|

وساطة
دولية بين التحالف الشمالي وباكستان
ثاقب
أعوان - إسلام أون لاين.نت/ 17-11-2001
ذكرت
مصادر باكستانية مسؤولة أن الرئيس
"برويز مشرف" تلقى إشارات من
بعض الدول مثل "تركيا، وإيران،
والولايات المتحدة"؛ مفادها أن
القيادة السياسية والعسكرية لقوات
التحالف الشمالي المعارض قد تنهي
عداوتها مع باكستان، وتبدأ صفحة
جديدة من العلاقات بين الطرفين؛
الأمر الذي يوفر قاعدة متينة لإقامة
حكومة أفغانية صديقة لباكستان في
المستقبل.
وقال
أحد كبار المسؤولين الباكستانيين -الذي
رفض ذكر اسمه لمراسل إسلام أون لاين.نت
السبت 17-11-2001-: "إن الجنرال مشرف
تلقى تأكيدات خلال لقاءاته الأخيرة
مع الرئيس الإيراني محمد خاتمي،
ورئيس الوزراء التركي "بولند
أجاويد"، وبعض المسؤولين
الأمريكيين بأن قوات التحالف
الشمالي لن تشترك في أية نشاطات
معادية لباكستان، كما طلب هؤلاء
المسؤولون من إسلام آباد اعترافها
بالمكانة السياسية اللائقة للتحالف
الشمالي، ونضالها ضد حركة طالبان".
ومن
جانبه، أكد الرئيس مشرف -حسب المصدر-
أنه إذا كانت الجهود الدبلوماسية
الحالية تسعى إلى إيجاد قنوات
التواصل بين الحكومة الباكستانية
والتحالف الشمالي؛ فإنه لا بد من
دعوة ممثلي التحالف الشمالي لاجتماع
سري في دولة ثالثة، مؤكدًا رغبته في
إشراك الدول الإسلامية المجاورة في
الإجراءت الحالية لبحث حل دائم
للأزمة الأفغانية.
وأضاف
المصدر "أنه إذا نجحت محاولات
التقريب بين باكستان وقوات التحالف
الشمالي؛ فإن مساعي الحكومة الهندية
ستفشل في إقامة نظام معادٍ لباكستان
في حدودها الغربية من جانب، وفي
الجانب الآخر يمكن أن يساعد ذلك في
تشكيل حكومة صديقة لكل الدول
المجاورة لأفغانستان".
وأشار
المصدر إلى أن قادة التحالف الشمالي
يعتقدون أن تراجع حركة طالبان لم يكن
ممكنًا دون تأييد ودعم حكومة
الجنرال مشرف للحملة العسكرية
الأمريكية ضد طالبان؛ لذا تسعى
المعارضة الأفغانية إلى التقارب مع
إسلام آباد للحصول على أكبر قدر من
الدعم السياسي والدبلوماسي لإقامة
حكومة أفغانية جديدة.
وتُعتبر
الولايات المتحدة دولة راعية
للتحالف الشمالي، أما روسيا وتركيا
وإيران فدول داعمة ومانحة لقوات
المعارضة؛ فالحكومة التركية تمارس
ضغوطا كبيرة على التحالف، كما أن
قيادتها العسكرية لديها نفوذ واسع
على كبار جنرالات المعارضة الأوزبك،
ومن ضمنهم الجنرال "رشيد دوستم"،
الذي لجأ إلى تركيا عام 1998م بعد
هزيمته في مزار الشريف، ومن هناك
تلقت المعارضة الأفغانية دعمًا
حكوميًا كبيرًا جعله يرجع إلى
الساحة مرة أخرى.
وكانت
تركيا قد أعلنت في شهر أكتوبر الماضي
2001 أنها مستعدة للمشاركة في قوة حفظ
السلام برعاية الأمم المتحدة في
مرحلة ما بعد طالبان،
وحتى قبل تقدم قوات المعارضة إلى
كابول أعلنت عن إرسال 90 عنصرا من فرق
النخبة للمشاركة في الحملة
الأمريكية ضد الإرهاب، كما تستعد
قيادة الأركان التركية لإرسال قوة
إلى أفغانستان قد يصل عددها إلى
ثلاثة آلاف جندي.
كما
أعلن وزير الدفاع التركي "صباح
الدين جاقماق أوغلو" السبت 17-11-2001
أن بلاده مستعدة لإرسال قوات حفظ
سلام إلى أفغانستان، شرط أن تكون
لتركيا كلمتها في الإدارة الأفغانية
المستقبلية؛ بمعنى أن السلطات التي
ستمنح إلي إدارة متعددة الأطراف
يُفترض أن يشكلها جيران أفغانستان
والولايات المتحدة وبلدان أخرى.
أما
الحكومة الإيرانية، فتقدم دعمًا
سياسيا وعسكريًا كبيرًا منذ عقود
للتحالف الشمالي، ويُعتبر حزب "الوحدة"
الشيعي المفضل لدى طهران، كما أن
رئيس التحالف "برهان الدين رباني"
وقائده العسكري من هراة "إسماعيل
خان" سعيَا للحصول على مساعدات
إيرانية في مناسبات عدة، كما أن
رباني هو الوحيد من قادة التحالف
الذي يملك صلات مع باكستان.
ويرى
مراقبون أن باكستان ترغب في ملء
المناطق والولايات الأفغانية
الحدودية المتاخمة للأراضي
الباكستانية بقوات موالية لها، أو
على الأقل بقوات غير تابعة للتحالف
الشمالي؛ فهناك عدد من مجالس الشورى
التي تشكلت في بعض الولايات
الجنوبية تطالب بعودة الملك السابق
"ظاهر شاه"، الذي يُعد محور
المشروع الأمريكي لصياغة مستقبل
أفغانستان بمساعدة الاستخبارات
الباكستانية "آي إس آي" صاحبة
الخبرة والنفوذ في الشأن الأفغاني.
يُذكر
أن التباعد زاد بين قوات التحالف
الشمالي المناوئ لطالبان وباكستان
عندما قبلت الأولى الدعم الهندي
المتمثل في المعدات والخبراء
العسكريين. كما ادعت المخابرات
الباكستانية أن نظيرتها الهندية
استغلت علاقات التحالف الشمالي في
باكستان لشن أنشطتها الإرهابية ضدها.
وكان
المسؤولون الأمنيون في باكستان قد
تعمدوا إفشال كل المحاولات الماضية
الساعية إلى إقامة علاقات مع
الأفغان غير الباشتون؛ الأمر الذي
أضعف موقع باكستان، وقلص الخيارات
المتاحة أمامها خاصة في الوضع
الراهن.
|