English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

إحياء شهداء الانتفاضة بالمسحراتي

فلسطين- مها عبد الهادي- النجاح للصحافة- إسلام أون لاين.نت/20-11-2001

المقاومة مستمرة وبكل الطرق

"قدموا لسحوركم جاء رمضان يزوركم.. هل هلالك يا رمضان".. كلمات تخرج بصوت متهدّج كأنه الأنين من بين شفتي المسحراتي "أبو علي حسن مباركة" من مخيم بلاطة القريب من نابلس الذي اعتاد القيام بهذه المهمة منذ 25 عاما.

فهلال رمضان لم يعد هذا العام 2001 كالسابق، والأيام الخوالي باتت ذكريات صعبة التحقق بعد فراق الكثير من الأحباب فأين محمد.. ومحمود وجمال وغيرهم من الشهداء الذين كانوا يمدون يد العون إليه في تلك الليالي الشديدة البرودة لمساعدته على إيقاظ الناس.

ويعترف المسحراتي "أبو علي مباركة" الذي تقدم به السن لمراسلة "إسلام أون لاين.نت" أن رغبته في إحياء ذكرى شهداء المخيم وغيرهم من شهداء الانتفاضة هي التي دفعته إلى مواصلة مهمته في رمضان الجاري 2001 رغم الظروف الأمنية الخطيرة، ورغم المخاطر التي تتهدد حياته من قبل جنود الاحتلال الذين يستهدفون كل جسم متحرك في ساعات الليل.

واعتاد أبو علي مباركة على النهوض مبكرا كما يقول في أيام شهر رمضان ليصدع بصوته العالي في أرجاء مخيم بلاطة أكبر مخيمات الضفة الغربية، داعيا الأهالي إلى الاستيقاظ وتناول وجبة السحور، والاستعداد لأداء صلاة الفجر جماعة بمسجد المخيم الكبير.

وأبو علي مباركة هو كغيره من المئات من مسحراتية فلسطين الذين ربما قد يكون بعضهم قد ذهب شهيدا أو جريحا أو بات معاقا، أو لربما غيبته ظروف الانتفاضة ودبابات الاحتلال التي تخترق شوارع المدن لفلسطينية باحثة عن الضحية القادمة.

ويرى العديد من المسحراتية في فلسطين أن عملهم الذي هو أصلا لون من ألوان الفلكلور الفلسطيني الأصيل بات في جانبه الآخر تحديا للاحتلال؛ لرفض العديد منهم وسائل التخويف والترهيب، وإصرارهم على مواصلة العمل.

يحظى باحترام الجميع

منذ فجر الحضارة الإسلامية على أرض فلسطين والمسحراتي -كما تراه أغلبية شرائح المجتمع الفلسطيني- هو ذاك الرجل المتطوع طواعية لخدمة الآخرين من خلال مساعدتهم في الاستيقاظ لتناول طعام السحور، وتذكيرهم بقرب أذان الإمساك، وهو أحد الذين اعتادوا عليه منذ عقود طويلة، وأضحى معلما فلكلوريا لا يمكن إغفاله أو تجاهله حتى بالرغم من التقدم العصري الحاصل حاليا.

ويتمتع المسحراتي بتقدير كبير من العائلات الفلسطينية، كما ينظر إليه بالعطف والحنان من قبل الأطفال وصغار السن الذين يشتاقون لرؤيته وسماع أهازيجه العذبة، وتكافئ الأسر الفلسطينية المسحراتي في الأيام الأخيرة من رمضان بما فتح الله عليها من مال وملابس وتُعطى كهدية له، ليس من باب الإحسان والصدقة فحسب، بل كعادة اكتسبها الفلسطينيون كنوع وإشارة للتقدير والجهد الذي يبذله طيلة شهر رمضان، خاصة في عهد الاحتلال الإسرائيلي الذي كان ولا زال يتعرض فيه المسحراتي في أغلب الأحيان للأذى والاعتقال، خاصة في أوقات فرض حظر التجول.

أزياء خاصة.. وطبلة ودف

ويلاحظ في كثير من البلدان الفلسطينية أن المسحراتي يرتدي زيا خاصا كنوع من الالتزام بالتراث القديم؛ حيث غالبا ما يرتدي "القمباز" و"الكوافية" وهذا سر تعلق الأطفال به.

