|

بوش وبوتين.. زواج المصلحة لا يدوم
نهى الإبياري _ إسلام أون لاين.نت /21-11-2001
الآن
بعد أن سقط حائط برلين، وانهار
الاتحاد السوفيتي، انزوى "الخطر
الشيوعي" واحتل ما يحلو للبعض
تسميته "بالصراع بين الحضارات"
مقدمة الصراع.. ولأول مرة يطرح وضع
العلاقات الأمريكية الروسية على أسس
تفترض الثقة المتبادلة، لا الارتياب
المتبادل.
هكذا
يصف الكاتب "محمد سيد أحمد"
التغير الحادث في العلاقات الروسية
الأمريكية، ويضيف الكاتب في مقاله
المنشور في صحيفة "الأهالي"
اليسارية المصرية الصادرة في 21-11-2001
طوال ثلاثة أيام التقى الرئيسان
الأمريكي "جورج بوش" والروسي
"فلاديمير بوتن" منذ الثلاثاء
13-11-2001 في مزرعة الرئيس الأمريكي في
تكساس في جو يسوده الاسترخاء، وأسفر
اللقاء عن معادلة غريبة لا سابقة
لها، فقد أبدى الجانبان رغبة شديدة
في توثيق علاقات الصداقة الشخصية
بينهما، مع تسليمهما بأن هناك مشاكل
كثيرة مازالت عالقة ولم تجد لها
حلولا، ويقول الكاتب: إن هذا الوضع
هو عكس ما كانت عليه العلاقات في
الحرب الباردة.
ويوضح
"محمد سيد أحمد" أن السبب في هذا
التغير هو نتيجة تغير خريطة توزيع
القوى في العالم "فبعد أن كانتا من
قبل دولتين عظميين صاحبتي
أيديولوجيتين متعارضتين، تواجه كل
منهما الأخرى على رأس كتلة من الدول،
لم تعودا الآن زعيمتي كتلة من الدول
بعينها، بل تنتميان معا إلى دول
العالم ضد عدو يسميانه "الإرهاب"
ليس موطنه دولة بعينها.
ويقول
"سيد أحمد": إن بداية التغير في
العلاقة حدث عندما قام بوتن، فور
وقوع انفجارات 11 سبتمبر، بوضع بلاده
في المعسكر المعادي للإرهاب،
والمناصر لأمريكا، ويؤكد الكاتب أن
هذه الخطوة جاءت بالرغم من إرادة كل
من المؤسسة العسكرية الروسية
وقطاعات واسعة من الرأي العام
الروسي، الأمر الذي قد يهدد شعبية
بوتن الكبيرة، ويعرضه لمصير مشابه
لمصير جوربا تشوف.
لكن
لماذا فعل الرئيس الروسي ذلك؟
الإجابة كما يراها الكاتب أن بوتن
كان ببساطة ينتظر المقابل، فثمة
موضوعات كثيرة يريد التفاوض حولها:
من اتفاق حول بديل من معاهدة حظر
الأسلحة النووية، إلى دخول منظمة
التجارة العالمية، إلى إلغاء ديون
شتى منها تلك التي نشأت من الحرب في
الشيشان، إلى توسيع حلف الأطلنطي
وضرورة ابتداع صور جديدة لعلاقة
روسيا به.
ومن
جهة أخرى، يرى الكاتب أن مسألة
انتظار مقابل ليست هي التفسير
الوحيد للموقف الروسي؛ لأن الخطر
ليس بعيدا عن روسيا، فيقول: لقد ظهر
بن لادن الذي اتخذ أفغانستان ملاذا
له، وكأنما يقف في صف واحد مع أهل
الشيشان المجاورين في عداء هؤلاء
لروسيا.
كان
هذا بالنسبة للموقف الروسي، لكن
ماذا عن الموقف الأمريكي؟ ولماذا
قررت الولايات المتحدة تغيير
سياستها تجاه روسيا؟
يجيب
"محمد سيد أحمد" على هذا السؤال
قائلا :"إن تعاظم خطر "الإرهاب"،
مع عجز روسيا عن صيانة ترسانتها من
الأسلحة النووية على النحو الذي
يضمن صلاحيتها، ولا يعرضها لأوجه
تلف تحمل خطرا مماثلا لذلك الذي
أسفرت عنه كارثة تشيرنوبل، إنما
يدفع أمريكا إلى محاولة التفاهم مع
روسيا، بدلا من أن تكون العلاقة بين
الدولتين سببا إضافيا في تصاعد
التوتر.
والسؤال
الآن: هل ستستمر العلاقة الودية بين
الجانبين؟ يرى الكاتب أن نوايا
الرئيس الأمريكي مشكوك فيها، أما
الرئيس الروسي فمن الصعب أن يكون
بوسعه مواصلة صداقته مع بوش.
ويتحدث
الكاتب عن العوائق التي تقف في طريق
هذه الصداقة الجديدة معددا المخاوف
الروسية تجاه الولايات المتحدة
قائلا: "تخشى روسيا السماح بإقامة
قواعد عسكرية أمريكية في أوزبكستان،
الأمر الذي قد ينتهي إلى إقامة قواعد
أمريكية دائمة في مواقع كانت تتبع
روسيا السوفيتية من قبل..
وتخشى
روسيا أن يكون لهذا الوجود الأمريكي
العسكري قرب أفغانستان أثر في تشكيل
حكومة مناصرة للولايات المتحدة في
كابول.. وتخشى روسيا أن تجد نفسها قيد
روابط مع التحالف الأمريكي يعوق
قدرتها على مناهضة السياسة
الأمريكية تجاه العراق".
وفى
النهاية يتساءل الكاتب عن مصير
العلاقات بين الدولتين قائلا "هل
بوسع الرئيسين فرض "الصداقة"
بينهما على المؤسسات الحاكمة في
الدولتين؟ .. هل ثمة عوامل كثيرة تبرر
علاقات في المستقبل تقوم على
التفاهم؟ .. هل يكون لتدخل رئيس
الوزراء البريطاني "تونى بلير"،
واقتراحه صيغة جديدة للعلاقة بين
روسيا وحلف الأطلنطي، دور حاسم في
هذا الصدد؟".
إن
بلير لا يدعو لانضمام روسيا إلى
الحلف، ولكن يطالب بتأسيس مجلس جديد
يجمع بين روسيا ودول الحلف كأطراف
متساوية؛ لبحث القضايا الأمنية
المصيرية.
|