|

أمريكيون: محاكمات بوش حولتنا لعالم ثالث
إيمان محمد ـ إسلام أون لاين.نت/ 17-11-2001
هاجم
زعماء للحقوق المدنية وأعضاء
بالكونجرس الأمريكي القرار الذي
وافق عليه الرئيس جورج بوش بشأن
إجراء محاكمات عسكرية سرية داخل
الولايات المتحدة أو خارجها ضد
أجانب مشتبه بهم في القيام بما يسمي
بـ"أعمال إرهابية"، وذلك في
إطار الإجراءات الأمنية التي تتخذها
الإدارة الأمريكية لمكافحة
الإرهاب، وذكرت صحيفة "واشنطن
بوست" الأمريكية في عددها الصادر
السبت 17-11-2001 أن القرارات التي
أصدرها "جون أشكروفت" وزير
العدل الأمريكي الثلاثاء 13-11-2001 قد
تعرضت أيضا لانتقادات شديدة، خاصة
فيما يتعلق بمراقبة وتسجيل
المحادثات التي تجري بين المحامين
وموكليهم، واستجواب الآلاف من
الأجانب الذين دخلوا الولايات
المتحدة في الفترة الأخيرة، إلى
جانب قيام مكتب التحقيقات
الفيدرالية الـ"إف. بي. آي" بفحص
سجلات الطلبة الأجانب (خاصة من دول
الشرق الأوسط) في مئات من الجامعات
الأمريكية.
كما
وافقت الخارجية الأمريكية -تحت ضغط
من وزارة العدل- على إبطاء إجراءات
منح جوازات السفر للعرب والمسلمين
الذين تتراوح أعمارهم من 16-45 عاما من
25 دولة بشكل مؤقت؛ وذلك حتى تتيح لكل
من إدارة الجنسية والهجرة ومكتب
التحقيقات الفيدرالية إجراء فحوصات
أمنية.
ويقول
"جيمس زغبي" رئيس المعهد
الأمريكي العربي لـ"واشنطن بوست":
"إن المحاكمات العسكرية والأدلة
السرية، وعدم وجود معلومات تتعلق
بعدد المتهمين، كل تلك الأشياء تجعل
الولايات المتحدة كأنها إحدى دول
العالم الثالث"، مشيرًا إلى أن
تلك الإجراءات ستؤدي أيضا إلى تقويض
مصداقية الولايات المتحدة في الخارج.
وأشار "زغبي" إلى أنه على سبيل
المثال عاد نحو 40% من الطلبة
الإماراتيين الذين كانوا في
الولايات المتحدة الآن لوطنهم.
ومن
جانبه قال "رالف نيس" رئيس
مؤسسة PEOPLE FOR THE AMERICAN WAY للصحيفة
الأمريكية: "إن وزير العدل يشن
هجوما قاسيا على الحقوق المدنية"،
مشيرًا إلى أن انتهاك "أشكروفت"
لخصوصية المحامي ووكيله دون أمر
قضائي هي أكثر تلك الإجراءات قسوة.
وأضاف
"أن الإرهاب ليس التهديد الوحيد
الموجه ضدنا؛ فنحن لا نريد فقط وزير
عدل يواجه الإرهابيين فقط، بل نريد
أيضا وزير عدل يدافع عن الدستور
وإعلان حقوق الإنسان".
ويقول
"تيم لينش" مدير مشروع معهد "كاتو"
للعدالةCATO INSTITUTE PROJECT ON CRIMINAL JUSTICE
للواشنطن بوست: "إن التأييد القوي
الذي أظهره الشعب الأمريكي في
استطلاعات الرأي للرئيس بوش أدى إلى
تدعيم الإحساس بالتكبر والغطرسة
داخل البيت الأبيض"، موضحًا أن
المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أنهم
يستطيعون الحصول على سلطة رئاسية
كبيرة أكثر من ذي قبل.
واعترض
"لينش" بصفة خاصة على مسألة
المحاكمات العسكرية، موضحًا أن هذا
الإجراء يسمح بفرض أحكام شديدة في
حالة موافقة ثلثي أعضاء الكونجرس،
وإجراء المحاكمات السرية والاعتماد
على أدلة ترفضها المحكمة، مشيرا إلى
أن ذلك سيكون من شأنه تقويض دور
المحاكم والكونجرس؛ لأنها إجراء
تشريعي بقرار رئاسي.
وقال
"بوب بار" رئيس اللجنة القضائية
التابعة لمجلس النواب لوكالة فرنس
برس السبت 17-11-2001-: "إن المحاكم
العسكرية ستخل بالدستور؛ إذ ستحرم
المدَّعَى عليهم من حقوقهم الأساسية
مثل القدرة على مواجهة من يتهمونهم،
كما ستحرمهم من حقهم في أن تكون
المحاكمات علنية".
كما
أبدى "باتريك ليهي" رئيس اللجنة
القضائية بمجلس الشيوخ لصحيفة "يو
إس إيه توداي" الصادرة السبت
17-11-2001 - استياءه من عدم قيام الإدارة
الأمريكية ببحث تلك الإجراءات مع
الكونجرس، مشيرا في الوقت نفسه إلى
أن المحاكم المدنية مفتوحة وقادرة
على محاكمة الإرهابيين المشتبه بهم.
ووجه
كل من "ليهى"، و"أورين هاتش"
-عضو اللجنة من الجمهوريين- الدعوة
لوزير العدل الأمريكي بالمثول أمام
اللجنة في 28 نوفمبر الجاري 2001 لتفسير
بعض القرارات التي أصدرتها الإدارة
الأمريكية في الآونة الأخيرة في
أعقاب انفجارات 11 سبتمبر 2001.
وكان
الرئيس الأمريكي جورج بوش قد وقع
الجمعة 26-10-2001 قانون "مكافحة
الإرهاب" الأمريكي يضمن إعطاء
العملاء الفيدراليين صلاحيات تسجيل
المكالمات تليفونية لأي مشتبه فيه
في أي مكان في الولايات المتحدة،
وإطلاع وكالات الاستخبارات على
المعلومات السرية التي تتوفر لدى
"هيئة المحلفين العليا"، كما
يسمح القانون الجديد لعملاء مكتب
التحقيقات الفيدرالي بإجراء عمليات
تفتيش سرية لمكتب أو منزل أي مشتبه
فيه دون إخطار صاحب العقار.
ويمكن
القانون الجديد السلطات الأمريكية
من فرض "مراقبة محكمة على الطيران"،
وعلى المشتبه فيهم من الإرهابيين،
وكذلك الإسراع في عملية القبض عليهم
وإحباط مخططاتهم، وأن يقوم وزير
العدل الأمريكي كل ستة أشهر بمراجعة
أوامر اعتقال المواطنين غير
الأمريكيين الذين يُشتبه في كونهم
إرهابيين، إلا أنه في نفس الوقت من
الممكن أن يأمر باستمرار احتجازهم
لمدة غير محدودة الأجل.
يُشار
إلى أن بعض دول العالم الثالث تقوم
بإجراء محاكمات عسكرية سرية إلى
جانب قوانين الطوارئ، والتي أدت إلى
تقييد بعض الحريات.
|