت أجهزة الأمن
الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى في
أعقاب إطلاق حماس تهديدات بتنفيذ
عمليات مسلحة انتقاما لـ"أبو هنود".
وكانت
حركة حماس قد توعدت برد قوي ومزلزل
يفقد الدولة العبرية صوابها؛
انتقاما لاغتيال محمود أبو هنود
قائد الجناح العسكري للحركة المعروف
باسم كتائب عز الدين القسام في الضفة.
وقال
الناطق باسم الحركة الدكتور "عبد
العزيز الرنتيسي" في تصريح بعد
عملية الاغتيال السبت 24-1-2001: "إن
شاء الله -كما عودنا الجناح العسكري
لحركة حماس- الرد سيكون حاسما وسيكون
ردا يفقد هذا العدو صوابه"، وأشار
الرنتيسي إلى أن إسرائيل تعلمت
الدرس جيدا بعد اغتيال المهندس يحيى
عياش والشيخين: جمال سليم وجمال
منصور.
|