|

طالبان والأفغان العرب.. حانت النهاية
بيشاور - حسبان الله عبد الباقي- إسلام أون لاين.نت/ 18-11-2001
أكد
عسكريون باكستانيون أنه سيكون من
الصعب على قوات حركة طالبان أن
تستعيد السيطرة على الوضع في البلاد
بعد انسحابهم من عدة مدن أفغانية،
وذلك من خلال إعادة تنظيم قواتها لشن
حرب عصابات في المناطق الجبلية؛ بما
يعني أن نهاية الحركة وشيكة.
وأوضح
العسكريون -الذين رفضوا ذكر أسمائهم-
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن إحدى
العقبات الرئيسية التي تقف أمام
طالبان هي أن الشعب الأفغاني قد
أصابه اليأس والاستياء من الحركة،
مشيرين إلى أن حرب العصابات التي
تعتزم قوات طالبان القيام بها لا
يمكن خوض غمارها دون التعاون الشعبي.
كما
أشار هؤلاء العسكريون إلى أن القوات
الأمريكية وحلفاءها قد نزلت بالفعل
على أرض أفغانستان، وبدأت البحث عن
أفراد تنظيم "القاعدة" وقادة
حركة طالبان، فضلا عن أن القوات
الجوية الأمريكية تستطيع استخدام
مطارات أفغانستان نفسها مثل مطار
"باجرام" و"شين دند" ومطار
"مزار الشريف" ضد قوات طالبان.
كما
أن حركة طالبان -حسب العسكريين– لن
تجد دعمًا من الدول المجاورة والقوى
الإقليمية؛ حيث إن روسيا ما زالت
تدعم التحالف الشمالي بالأسلحة
والمؤن العسكرية، كما أنها تهتم
بإضعاف حركة المقاتلين الشيشان.
أما
إيران فليس من المتوقع منها أن تساعد
طالبان (المتشددين من أهل السنة)،
ولعلها لم تنسَ ما حدث للشيعة بيد
الحركة الأفغانية في كل من كابول
وباميان ومزار الشريف وغيرها في
الأيام الأولى من استيلائهم على تلك
الولايات عام 1999، كما أن إيران لا
تريد أن تضع نفسها في مواجهة مع
أمريكا حتى لا يتم اتهامها بأنها
تساند الإرهاب.
ويشير
المحللون إلى أن باكستان، مع تزايد
قلقها الشديد إزاء التحالف الشمالي
وسياسته المعادية لها، فهي لا
تستطيع أن تساند حركة طالبان في حرب
العصابات تخوفًا من أمريكا
وحلفائها، وإمكانية ضرب مفاعلتها
النووية.
وبالنسبة
للصين، فهي ترغب في القضاء على حركة
طالبان؛ لأنها تعتقد أن الحركة
الأفغانية خلقت لها الكثير من
المشاكل في تركستان الشرقية، كما أن
عددًا كبيرًا من شباب تركستان ما
زالوا يقاتلون في صفوف طالبان.
يُشار
إلى أن حركة طالبان بدأت تنهزم أمام
قوات التحالف الشمالي تحت مظلة
القصف الأمريكي العنيف، بعد سقوط
مدينة مزار الشريف في 9-11- 2001، وقد
فقدت الحركة خلال يومين أغلب
الولايات الشمالية ما عدا قندوز،
وفي 12 نوفمبر 2001 انسحبت قوات طالبان
من كابول، ووصلت قوات التحالف إليها
يوم 13 نوفمبر، ثم بدأت قوات طالبان
تنسحب من الولايات المتبقية في
الجنوب والشرق والغرب، وقرر زعيم
طالبان الملا محمد عمر في يوم 16
نوفمبر الجاري الانسحاب من مدينة
قندهار المعقل الأصلي لحركة
الطالبان، وتسليمها للملا "نقيب
الله" القائد الميداني للجمعية
الإسلامية، وإن كانت بعض الأنباء
تقول: إنهم ما زالوا يسيطرون على
المدينة.
يُذكر
أن قوات طالبان المنسحبة ذهبت إلى
الولايات الجنوبية والشرقية في
أفغانستان، واستطاع البعض الآخر أن
يعبروا حدود باكستان؛ ليلحقوا
بأسرهم في مخيمات اللاجئين هناك،
كما لجأت مجموعة أخرى من قوات طالبان
–ولا سيما القندهاريون- إلى الجبال
مع قائدهم الملا محمد عمر.
العرب
الأفغان هم الخاسرون
من
جهة أخرى أشار العسكريون
الباكستانيون إلى أن الخاسرين
الحقيقيين في حرب العصابات هم العرب
الأفغان وغيرهم من المتطوعين؛ حيث
إنهم لن يواجهوا سوى الموت
والمقاومة. ويقول العسكريون
الباكستانيون: إن القوات الأمريكية
تريد القضاء على هؤلاء المتطوعين،
كما أن قادة التحالف الشمالي قد
أصدروا قرارًا بضرب العرب
والباكستانيين بالرصاص مباشرة
أينما وجدوا. وأشاروا إلى أن الصحف
الباكستانية ذكرت أن قوات التحالف
الشمالي قتلت عددًا كبيرًا من العرب
والباكستانيين في مزار الشريف
وكابول وغيرها من الولايات.
كانت
باكستان قد أعلنت عن إغلاق حدودها مع
أفغانستان أمام الهاربين منها خاصة
العرب؛ خوفًا من تعرض إسلام آباد
لضربة أمريكية محتملة بحجة ملاحقة
الإرهاب في الأراضي الباكستانية،
كما وضعت الحكومة الباكستانية قوات
من الجيش على حدودها مع أفغانستان،
وضاعفت من قوات الأمن والمليشيات
على الحدود منذ الخميس 15-11-2001 حتى لا
يدخل أحد من قوات طالبان.
غير
أن هؤلاء العسكريين قالوا: إن العديد
من هؤلاء العرب والمتطوعين سيجدون -رغم
ذلك- السبيل إلى باكستان وكشمير
والشيشان وبعض الدول الأخرى
المجاورة لأفغانستان.
أما
عن المتطوعين الباكستانيين، فمن
تبقَّ منهم بعد عمليات القتل والأسر
التي نفذتها قوات التحالف الشمالي
والقوات الأمريكية ضدهم؛ فإنهم
سيجدون الطريق إلى باكستان بسهولة
مع كل تشديدات الحكومة الباكستانية
على الحدود.
|