|

خان
يونس ودعت أشلاء التلاميذ
فلسطين
– الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/23-11-2001
 |
|
ودعوا أشلاء الشهداء |
ودَّعت
"خان يونس" أشلاء تلاميذها
الخمسة، في الوقت الذي لم تتمكن
أمهات الشهداء من إلقاء نظرة الوداع
على جثمان أطفالهن بعد أن حوّل
الإجرام الصهيوني أجسادهم إلى أشلاء
اختلطت بعضها ببعض، فلم يعد بمقدور
المرء التمييز بين هذا الطفل وذاك،
فقد فصل الانفجار الرؤوس عن
الأعناق، والأيدي والأرجل عن
الأبدان، وحوّل الأجساد النضرة إلى
أكوام من اللحم الغارق في الدماء.
وخرجت
خان يونس بعد ظهر الجمعة 23-11-2001 بقدها
وقديدها، بشيبها وشبابها، بنسائها
وأطفالها؛ لتودع كوكبة من الشهداء
الأبرار في موكب مهيب.. والناظر
لوجوه المائة والخمسين ألفًا الذين
شهدوا عرس الشهادة، فلا يرى فيها إلا
الدموع ونظرة التحدي، والجميع يهتف
بصوت واحد: "الانتقام، الانتقام".
انطلق
موكب الشهداء من مستشفى ناصر في
المدينة صوب المسجد الكبير بعد أن
هجر سكان خان يونس منازلهم ليسيروا
في موكب الشهداء، واصطفت النساء على
جانبي الطريق فلم تعد تسمع إلا
الزغاريد المنطلقة من الحناجر لتشق
طريقها بصعوبة وسط الدموع المنهمرة
من العيون.
وحمل
المواطنون الشهداء الأشلاء على
الأعناق وسط زخات من الرصاص من عشرات
المسلحين الفلسطينيين من مختلف
القوى الفلسطينية، معلنين عبر
مكبرات الصوت أن المعركة ما زالت
قائمة مع قوات الاحتلال، ولن يستطيع
أحد أن يوقفها، وأن ما يُسمَّى بوقف
إطلاق النار ما هو إلا هراء لا
يلزمنا.
المشيعون
هتفوا بالهتافات الوطنية
والإسلامية، وعلا صوت التكبير
والتهليل، ودعا أهل الشهداء من
الحضور أن يلتزموا بما شرع الله، وهم
يشيعون فلذات أكبادهم، وتقدم الموكب
آباء الشهداء وهم متشابكو الأيدي،
وأحاط بهم رجالات المدينة،
وقياداتها الشعبية والسياسية،
ويتقدم كل هؤلاء كوكبة من الأطفال،
وهم يحملون رايات "لا إله إلا الله"
والرايات الخضراء والأعلام
الفلسطينية وأكاليل الزهور؛ مرددين:
"كلنا فداء فلسطين. كلنا فداء
الأقصى. الانتقام، الانتقام".
سنواصل
المقاومة
وأكد
الشيخ "إدريس الإسطل" والد
الشهيدين: أنيس إدريس الإسطل (11
عامًا)، وشقيقه عمر إدريس الإسطل (14
عامًا) "أن الشهداء والدماء مهما
كثرت لن توقف مقاومتنا"، وقال: "أحتسب
عند الله (سبحانه وتعالى) الشهداء،
وإن هذا لن يفت في عزائمنا، وسنواصل
مقاومتنا، ولن نقبل بمشاريع السلام،
ونحن جاهزون لمزيد من التضحيات،
وإذا لم أقدم أنا وأخي وأنت دماءنا
وأبناءنا فداء لفلسطين؛ فمن سيقدمها
لها؟".
وأضاف:
"فليكن هؤلاء الشهداء رسالة لكل
العالم، تؤكد لهم أن الشعب
الفلسطيني يتعرض لحرب إبادة على
أيدي الإسرائيليين".
وأكد
الدكتور "يونس الإسطل" من
قيادات حركة المقاومة الإسلامية، أن
الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة
القتل، وأن ما حدث يؤكد النية
المبيتة لدى الإسرائيليين على
القتل؛ سواء كان القتلى من الأطفال،
أو المقاومين، فهم عندما زرعوا
العبوة الناسفة للمقاومين
لاصطيادهم يعلمون أن هذه الطريق
يسير فيه الأطفال والنساء
والمزارعون؛ لذلك فالجريمة مضاعفة.
وأضاف
الإسطل أن هذه الجريمة الجديدة تؤكد
على أن الاحتلال يسخر من وقف إطلاق
النار، ويوجه رسالة للشعب الفلسطيني
في ظل الحديث عن العودة لطاولة
المفاوضات ومسيرة السلام.
رسالة
دم
وأكد
الشيخ "أحمد نمر" أن هذه
الجريمة رسالة دم من شارون، داعيًا
إلى ضرورة مواصلة المقاومة
وتصعيدها، وأن هذه الجريمة توضح
للجميع أنه لا يوجد وقف لإطلاق
النار، وأنه لا مكان لهذا الوقف.
ودعا
نمر السلطة الفلسطينية للتراجع عن
مواقفها من المقاومين، والعمل على
التخندق في خندق المقاومة والجهاد.
وفي
نهاية الموكب انطلق العشرات من
الأطفال تجاه مستوطنة الاحتلال،
وقاموا برشقها بالحجارة، وقامت قوات
الاحتلال على الفور بإطلاق النار
تجاه الأطفال؛ وهو ما أدى إلى إصابة
ثلاثة من هم بجراح.
استشهاد
فتى
على
جانب آخر، استشهد بعد ظهر الجمعة
23-11-2001 الطفل "وائل علي رضوان"
من مدينة خان يونس بعد إصابته بعيار
ناري في الرأس، أطلقه جنود الاحتلال
خلال مواجهات وقعت بالقرب من الموقع
العسكري الإسرائيلي عند مستوطنة "نفيه
ديجاليم" بين جنود الاحتلال وعدد
من الأطفال في أعقاب تشييع الشهداء
الخمسة الذين استشهدوا في انفجار
عبوة ناسفة زرعتها قوات الاحتلال.
وذكر
مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن
عددًا من الأطفال توجهوا إلى
المنطقة القريبة من مستوطنة "نفيه
ديجاليم" جنوب قطاع غزة، وعلى
مقربة من المكان الذي استشهد فيه
الأطفال الخمسة صباح الخميس 22-11-2001،
وقامت قوات الاحتلال فور وصولهم إلى
المكان بإطلاق النار على الأطفال؛
وهو ما أدى إلى استشهاد الطفل بعد أن
أصيب بعيار ناري في الرأس، كما أصيب
أربعة أطفال آخرون.
|