|

هولندا تعتذر بمعرض للمصحف الشريف
ليدن -خالد شوكات-إسلام أون لاين.نت./20-11-2001
تنظم
جامعة "ليدن" الهولندية، منذ
مطلع شهر رمضان المبارك معرضا للكتب
الإسلامية، يحتوي على نسخ مختلفة
من المصحف الشريف، طُبعت في أنحاء
مختلفة من العالم الإسلامي، ويشمل
مخطوطات ومصاحف من أحجام نادرة،
تعود في طباعتها إلى منتصف القرن
الثامن عشر؛ وهو الأمر الذي رأت فيه
وسائل الإعلام اعتذارا عما ارتكبته
إحدى الصحف.
وكانت
صحيفة "إن آر سي هندلسى"
اليومية واسعة الانتشار في هولندا
قد أصدرت السبت 5-11-2001 عددًا من
مجلتها الأسبوعية، التي توزع مجانًا
مع عدد الصحيفة الأسبوعي كل سبت، وقد
خُصص غلافها الخارجي بالكامل لصورة
لنسخة من المصحف الشريف التي طُبعت
في بيروت سنة 1984.
ورفض
عمال شركة توزيع الجريدة في العاصمة
أمستردام -غالبيتهم من الشباب
المسلم- توزيع عدد الصحيفة
الهولندية المرفق بالمجلة؛ معللين
رفضهم بعدم وجود ضمانات لاحترام
القراء الهولنديين لصفحة الغلاف
التي تتضمن صورة للقرآن الكريم،
وربما معاملتها بشكل مهين، خصوصا في
أجواء تخيم عليها كراهية الإسلام
والمسلمين؛ نتيجة لأحداث 11 سبتمبر
وحملة الإرهاب الأمريكية.
وتسببت
الحادثة –كما ذكرت الصحيفة- في أزمة
مع المشتركين؛ حيث تقول إدارة "إن
أر سي": "إنها تلقت يومها ما
يزيد عن 150 شكوى من الباعة والموزعين
على السواء؛ حيث حجبوا قدر المستطاع
المجلة عن الباعة".
وقال
"هانس يانسن" المستعرب
الهولندي المعروف، في تحقيق أجرته
"إن آر سي هندلسى"، نشر يوم
7-11-2001-: "إن القانون الإسلامي يمنع
تمزيق نصوص القرآن الكريم، ويسمح في
حالة الضرورة إما بدفن هذه النصوص أو
تخزينها، غير أنه لا يوجد في الإسلام
تحريم لأن يجري تداولها بين الجميع".
ومن
جانبه أكد "إف يانسما" رئيس
تحرير الجريدة في التحقيق ذاته "أن
هيئة التحرير لم تتلقَّ أي ردود فعل
سلبية على محتوى المجلة، الذي كان
يتضمن تغطية لفعاليات ندوة ضمت ستة
مستشرقين، ناقشوا موضوع الجهاد في
الإسلام".
يُشار
إلى أن مطبوعات أوربية وغربية كثيرة
أصبحت تتعمد في السنوات الأخيرة
تخصيص أغلفتها الخارجية لصور أو
عناوين ذات علاقة بالإسلام، وذلك
لأغراض تجارية بحتة؛ حيث تُعتبر هذه
العناوين والصور مصدر جذب للقراء
الغربيين، الذين ما تزال صورة
العالم الإسلامي عندهم مثيرة ومريبة
في الوقت ذاته.
من
كل الأقطار والعصور
ويفاجأ
زائر مكتبة جامعة "ليدن" بوجود
نسخ للمصحف الشريف، جُلبت من مدن
إسلامية متفرقة، من بينها العاصمة
الهندية "دلهي"، والعاصمة
الإيرانية "طهران"، والعاصمة
الباكستانية السابقة "كراتشي"،
ومدن أخرى كثيرة.
وتصل
أحجام بعض المصاحف المعروضة إلى
سنتيمترات قليلة، وكذلك طبعات قديمة
تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر،
بالإضافة إلى المخطوطات المطبوعة
بخطوط نادرة التي لم تعد مستعملة في
الطباعة حاليا، وتتضمن قدرا كبيرا
من إبداع الخطاطين المسلمين.
يُذكر
أن علاقة قديمة تربط جامعة "ليدن"
الهولندية بالمصاحف والمخطوطات
الإسلامية، تعود جذورها إلى منتصف
القرن السابع عشر؛ حيث جرت طباعة
المصحف الشريف لأول مرة في "ليدن"
سنة 1638، وتوالت بعد ذلك الطبعات،
التي صدرت في مجملها عن مكتبة "بريل"
ذائعة الصيت على المستوى العالمي.
وتحتوي
جامعة "ليدن" الهولندية منذ
بداية القرن السابع عشر على قسم
للدراسات العربية والإسلامية؛ حيث
تحتوي على ثاني أكبر مخزون من
المخطوطات الإسلامية، بعد المكتبة
العثمانية في العاصمة الاقتصادية
التركية إستانبول.
وعُرفت
الجامعة في الأوساط العلمية
والأكاديمية باعتبارها أحد أبرز
مراكز الاستشراق في الغرب، وقد خرجت
على امتداد القرون الأربعة الماضية
العديد من المستشرقين البارزين،
الذين عُرف عدد منهم بالاعتدال
والموضوعية.
|