|

مصر..
مائدة الرحمن تصل لبيتك
حاتم
كمال -إسلام أون لاين.نت/ 20-11-2001
 |
|
مشهد
أمام مسجد الحسين بالقاهرة |
يختلف
المؤرخون حول البداية الحقيقية
لموائد الرحمن في مصر، ولكنهم لا
يختلفون على تطورها وتوسعها عاما
بعد عام، حتى تقدر دراسة حديثة
أعدتها جامعة الأزهر عام 2001 عدد رواد
موائد الرحمن في مصر بثلاثة ملايين
شخص، وأن عدد منظميها قد ازداد ليصل
إلى 10 آلاف شخص ينفقون 2 مليار جنيه.
ولكن
ما لا يختلف عليه هو التوسع المنتظم
في موائد الرحمن والتنافس "المحمود"
بين القائمين عليها، وأنها تشهد كل
عام جديدا.. فيشهد رمضان هذا العام
ظاهرة "الإفطار الجاهز" "وخدمة
التوصيل للمنازل"، على خلاف طريقة
معظم الموائد المقامة في صوان أو
شادر كبير، والتي يتم إعداد الطعام
في مطابخ ملحقة بها، لجأ كثير من
رجال الأعمال لشراء وجبات جاهزة من
المطاعم الكبيرة أو الفنادق ثم
توزيعها على ضيوف المائدة.
وقد
بدأت بعض الجمعيات الخيرية في عمل
تقليد جديد هو إرسال وجبة الإفطار
إلى منازل الفقراء، وأولى الجمعيات
صاحبة هذا التجديد جمعية الرحمن بحي
البساتين والمسجلة تحت رقم 3971،
والتي يشرف عليها تسعة من رجال
الأعمال، ويرأس مجلس إدارتها الحاج
عبد الرحمن محمود، ويبدو أن هذه
الطريقة تناسب شريحة أخرى من
المحتاجين الذين يمنعهم الحياء من
الذهاب إلى الموائد، أو يصعب عليهم
الخروج إليها في الشوارع لأسباب
مختلفة.
ويقوم
مندوبو الموائد بتوزيع وجبات
الإفطار الجاهزة على العاملين في
المحال التجارية وعلى المجندين
الذين يحرسون الأبنية والبنوك، وعلى
عابري السبيل في المقاهي والشوارع،
بالإضافة لإرسال وجبات الإفطار
الجاهزة إلى الفقراء في بيوتهم.
ومن
بين تلك الموائد التي تقدم إفطارا
جاهزا مائدة رجل الأعمال المعروف
أحمد عز الذي يحضر الطعام من أحد
المطاعم المشهورة، ومائدة محمد فريد
خميس رئيس لجنة الصناعة بمجلس
الشورى في مدينة العاشر من رمضان،
وكذلك مائدتا محمد أبو العينين
والحاج حسين مجاور بالمهندسين.
ومن
المشاهد اللافتة للنظر وقوف مندوبين
للموائد يحملون أكواب البلح وقمر
الدين أو التمر هندي قبل الإفطار على
مقربة من المائدة يستوقفون المارة
والسيارات لحظة انطلاق مدفع
الإفطار، فمن كان قريبا من منزله
اكتفى بالشراب، ومن كان بعيدا عن
بيته أخذوه إلى مائدة الرحمن، مثلما
يحدث عند مائدة د.أحمد فتحي سرور
رئيس مجلس الشعب في السيدة زينب مقر
دائرته الانتخابية، ومائدة الفنانة
سميرة سعيد بالزمالك، ومائدة الحاج
حافظ غالي بالبساتين.
ويصل
مقدار ما ينفقه القائمون على موائد
الرحمن خلال شهر رمضان في القاهرة
وحدها إلى مليار جنيه حسب دراسة
حديثة أعدتها لجنة الفتوى بالأزهر
عام 2001، وفي دراسة أخرى أعدتها جامعة
الأزهر أن عدد رواد موائد الرحمن في
مصر يقدر بـ5% من مجموع السكان (أي
حوالي 3 ملايين مواطن)، كما بلغ عدد
منظمي موائد الرحمن ما يقرب من 10
آلاف شخص ينفقون على موائد القاهرة
مليار جنيه ومليارا آخر في بقية
المحافظات.
البداية
عند ابن طولون
البداية
التاريخية للموائد مختلف عليها..
هناك من يقول إنه في أحد أيام رمضان
أقام الأمير أحمد بن طولون مؤسس
الدولة الطولونية حفل إفطار دعا
إليه الأعيان وكبار رجال الدولة
وتجار المحروسة، وعندما وصل
المدعوون الحفل إذا بهم يجدون إلى
جوارهم عددا كبيرا من فقراء مصر
جاءوا بدعوة من الأمير أيضا.
في
ذلك اليوم أبلغهم ابن طولون أن
المائدة ستستمر طوال أيام شهر رمضان
لاستقبال الفقراء والمساكين وعابري
السبيل، وحث ابن طولون الأعيان
وكبار التجار على أن يقتدوا به، ومن
يومها أصبحت موائد الرحمن معلما
مصريا رمضانيا، ثم عربيا وإسلاميا.
وهناك
من يقول نقلا عن المقريزي إن الخليفة
المعز لدين الله الفاطمي كان أول من
وضع تقليد الإكثار من المآدب
الخيرية في عهد الدولة الفاطمية،
وهو أول من أقام مائدة في شهر رمضان
يفطر عليها أهل الجامع العتيق "عمرو
بن العاص"، وكان يخرج من قصره 1100
قدر من جميع ألوان الطعام لتوزع على
الفقراء.
ويحكي المقريزي أن القصر الشرقي
الكبير كانت فيه قاعة أطلق عليها "قصر
الذهب"، وكان الخلفاء يتخذونها
لجلوسهم وأعدوها لولائم الإفطار في
رمضان، فإذا جاء وقت الغروب مدت
الموائد وحليت بالأزهار ونسقت عليها
أنواع المأكولات والحلوى والقطائف.
وحديثا..
في عام 1967 تولى بنك ناصر الاجتماعي
الإشراف على موائد الرحمن بشكلها
الحالي في مسجد الخلفاء بمصر
الجديدة من أموال الزكاة، وكان أشهر
تلك الموائد المائدة المقامة بجوار
الجامع الأزهر، والتي يفطر عليها
أكثر من 4 آلاف صائم يوميا، وبعد ذلك
بحوالي عشرة أعوام امتدت مشاركات
الوزراء ورجال الأعمال ورؤساء
الجامعات وكان من بينها مائدة
البابا شنودة بطريرك الكنيسة
المصرية دليلا حيا على المشاركة
الوجدانية بين المسيحيين والمسلمين.
وكان
العام الماضي 2000 قد شهد جدلا ساخنا
حول ما إذا كانت "موائد الفنانات"
حراما أم حلالا، حيث أدى إقبال
العديد من الراقصات على إقامة موائد
الرحمن خلال رمضان إلى صدور فتوى
تحرم الإفطار على هذه الموائد،
استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً"،
ولأن مصدر أموال هؤلاء الفنانات هو
إظهار مفاتن الجسد.
|