|

رمضان ماليزيا.. خطب قصيرة دون سياسة
صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت/ 18-11-2001
وزعت
الحكومة الماليزية الفيدرالية
توجيهات على المساجد مع بدء شهر
رمضان المبارك السبت 17-11-2001 تدعوهم
إلى تقصير الخطب والدروس، على الرغم
من أن ذلك يجد إقبالا واسعا من
المصلين، وأن يتفادوا تماما الحديث
في السياسية أو خلط المواضيع
الشرعية بلفتات من الواقع السياسي
للأمة.
غير أن ذلك قد لا يجد صدى ولا تنفيذا
في ولايتين ماليزيتين على الأقل
تداران كغيرهما من قِبل مجلس الشؤون
الدينية للولاية، وهما ولايتا "كلنتان"
و"ترنغانو"؛ حيث يحكمهما الحزب
الإسلامي المعارض، وعلى رأس حكومة
الأولى الشيخ "نيك عبد العزيز نيك
مات" المرشد العام للحزب الإسلامي
الذي قال مسؤولون في حكومته بأنهم لن
يلتزموا بهذه التوجيهات، وستستمر
الدروس الدينية اليومية عقب الصلوات
في مساجد الولاية الشمالية.
كما قد لا تنفذ هذه الأوامر ولاية
"ترنغانو" المجاورة لها أيضا،
والتي يحكمها الحزب الإسلامي لأول
مرة منذ أواخر عام 1999 ويرأس حكومتها
الحاج "عبد الهادي أوانغ" نائب
رئيس الحزب الإسلامي.
انقسامات في المساجد
وكانت
السنوات الثلاث الماضية قد شهدت
انقسامًا واضحًا في المساجد إثر
عاصفة عزل وسجن ومحاكمة نائب رئيس
الوزراء الماليزي "أنور إبراهيم"
المسجون حتى الآن، وزاد البعد
السياسي للخطب والدروس، وصارت
السياسية تلون الكثير منها وتتخللها
انتقادات للحكومة ورئيس وزرائها
الدكتور "محاضير محمد".
وتقليدا
للعادة المنتشرة في دول عربية
وإسلامية كثيرة، فإن المحاضرين
يستغلون إقبال الناس على المساجد في
الصلوات الخمس في رمضان لإلقاء
الدروس، كما أن بعض المساجد بدأت في
تنظيم درس قصير لا يزيد عن نصف ساعة
بين العشر ركعات الأولى والعشر
الثانية من صلاة التراويح، فيما جعل
بعضهم دروسه قبل انتهاء الثماني
الأولى التي يخرج بعدها ثلث المصلين
أو نصفهم.
وكانت إدارة التنمية الإسلامية
المركزية قد وسعت في الأشهر الأخيرة
-والتي تقوم بمقام وزارة الشؤون
الدينية- من سيطرتها على مجالس إدارة
المساجد؛ حيث إن لكل مسجد -خاصة
المساجد الكبيرة- مجالس إدارية تنظم
شؤونها.
وفي
حديثه لرؤساء مجالس المساجد قبيل
بدء رمضان، قال الوزير "عبد
الحميد عثمان": "إن عليهم
التأكيد على عدم وجود وقفة بين ركعات
التراويح". وقال لهم: "أنهوا
صلاة التراويح في أسرع وقت ممكن،
ودعوا الناس يعودوا لبيوتهم؛ فربات
البيوت لديهن الكثير للقيام به،
والموظفون متعبون".
وكان هدف الوزير عبد الحميد واضحًا،
وهو الذي يُعد في نظر الإسلاميين
الماليزيين من "شيوخ حزب المنظمة
القومية الملايوية المتحدة"؛ حيث
لا يريد إعطاء الخطباء والشخصيات
الناقدة للحكومة فرصة رمضانية
لتحويل الصلوات الخمس وصلاة
التراويح إلى تجمع معارض، ويؤيد
فكرة الوزير قسم من الإسلاميين
الذين يعتقدون بأهمية التركيز على
الجانب الروحي أكثر من الأبعاد
السياسية للدروس التي تجد في أشهر
العام الأخرى فرصًا أخرى لتظهر.
كما
وجدت توجيهاته مباركة من قِبل "هاشم
يحيى" مفتي العاصمة كوالالمبور
الذي قال بأن الدروس الرمضانية يجب
أن تكون قصيرة تتراوح بين الربع
والثلث ساعة فقط. وقال المفتي:"
أعتقد أنه من الضروري ألا يكون موضوع
الدرس حساسا، وأن يكون مناسبا
لأجواء رمضان ليحلق بالمستمعين
روحيا، ويقربهم من الله تعالى".
وفي
المقابل، ومع أن الوزير عبد الحميد
لم يصدر في قراره تحذيرا باتخاذ أي
إجراء بحق الذين لا ينفذون أمر
الحكومة الفيدرالية، ويقومون بعقد
دروس، ويثيرون قضايا حساسة فيها؛
فإن إحدى الولايات الماليزية زادت
من تفعيل القرار الحكومي عكس
الولايتين اللتين يحكمهما الحزب
الإسلامي؛ فـ"حلمي يحيى" نائب
رئيس وزراء ولاية "بينانغ" حذر
أعضاء مجالس إدارة مساجد جزيرة
بينانغ بأنهم سيعزلون من مناصبهم
المسجدية إن هم لم ينفذوا الأوامر.
ويعود
سبب التركيز على مراقبة الخطب
والدروس الرمضانية إلى أن الساسة من
الحزب الملايوي الحاكم يعتقدون بأن
معارضيهم لن يحددوا خطبهم بالقضايا
الرمضانية والمواضيع الروحية ودروس
تزكية النفس، ولكنهم سيستغلون رمضان
ليبثوا رسائلهم المعارضة والناقدة
للحكومة، خصوصا بعد أشهر من التضييق
على منح رخص إقامة المهرجانات
الخطابية العامة التي اشتهرت بها
المعارضة كبديل عن عدم وجود حضور
إعلامي مؤثر لها واحتكار الحكومة
لوسائل الإعلام الرئيسية في البلاد.
|