|

رمضان
الأردن.. المسلسلات تنافس المساجد
الأردن
-عمّان- منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/
26-11-2001
دخلت
العديد من العادات والممارسات
السيئة على شهر رمضان المبارك
بالأردن وغيرت من ملامحه وجوهره
أيضا؛ فعلى خلاف ما يرتبط برمضان من
وتيرة مرتفعة من النشاط والاجتهاد
في العبادة، ينصرف عدد لا بأس به من
الناس إلى "قتل الفراغ" بالنوم
والإكثار من تناول الأطعمة ومشاهدة
البرامج التلفزيونية التي أصبحت
تنافس المساجد.
سباق
المسلسلات
موجة
المسلسلات العربية التي تجتاح
الفضائيات في شهر رمضان المبارك لا
تدع للمشاهد فرصة مغادرة غرفة
المعيشة؛ حيث يوجد جهاز التلفزيون،
ولا يروق للمخرجين تقديم أعمالهم
الدرامية إلا في شهر رمضان الذي غدا
ساحة للتنافس بين المسلسلات المصرية
والشامية على الشاشة، فينتهي مسلسل
ليسلم المشاهد إلى مسلسل آخر من
الظهيرة وحتى وقت متأخر في المساء،
ثم تبدأ الإعادة.
ويقول
ماهر حسن (23 عاما) يبدأ مشواره
التلفزيوني بعد قدومه من الجامعة مع
"البحث عن صلاح الدين"، ثم "ذي
قار"، ثم عائلة الحاج متولي"،
ثم "للعدالة وجوه كثيرة"، ولا
يتريث حتى تبدأ قبل الإفطار "إرهابيات"،
ومع الإفطار "ديوان السبيل" فـ"حكايا
المرايا" مع القطائف إلى أن يختتم
طريق المسلسلات بـ"الناصر صلاح
الدين" ليبدأ موعد الأفلام حتى
السحور ليخلد إلى الراحة والنوم
العميق بعد رحلة يوم شاق يفيق منه
إلى الجامعة صباحا بانتظار مشوار
المسلسلات في الظهيرة!!، ومثل ماهر
كثيرون لا تأسرهم الشاشة في شهور
السنة مثل هذا الشهر الكريم.
النوم
سلطان
وسلطان
النوم يستبد بالكثيرين الذين يلجئون
إليه لقضاء أطول فترة ممكنة قبل غروب
الشمس.
ويقول
سليمان أبو تايه (25 عاما): "أقضي
وقتي بعد العمل في النوم معظم
الأحيان، وفي الإجازات بعد أن
أستيقظ من النوم، فإن الشيء الوحيد
الذي أفعله هو أن أعود للنوم، وحتى
يحين موعد الإفطار فإن النوم هو
الوسيلة الأنجع لقضاء الفراغ،
وتحضير الجسد لجولة طويلة من السهر!!"
مقاهي
رمضان
أما
الذين استطاعوا الفكاك من أسر
الشاشة بعد الإفطار، فإنك تجدهم في
المقاهي "العصرية" التي أصبحت
طقسا رمضانيا والتي شهدت أيضا تغيرا
ملحوظا عن الماضي، فحتى سنوات قليلة
ماضية اقتصرت المقاهي على الذكور
وكبار السن الذين يلتقون للعب
الطاولة وشرب الشاي والينسون
والقهوة على أنغام الموسيقى
الكلاسيكية العربية، أما الآن فإنها
أخذت طابعا عصريا ولم تعد مقتصرة على
الذكور بل اتسع فيها المجال للإناث
أيضا وبقي كبار السن المرتبطون
بالتقاليد في مقاهيهم القديمة،
بينما تعج المقاهي "العصرية"
بالشباب والفتيات يحتسون مشروب "الكاباتشينو"
الإيطالي أو القهوة الأمريكية.
وتكاد
لا تستمع لحديث جليسك على نفس
الطاولة؛ بسبب الصوت الصاخب لموسيقى
البوب الغربية أو أغنيات عربية
جديدة معروفة بإيقاعها السريع.
ويقول
حيدر خليل( 24 عاماً): "إن المقاهي
توفر للشباب مكانا مناسبا للقاء
وتجاذب أطراف الحديث بحرية".
ويوافقه في الرأي خالد عفيف ( 28 عاماً)
بأن المقاهي غدت متنفسا للشباب
والمكان الذي يمكن أن يلتقوا به خارج
البيت، وإلا "فأين يذهب الشباب".
ويقول
عفيف: "لا يوجد مكان تذهب إليه في
ليل رمضان سوى المقاهي. والمكتبات
العامة تغلق أبوبها خاصة في العطلة،
ولا يوجد ما يستثمر به وقت الفراغ في
رمضان".
ولكن
هناك من لديه رأي آخر في مقاهي
رمضان؛ فطارق نشواتي(27 عاما) يكره
ارتياد المقاهي في رمضان تحديدا،
ويقول: "أرى فيها تظاهرة غير
صحيّة، ويغيظني ارتباطها بشهر رمضان".
وحول
السبب الذي أعطى المقاهي طابعا
مميزا في رمضان، يقول نشواتي: إن
الدعاية هي السبب، كما أرجع انتشار
ظاهرة الخيمة الرّمضانيّة إلى
اختلاف مفهوم رمضان الذي أصبح
موسماً تجاريا يتذكّر فيه الناس
الطعام والشراب طوال الليل، كما
يرتادون على الخيم و المقاهي.
ويضيف
نشواتي: "إنّ مفهوم رمضان
بالتدريج انسلخ عن كونه مفهوم عبادة
ليصبح بكل أسف مفهوم "متع"،
كأنّما الواحد منّا يبحث عمّا يكافئ
به نفسه مقابل صوم النهار بأن "يعيش"
دنياه في الليل".
ومقابل
الشباب الذين انصرفوا عن العبادة في
رمضان إلى مظاهر اللهو والتسلية،
فإن هناك من يعتبرها ترفيها مشروعا،
ولكن بعد العبادة والطاعة.
|