|

سنة
أولى صيام.. انتصارات الطفولة
أبو
ظبي - رضا حماد - إسلام أون لاين. نت/20-11-2001
سنة
أولى صيام تجربة جميلة مررنا بها
جميعاً، ويمر بها ملايين الأطفال
المسلمين كل رمضان، فهي انتصارات
صغيرة وإصرار طفولي على طاعة الله
وأداء فريضته والاستمتاع بفضائل
الشهر الكريم، فماذا يقول الأطفال
عن سنة أولى صيام؟ وكيف يتعامل
الآباء مع هذه المرحلة المهمة في
حياة أبنائهم؟ ثم متى يصبح الطفل
مكلفا بالصيام؟.. "إسلام أون لاين.نت"
التقت بعض الأطفال وذويهم فتحدثوا
عن تجربة سنة أولى صيام.
"لينا
أبو العلا" عمرها 9 عاماً هي حاليا
في الصف الرابع الابتدائي كانت قد
بدأت تجربتها الأولى مع الصيام
عندما كانت في السابعة، وتقول: إنها
بدأت الصيام في السنة الأولى لعدة
ساعات في اليوم، وتحديداً خلال
الدوام المدرسي.
وتضيف:
عندما كنت أعود من المدرسة كنت أشعر
بجوع لا أستطيع تحمله فكنت أضطر
للإفطار، لكنني في العام الماضي
تمكنت من صيام عدة أيام فقد كنت أفطر
يوماً وأصوم يومين أو ثلاثة حتى بلغ
عدد الأيام التي صمتها حوالي 17 يوماً
من شهر رمضان.. وهذا العام أتمنى أن
أصومه بالكامل إن شاء الله، وقد صُمت
ثلاثة أيام من شهر رمضان وأتمنى أن
أكمله.
ويؤكد
والد "لينا" أنه سعى إلى أن
يعودها على الصيام التدريجي حتى لا
يكون عبئاً عليها كما حدث مع شقيقيها
الاثنين فقد تعودا الصيام تدريجياً
حتى صار الصوم بالنسبة لهما شيئاً
طبيعياً، وقال: لم أرغم أيا منهم على
الصيام؛ فقد بادروا برغبتهم إلى
الصيام، لكنني مؤمن بضرورة ألا نحمل
الأطفال فوق طاقتهم، وكنت أحرص على
حثهم على الإفطار، خاصة أنهم ليسوا
ملزمين بأداء الفريضة في هذه السن،
وأضاف: "صحيح أن الصيام لن يضر
بصحة الأطفال، لكن لا بد أن نأخذهم
بالتدرج ونعودهم عليه ولا نتركهم
دون صيام حتى يأتي الوقت الذي يكونوا
فيه ملزمين"، مؤكداً على ضرورة أن
يحرص الأبوان على تعويد أطفالهما
على الصيام من سن مبكرة؛ لأن صيام
رمضان ليس فقط امتناعا عن الطعام
والشراب، لكنه مدرسة كبيرة للصبر،
وإدراك أهمية طاعة الله عز وجل وقيمة
التقرب إليه.
انصياع
للأوامر
"عمرو
وحيد" في الحادية عشرة من عمره،
يصوم منذ كان في التاسعة ويقول: إنه
كان ينصاع لأوامر أبويه في السنة
الأولى، ويفطر عندما كانا يأمرانه
بذلك، لكنه أصر العام الماضي 2000 على
إكمال صيام الشهر كله.
ويضيف:
"العام الماضي 2000 كنت أشعر بالجوع
الشديد وأحيانا بالدوار (الدوخة)،
لكنني قررت أن أتحدى الجوع والعطش
ورفضت طلبات أمي وأبي بالإفطار
وبحمد الله أكملت صيام الشهر كله وإن
شاء الله سأصوم رمضان الحالي كله".
"خالد"
شقيق عمرو يبدو أنه حريص على تقليد
شقيقة وصيام الشهر وهو لم يزل في
السابعة من عمره، فقد حاول الاقتداء
به هذا العام ويقول بإصرار إنه سيكمل
صيام الشهر شأنه شأن شقيقة، ويضيف:
"توقفت تماماً عن اللعب في
المدرسة وأحاول أن أنام بمجرد
العودة إلى البيت حتى أستطيع صيام
الشهر"، ويضيف: لست أقل من أخي،
أنا لست صغيراً ويمكنني الصيام، وقد
مضى ثلاثة أيام وبإذن الله سأكمل
الشهر كله.
أما
والدهم "وحيد عبد الله" فيقول
إنه كان يحث ابنه على الإفطار لأنه
يدرك أنه لم يصل بعد إلى سن الإلزام
والتكليف بالصيام، ويضيف: كنت أشعر
أن "عمرا" يصيبه هزال ويصعب
عليه الصيام خاصة أنه يستيقظ مبكراً
ولا ينام بالنهار حتى بعد عودته من
المدرسة؛ لذلك كنت أنصحه بالإفطار
وأخبره أن الله يقبل بأن يصوم نصف
يوم حتى يعتاد الصيام، أما خالد
فيبدو أنه مصر على الصيام ولن أحول
بينه وبين رغبته، خاصة أن صيام شقيقه
يشجعه ويحضه على الصيام، داعياً
الأهل إلى غرس روح الإصرار في نفوس
أطفالهم، وتشجيعهم على أداء الفريضة
والتعود على عبادة الله عز وجل منذ
الصغر.
