English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

فلسطين.. مدفع رمضان يصرخ بصمت!

فلسطين-مها عبد الهادي-النجاح للصحافة - إسلام أون لاين.نت/ 18-11-2001

عيون تراقب في كل الاتجاهات، وآذان تستمع بحرص شديد علَّها تلتقط صوت مدفع رمضان الذي اعتادوا على التمتع بمشاهدته في الأعوام السابقة، ولكن بقي الأثير معبأ بالسكون، عدا صوت المؤذن يرفع آذان المغرب معلنا وقت الإفطار.

دمعة ملأتها علامات الاستفهام في عينيْ "نور" ابنة السبعة أعوام، وهي تنظر إلى والدتها التي وقفت إلى جانبها على سطح منزلهم المقابل لمستوطنة "بيت حيفر" القريبة من منطقة "شويكة" في طولكرم، محاولة أن تجد الإجابة على ما تريد: لماذا لا أسمع يا أمي صوت المدفع؟ هل هناك خلل؟ أم… أم…؟!!

كانت الإجابة على أسئلة نور سريعة، ولم تكن بأكثر من كلمة تعني "الاحتلال"؛ وهو ما دفعها إلى القول بحزن: هل بقي شيء لم يسرقوه؟ لقد سرقوا منا البسمة والطفولة، والآن مدفع رمضان؟؟!!

لقد اعتادت نور -كغيرها من أطفال المدينة- على عادة جميلة في رمضان، وهي مشاهدة مدفع رمضان -الذي نُصب بجانب مبنى بلدية "طولكرم" منذ سنوات طوال- في كل يوم من أيام رمضان قبل التوجه إلى الإفطار.

لقد نشأت نور وهي تستمع إلى ذلك الصوت الرنان الذي يرتفع إلى عنان السماء مع آذان المغرب على مدى أيام شهر رمضان المبارك، وكان يزين تلك الليالي؛ ليحمل رسالة خاصة لكل صائم بأن موعد الإفطار قد حان.

لكن هذا العام لم يكن كغيره؛ فالاحتلال الذي حاول إسكات كل صوت فلسطيني يرتقي فوق صوته، لم يجد في النهاية مناصًا من إسكات ذلك الصوت المتمثل في صوت المدفع.

فصوت المدفع شكَّل لجنود الاحتلال نذيرَ شؤم؛ لأن صوته يشبه صوت الانفجارات التي تسمع في شوارع "تل أبيب" والقدس، وكانت تنشر الرعب والخوف في قلوب الصهاينة؛ لذلك قاموا باستبدال أصوات مدافعهم ورشاشاتهم الثقيلة التي تتجه صوب المناطق المأهولة بالمدنيين الفلسطينيين، وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق بذلك الصوت الرمضاني المميز.

مدفع رمضان

لا توجد معلومات مؤكدة حول الفترة التي شرع فيها باستخدام المدفع في إعلان دخول موعد الافطار أو الإمساك، إلا أن جميع الآراء تشير إلى أنه استخدم في الكثير من المدن الفلسطينية في نهاية العهد العثماني وبداية الانتداب البريطاني، واستخدم طيلة الحكم الأوروبي في الضفة الغربية وفترات قصيرة بعد احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 عندما حظرت أجهزة الأمن الصهيونية استخدامه لدواعٍ أمنية.

وغالبا ما يتواجد "مدفع رمضان" في المدن الفلسطينية الكبيرة فقط؛ حيث يوضع في مركز المدن، ويخضع لإشراف البلديات، ويُخصص موظف للعمل طيلة شهر رمضان.

والمدفع المستخدم يكون عادة من الطراز القديم، وتستعمل مواد تقليدية في إطلاق قذائفه التي تصدر صوتا ضخما يصل إلى كافة ضواحي المدن، وأحيانا للقرى المجاورة، ويستقطب في بعض الأحيان السائحين والزائرين الذين يسعون لالتقاط صور تذكارية عن هذا الأسلوب التقليدي في إيصال الرسالة.

وفي رمضان يُستخدم المدفع كوسيلة موازية للأذان الذي لم يستخدم فيه مكبرات الصوت سوى في فترات متأخرة، الأمر الذي لم يخدم السكان القاطنين بعيدا عن المساجد؛ لذا لعب صوت المدفع دورًا كبيرًا في تسهيل الأمور على المواطنين الصائمين أو معرفة دخول فترة الإمساك.

