|

الأردن..
معاقبة قاتل "الشرف" محل جدل
عمّان-
منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/20-11-2001
شهدت
الساحة الأردنية عودة قوية للحديث
عن جرائم قتل الشرف بعد أن تم قتل
امرأة في الأردن في العشرين من عمرها
على يد شقيقها ليرتفع عدد ضحايا
جرائم الدفاع عن الشرف إلى أكثر من
عشرين امرأة وفتاة منذ بداية العام
الجاري 2001.
وعلمت
"إسلام أن لاين.نت" من سكان
القرية التي شهدت الواقعة أن شقيق
الفتاة البالغ من العمر 40 عاما قام
يوم الأحد 18-11-2001 بإطلاق أعيرة نارية
على شقيقته بعد قرابة شهر ونصف من
زواجها فأرداها قتيلة "للتخلص من
عارها".
وتتلخص
القصة -حسب سكان القرية- بإشاعة
أطلقتها زوجة شقيق القتيلة حول
علاقة مشبوهة بينها وبين شاب من
القرية أدت إلى مشاجرات بين
العشيرتين استمرت أكثر من سنة
وانتهت بزواج الفتاة من الشاب، رغم
تأكيد روايات سكان من القرية أن
الفحوصات الطبية أثبتت عذرية الفتاة
وعدم تورطها في أي علاقة غير شرعية.
وتعيد
عملية القتل الأخيرة إلى السطح
الجدل الدائر منذ حوالي عامين بين
المؤيدين والمعارضين للمادة 340 من
قانون العقوبات الأردني، وهي المادة
التي تحوي فقرتين تنص الأولى منها
على عذر مخلّ يعفي من العقاب أي رجل
قتل زوجته أو إحدى محارمه في حالة
تلبس، وتنص الفقرة الثانية على عذر
مخفف كسبب لتخفيف العقوبة إذا كان
الدافع للقتل هو الدفاع عن الشرف.
ويشيع بين الناس في المجتمع الأردني
أن هذا النوع من الجرائم لا يعاقب
عليها القانون. ويقول المطالبون
بإلغاء المادة 340: إن القانون يميز
بين الرجل والمرأة، ولا يعطي المرأة
حق الاستفادة من العذر في حالة وجود
زوجها في ظروف مشابهة، ويتيح لمرتكب
الجريمة (الرجل) الإفلات من العقوبة.
بينما يخشى المؤيدون لإبقاء المادة
على وضعها الحالي زوال القوانين
الرادعة ونزوع المجتمع نحو حرية
مطلقة بدون قواعد تساعد في شيوع
الانحراف. ويرى هؤلاء ضرورة عدم
الخلط بين المادة 340 والجرائم التي
ترتكب ويذهب ضحيتها سنويا -حسب
التقديرات الرسمية- 25-30 ضحية، بينهن
فتيات لقين مصرعهن بسبب الغزل أو
حديث مع شاب أو مكالمة هاتفية.
أما
علماء الدين ورجال القانون
والتربويون فيرون أن المشكلة لا
تنحصر في إطار القانون والمادة 340،
وإنما تكمن في عادات وتقاليد وثقافة
المجتمع الأردني. ويدعو هؤلاء إلى
معالجة الأسباب الداخلية للمشكلة
والتعامل معها في سياق الشريعة
الإسلامية التي لا تسمح بقتل
الأبرياء.
وتدفع
بعض العشائر الأردنية بالأطفال دون
سن البلوغ إلى قتل أخواتهم لمجرد
الشبهة؛ للاستفادة من قانون الأحداث
الذي يعفي غير البالغين من العقوبة،
وذلك لتجنيب الكبار عقوبة السجن في
حال قيامهم بقتل الفتاة بدافع الشرف.
وتلعب
"السمعة" والإشاعات والحديث
الذي ينتشر بين الناس انتشار النار
بالهشيم دورا في تأجيج مشاعر الغضب
والرغبة بالانتقام دفاعا عن قيمة
الشرف وتنظيف سمعة العشيرة؛ الأمر
الذي لا ينطبق على الشاب في حال من
الأحوال.
ويلجأ
مرتكبو ما يعرف بجرائم الشرف إلى
الانتقام بدافع العادات والتقاليد
وليس بدافع الدين، حيث لا يمنح
القانون ذوي الفتاة الوصاية بتطبيق
الشريعة الإسلامية وأخذ دور القضاء
الذي يستند إلى الأدلة والقوانين.
أكدت
مصادر شبه رسمية لـ"إسلام أون
لاين.نت" أن الحكومة الأردنية
بصدد إصدار قانون مؤقت يعدل أو يلغي
المادة 340 من قانون العقوبات. وقالت
ذات المصادر: إن التعديل في حالة عدم
إلغاء المادة سيساوي المرأة بالرجل
من حيث منحها نفس العذر المخفف
للعقوبة عند إقدامها على قتل زوجها
في حالة تلبسه بالزنا.
ويخول
الدستور الحكومة بإصدار قوانين
مؤقتة في ظل غياب البرلمان المنحل في
يوليو الماضي 2001.
يذكر
أن البرلمان الأردني السابق -الذي
يرتبط أغلبية أعضائه بولاءات قبلية
وعشائرية- رفض في العام الماضي إلغاء
المادة 340 من قانون العقوبات بعد
حملة مناهضة قادها أمراء من العائلة
الحاكمة وناشطات في الحركة النسوية.
|