"إيمان
عبد الحميد" ربة منزل وأم لطفلتين
تقول: إنها اتبعت مع ابنتها "ريما"
أسلوب التدريج لتعودها على الصيام؛
فمنذ كانت في السابعة من عمرها حرصت
على ترغيبها في الصيام باعتباره
فريضة من الله عز وجل شأنها شأن
الصلاة، وقلت لها: صومي قدر استطاعتك
وإذا أصابك الجوع فعليك بالإفطار
دون تردد، وبالفعل كانت "ريما"
تصوم حتى الظهر في السنة الأولى،
وكنت أحثها على الإفطار، ومضت السنة
الأولى على هذا الحال حتى جاء رمضان
اللاحق فكانت تصوم حتى الظُهر في
الأيام الأولى، ثم امتدت ساعات
الصيام إلى العصر في الأيام الأخرى،
حتى أكملت صيام اليوم كله في أواخر
الشهر الكريم.
وأشارت
إلى أن مهمة الأبوين تتطلب الترغيب
أولاً ثم محاولة تعويد أطفالهم على
الصيام التدريجي حتى لا يتعرضوا
لأية معاناة قد تفقدهم الرغبة في
الصيام ويشعرون بأنه عبء عليهم.
مكافأة
نفس
الأمر حدث مع "إيهاب الحضرمي"
الذي يبلغ الثالثة عشرة من عمره،
ويقول: كان أبى يحثني على الصيام منذ
كنت في السابعة، وكان يكافئني كلما
أمضيت ساعات أكثر خلال الصيام، لكنه
لم يكن يسمح لي بإكمال اليوم، وكان
أحياناً يكافئني إذا أفطرت عند
الظهر أو بعده بقليل، ويضيف: "عندما
كنت في الثامنة تمكنت من صيام يوم
وإفطار يوم آخر، وكان أبي حريصا على
ترغيبي في الصيام ومكافأتي على
اليوم الذي أكمل صيامه، حتى استعطت
وأنا في عامي التاسع أن أصوم الشهر
كله"، ويؤكد إيهاب أن متعته
الحقيقة في الصيام حين يجلس إلى جوار
والديه ساعة الإفطار قائلاً: "أشعر
أنني مثل أبي وأمي أفعل ما يفعلان
أصوم مثلما يصومان".
"عبد
الرحيم آل علي" أب لخمسة أبناء في
أعمار متقاربة ويقول: "من الأفضل
ترك الأطفال على حريتهم وعدم
إجبارهم على الصيام إلا عندما
يكبرون، وذلك كي لا يشعرون بأنه عبء
ثقيل عليهم، ومع ذلك فمن واجب
الأبوين تقدير أي من أبنائهما
القادر على الصيام"، ويضيف: "كثيرا
ما يصر الأطفال على الانتظار وعدم
الأكل حتى موعد الأذان، على الرغم من
أنهم يكونون متعبين، وهنا لا بد من
التمييز بين الطفل القادر على
التحمل والطفل ذي الجسم النحيل
والصحة الضعيفة"، مشيراً إلى أن
أبناءه الأربعة بدءوا بالصيام
التدريجي يوماً بعد يوم، لكن مشكلته
في ابنته الصغرى "خلود" التي لا
ترضى بالإفطار يوماً واحداً، رغم
أنها لا تزال في السادسة من عمرها
حيث تحرص على الاستيقاظ في موعد
السحور ولا تقبل نصيحتنا بالصيام
لفترة أو حتى صيام يوم وإفطار يوم
آخر، معتبراً أن التزام كل أشقائها
بصيام رمضان يشجعها على التشبه بهم
والإصرار على صيام الشهر كاملاً.
رأي
الدين
أمام
هذه القصص الرائعة والانتصارات
الصغيرة يبرز سؤال هام حول السن التي
يصبح المسلم فيها مكلفاً بالصيام،
وبمعنى أدق: متى يصبح الطفل مكلفا
بالصيام؟ وما هي مسؤولية الأهل في
هذه الحالة؟
فضيلة
الشيخ "محمد كاظم حبيب" كبير
الوعاظ في وزارة الشؤون الإسلامية
والأوقاف الإماراتية يرى أن الشريعة
الإسلامية السمحاء تفرق بين
المكلفين بأداء الفرائض حسب العمر؛
فالصبي هو من لم يبلغ الحلم، والبنت
هي من لم تحض، كما ينقسم الطفل في
الشريعة إلى مميز وغير مميز، فالأول
هو من كان في السابعة من عمره فما فوق
حتى البلوغ، أما الثاني فهو من كان
دون السابعة، وعليه فإن الصيام لا
يجب على الصبي بنتا كانت أو ولدا
مميزا أو غير مميز؛ لقول الرسول عليه
الصلاة والسلام: "رفع القلم عن
ثلاث: الصبي حتى يبلغ وعن المجنون
حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ"،
وهكذا فإن الصبي ليس مخاطبا بالصوم
ولكنه يصح من المميز أو المميزة
كالصلاة بناء على الحديث الشريف: "مروا
أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع
سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر
سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع".
ويقول:
إن بعض المذاهب الإسلامية حمّلت
الأهل مسؤولية حث أبنائهم على
الصيام عند سن محددة ؛ فقد ورد في
مذهبي الحنفية والحنابلة أن من
الواجب على ولي الأمر أن يأمر طفله
بالصيام إذا كان قادرا عليه بعد
السابعة من العمر، ويضربه بعد بلوغ
العشر سنين تماما كالصلاة ليعتاد
على الأمر، موضحاً أن الشرط في
القدرة على ذلك كون الصيام أكثر مشقة
على الطفل من الصلاة، ويحتاج إلى
الطاقة، في حين تقول المالكية بأنه
لا يؤمر الصبيان والبنات بالصوم عند
السابعة بخلاف الصلاة.
وأوضح
أن الأمر في كل الأحوال يعود إلى
الأسرة التي عليها أن ترغّب أطفالها
في الصيام وتشجعهم على أداء الفريضة
تدريجياً حتى يعتادوا الصيام.
|