وفي مخيمات نابلس مثلا يرتدي المسحراتي اللباس الشعبي، ويتوجه لأداء صلاة الفجر، ويفسح له المصلون ليتقدم الصفوف الأولى وينظر له بكل فخر واحترام.

ويستخدم المسحراتي غالبا الطبول والدفوف القديمة صغيرة الحجم، ونادرا ما يتم استخدام الطبول الكبيرة؛ لأنه يقوم بالتجول داخل جميع الأحياء ويؤدي دوره بذلك على أكمل وجه.

وفي إحدى قرى نابلس يستخدم المسحراتي – نظرا لعدم اقتنائه طبلا أو دفا- صاجة من "التنك" (نوع من المعدن) أجري عليها تغييرات من أجل إصدار صوت عذب ونغم.

وفي إحدى السنوات بمدينة نابلس استخدم أحد المسحراتية مكبرا يدويا للصوت، إلا أنه تركه بعد ذلك بسبب ملاحقة الجيش الإسرائيلي له؛ لأنه كان يُستخدم أيضا في إذاعة بيانات الانتفاضة المجيدة.

يا نايم وحد الدايم

تتشابه الأهازيج المستخدمة من قبل المسحراتية إلى حد كبير في جميع أنحاء فلسطين، مع اختلاف بسيط في اللهجة واللحن، وهذا ما يضفي لونا مميزا لكل مدينة فلسطينية التي أضحت لهجتها تراثا محليا.

ومن الأهازيج المستخدمة على نطاق جميع المدن الفلسطينية:

-قوم اصحى يا نايم وحد الديّام.

-قوموا لسحوركم جاء رمضان يزوركم.

-صوموا تصحوا.

-تسحروا فإن في السحور بركة.

وفي الأيام الأخيرة من رمضان يطرب المسحراتي الصائمين بأهزوجة "لا أوحش الله منك يا رمضان… لا أوحش الله منك يا شهر الصيام… يا أبو الجنتين والإكرام".

تصميم رغم المعاناة

تعرض المسحراتي خلال الاحتلال الإسرائيلي عامة وفي سنوات الانتفاضة الفلسطينية على وجه الخصوص للتنكيل ولمضايقة من قبل الجنود الإسرائيليين، وقد سجلت حالات عديدة في مناطق متفرقة في الضفة والقطاع أصيب خلالها مسحراتية، سواء بالأعيرة النارية أو الضرب المبرح، كما اعتقل آخرون لمخالفتهم الأوامر العسكرية.

ويقر المسحراتي أن واجبه يحتم عليه أداء مهمته "الطوعية" بعيدا عن كل أمر آخر؛ لأنه يرى نفسه في طاعة الله وخدمة الصائمين الموحدين، وثوابه عظيم في الآخرة، ولذلك لا يكترث بضغوط وتهديدات الاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت أرجاء البلدة القديمة من نابلس في أواخر الثمانينيات حالات تم فيها ضرب المسحراتية أثناء محاولات أفراد القوات الخاصة إلقاء القبض على مجموعات "الفهد الأسود" في حي القصبة.

واعتقد الاحتلال أن المسحراتي يخدم المطاردين الفارين ليلا عندما يكتفشون وجودهم بين الأزقة وداخل الحارات؛ الأمر الذي يفسر مدى الغضب والكراهية التي يلاقونها عند إلقاء القبض عليهم.

وفي سعي من الاحتلال لإنهاء أسطورة المسحراتية منعت مخيمات نابلس أوائل التسعينات من الخروج أثناء فرض حظر التجول الليلي الذي أعلن عنه إبان حرب الخليج، إلا أن ذلك فرض جوابا بشكل عكسي من المسحراتية الذين كثفوا خروجهم ليلا وواصلوا مهمتهم على أكمل وجه.

ورغم السواد الحالك الذي يلف كل ما يجري في فلسطين فإن مسحراتية فلسطين يؤكدون بأن فجر الحرية سيبزغ من جديد وسيرتفع صوتهم يخترق الأثير يهللون فيه بقدوم شهر رمضان.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع