|

موظفون
كسالى.. والسبب رمضان!!
أبو
ظبي -رضا حماد -إسلام أون لاين.نت/
25-11-2001
تنخفض
ساعات العمل الرسمية في الإمارات
خلال شهر رمضان إلى ست ساعات، ومع
ذلك يبدو الكسل خلال ساعات العمل
ظاهرة التصقت زوراً وبهتاناً بالشهر
الكريم، وهو منها براء، فقد أصبح من
الطبيعي أن تسمع عن أعمال كثيرة
يتأجل تنفيذها إلى ما بعد رمضان؛
وصار معتاداً أن ينفعل الموظف في وجه
مراجعيه، كما يصبح من الطبيعي أن
يلتمس الناس الأعذار له، ليس عملاً
بروح رمضان التي تحضنا على العفو
والتسامح إنما فقط بسبب الصيام الذي
صار عذراً في حد ذاته… فهل حقاً
رمضان هو شهر الكسل؟ ومن المسؤول عن
إلصاق هذه الصفة السلبية بشهر
العطاء؟
يقول
"سالم معتوق" (موظف حكومي): "إن
الجو العام في رمضان يشجع على السهر
ليلاً، فهو شهر اللقاءات الحميمة؛
فضلاً عن المغريات الأخرى، ويضيف
أنا شخصياً أسهر خلال شهر رمضان حتى
موعد صلاة الفجر، ثم أخلد إلى النوم
حوالي الساعة السادسة صباحاً، ولا
أنام سوى ساعتين بحد أقصى، وأضطر
للاستيقاظ حتى أذهب إلى العمل؛
وأعترف أنني لا أستطيع أداء واجباتي
في العمل كما ينبغي، وكما هو الحال
في الأيام العادية وفي بعض الأيام لا
أتمكن من مواصلة العمل حتى نهاية
الدوام؛ فأختلق الأعذار لأعود إلي
البيت وأكمل النوم حتى موعد الإفطار"،
ويكمل معتوق: "في كل يوم أتخذ
قراراً بالنوم مبكراً؛ حتى أؤدي
واجبي في العمل كما ينبغي، لكنني لا
أستطيع؛ فقد تعودت على ذلك خلال
رمضان، ولا يمكنني العودة لأيام ما
قبل رمضان".
الإجازة
في رمضان!
ويعترف
"خالد مطلق" (موظف بإحدى
الدوائر الحكومية) بأنه يرتب موعد
إجازته السنوية مع حلول شهر رمضان؛
تفادياً للتقصير في العمل الناتج
على حد قوله عن الصيام ويقول: "اعتدت
كل سنة على ترتيب موعد إجازتي خلال
شهر رمضان، فضلاً عن أنه فرصة عظيمة
لجمع شمل العائلة وتمضية وقت طيب إلي
جوار الأسرة، فأنا لا أستطيع
المواظبة على مواعيد العمل
والاستيقاظ مبكراً؛ لأنني أقضي
الليل ساهرًا".
ويضيف
"أخشى من أن عدم الالتزام بمواعيد
العمل أو أدائه بالصورة المطلوبة
خاصة أن ذلك سيؤثر على علاقتي
برؤسائي؛ لذلك أفضل الإجازة خلال
شهر الصيام بدلاً من فقدان سمعتي في
العمل أو ربما فقدان الوظيفة نفسها".
ويسير
"عادل خليل" على نفس الدرب حيث
يلوذ بالإجازة خلال شهر رمضان عوضاً
عن إرهاق الصيام، لكن أسبابه تبدو
مختلفة قليلاً ويقول: "في الحقيقة
أنا شخص عصبي جداً سريع الانفعال
والغضب، وبصراحة أشعر أن الصيام
يزيد من عصبيتي، ولأنني أعمل مباشرة
في مواجهة الجمهور فكل ما أخشاه هو
أن يتضرر المراجعون من عصبيتي؛ لذا
أفضل الإجازة حرصاً على سير العمل
ومصالح الجمهور التي قد تتعطل بسببي"،
ويضيف
"نظام الحياة في شهر رمضان يفرض
على معظم الناس السهر ليلاً والنوم
في النهار، ومع أن هذه عادات ليس لها
صلة بروح شهر رمضان وقدسيته إلا أن
هذا هو الواقع" مشيراً إلى أن
الإجازة تمنحه فرصة الاستمتاع
بالسهر في رمضان دون أن يشعر بالذنب؛
لأنه ملزم بالاستيقاظ مبكراً من أجل
العمل.
أما
"جميل إبراهيم الشيخ" (موظف في
إحدى الوزارات) فيرى أن الصوم
بالامتناع عن الطعام والشراب ليس
مشكلة، لكن قلة فترات النوم هي السبب
الرئيسي وراء الكسل وخاصة بالنسبة
للموظفين الملزمين بمواعيد حضور
وانصراف.
ويقول:
"أجواء رمضان من حولنا تحض على
السهر فهي أجواء احتفالية حيث يمتد
السهر خلال ليالي رمضان إلى ساعات
متأخرة جداً"، ويضيف "حتى إذا
تخلينا عن هذه الأجواء الاحتفالية
وأمضينا ليل رمضان في القيام
والصلاة والتقرب إلى الله عز وجل
فستبقى مشكلة النوم قائمة، وسيظل
الكسل في النهار وأثناء العمل
تحديداً ظاهرة سلبية لا أدري حلاً
لها".
رأي
الدين
وعن
رأي الشرع في هذه الظاهرة الملتصقة
زوراً بشهر العطاء يقول فضيلة الشيخ
"السيد الصاوي" الواعظ بوزارة
العدل والشؤون الإسلامية
الإماراتية: "إذا قضى المسلم ليل
رمضان في الطاعة والعبادة والقيام
فهذا شيء محمود ومطلوب عملاً بقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا
بالليل والناس نيام وأفشوا السلام
وأطعموا الطعام تدخلوا الجنة بسلام"؛
ويضيف نحن نعلم أن إحياء ليالي رمضان
لابد أن تكون بالأمور المباحة التي
أحلها الله عز وجل وألزمنا بها خلال
شهر الصيام من صلاة وقيام وصلة
الأرحام، فالسهر في هذه الأمور جائز
ومطلوب، لكن ذلك لا يعطي المسلم رخصة
في التقصير في عمله، فالعمل نوع من
العبادة، على المسلم أن يؤديه بما
يرضي الله وينفع المسلمين، ويكمل
"المسلم في كل أحواله وأوقاته
متميز بالأخلاق الرفيعة والإخلاص،
وفي شهر رمضان لابد أن يكون أكثر
تميزاً في كل سلوكياته وخاصة في
العمل؛ حتى يجني ثمرة صيامه وقربه
إلى الله، وبالتالي فلا صلة بين تقوى
الله وابتغاء مرضاته بالسهر في
تلاوة القرآن والقيام والتقصير في
العمل؛ على المسلم أن يضاعف من
إنتاجه خلال شهر رمضان حتى نوفي هذا
الشهر الكريم حقه ولا نلصق به التهم
والظواهر السلبية زوراً وبهتاً.
|