وغالبا يوضع مدفع رمضان في ساحة مجاورة لأحد المساجد الكبيرة، كما هو في مدينة نابلس؛ لذا يرافق أذان الإفطار أو الإمساك إطلاق قذيفة المدفع؛ وهو ما يعزز صوت الأذان مع صوت رمضان؛ فلا يترك مجالا للشك بهذا الصوت.

الاحتلال يمنع استخدام المدفع

وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي مع مدفع رمضان طويل؛ فالاحتلال الإسرائيلي -وإمعانا في إجراءاته القمعية ضد الشعب الفلسطيني، وسلب حقوقه السياسية والدينية- أصدرت الجهات الأمنية الإسرائيلية قبل بدء رمضان الجمعة 16-22-2001 أوامر بمنع استخدام المدفع خلال شهر رمضان، وبررت ذلك بدوافع أمنية.

وشددت السلطات الإسرائيلية على تنفيذ قرارها الجائر منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية؛ خوفا من توفر مواد متفجرة لاستخدام المدفع من الممكن أن تصل إلى أيدي المنتفضين، وتهدد بسلامة الكيان الصهيوني -على حد تكهن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية- وسبب هذا الإجراء نقمة وغضب المواطنين الفلسطينيين الذين اعتبروه عنصريا وفاشيا يأتي في إطار مسلسل الانتهاكات للحريات الدينية والمدنية للشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال.

وأبدى رجال الدين والعلماء رفضهم لهذا الإجراء، وقدموا اعتراضات عدة للجهات المختلفة لإتمام الشعائر الدينية، إلا أن ذلك كان جوابه الرفض القاطع والضرب بكل الأعراف والمواثيق الدولية عرض الحائط.

عندما عاد المدفع للحياة

وفي رمضان عام 1991 أعيد استخدام مدفع رمضان من جديد؛ الأمر الذي أعاد للأهالي ذكريات قديمة تؤكد الارتباط بالأرض والحضارة الإسلامية الخالدة بعيدا عن أي محاولات زائفة لطمس الحقيقة.

وفي الأعوام الماضية كانت هناك استعدادات كبيرة تحضر لاستقبال "الضيف" القادم؛ حيث كان يتم صيانة المدافع تمهيدًا لاستخدامها، وكان هناك طاقم خاص للصيانة يقوم بإجراء التصليحات اللازمة والمطلوبة لإعادة التشغيل.

فعلى سبيل المثال شهدت ساحة المدفع المجاورة لمقر إطفائية نابلس العام الماضي قبيل دخول شهر رمضان المبارك استعدادات مكثفة لتجهيز المدفع. وقد أدى إعادة استخدام المدفع حينها إلى إعادة الحياة من جديد إلى رمز فلكلوري فلسطيني اعتاد عليه الأهالي عقودا طويلة من الزمن، ولم يتوقف إلا في ظروف استثنائية أغلبها مرتبط بالقمع الإسرائيلي.

مكان جذب للزوار

ويستقطب موقع المدفع بنابلس وسائر المدن الفلسطينية مئات الزوار، خاصة خلال شهر رمضان من أجل الاطلاع على هذا التراث الفلسطيني الأصيل، ويتم غالبا التقاط الصور التذكارية بجدارة من قبل السياح وزوار الدول الشقيقة.

ويبدي أطفال نابلس بهجة بالغة لدى سماعهم صوت المدفع، خاصة في شهر رمضان المبارك، ويسعى بعضهم -خاصة سكان الأحياء الواقعة على جبال "جرزيم" و"عيبال"- إلى الوقوف على مشارف منازلهم لمشاهدة لحظات إطلاق المدفع، ولا يفوت الشبان وكبار السن مشاهدة عملية الإطلاق، خاصة الذين يؤدون صلاة المغرب بالمسجد قبل العودة إلى منازلهم لتناول وجبة الإفطار؛ حيث تقع ساحة المدفع بجوار أحد المساجد الرئيسية للمدينة.

ويصف سكان مدينة نابلس وضواحيها صوت مدفع رمضان خلال وقت السحور بأنه ذو لون خلاب؛ نظرا لاختراقه حاجز السكون والظلام معا؛ وهو ما يضفي على أجواء رمضان لونا مميزا.

ولكن السؤال الذي يبقى بحاجة إلى سؤال هو: متى يُفك أَسْر المدفع من أسر الاحتلال؟ ومتى ينعم أطفال فلسطين بالإحساس بطعم رمضان الفلسطيني الذي يجمله مدفع رمضان؟؟

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع