|

خبراء:
المحاكمات العسكرية عملية حكومية
منتظمة
همام عبد المعبود– إسلام
أون لاين.نت/14-11-2001
نفى
الدكتور "محمد السيد سعيد" نائب
مدير مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بجريدة الأهرام
المصرية أن يكون قرار إحالة أفراد من
جماعة الإخوان المسلمين للمحاكمة
العسكرية له علاقة بحملة الإرهاب
الأمريكية، لكنه وصف القرار بأنه
تنفيذي، وليس قضائيا، وأنه يسيء
لسمعة مصر؛ لأنه يخالف الدستور.
وقال
في تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الثلاثاء 13-11-2001: "إنه من المتفق
عليه أن المحاكم العسكرية هي محاكم
متخصصة في محاكمة العسكريين في
القضايا التي تخص شئونهم، أما أن
يحال إليها المدنيون فهذا أمر مخالف
للدستور".
وأضاف
"أن الاتهامات الموجهة إليهم -بغض
النظر عن مدى صحتها- هي نوع من
الاتهامات التي توجه لكثيرين غيرهم
من المدنيين، وعليه فالقرار يبدو
سياسيا".
وأشار
إلى أن القضاء العسكري جزء من السلطة
التنفيذية، غير أنه قضاء مهني، ومن
غير الطبيعي أن يمثل أمامه المدنيون.
ورفض
سعيد فكرة أن تكون الحكومة المصرية
قد انتهزتها فرصة لإلصاق تهمة
الإرهاب بالإخوان، وتصفيتهم، مشيرا
إلى أن الإخوان -مثل كل القوى
السياسية المصرية- أدانوا الحرب على
أفغانستان، ورفضوا قتل المدنيين
وتدمير المنازل والمنشآت، وقال: "غير
أنني أعتقد أن مسألة تحويلهم
للمحاكمة العسكرية هي جزء من عملية
دورية منتظمة يجريها النظام؛ بهدف
تدمير القوى السياسية المنظمة".
وقال
نائب مدير مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام: "ربما
يكون السبب وراء ذلك أن الإخوان
قاموا بمظاهرة في الجامع الأزهر
لرفض الحرب في أفغانستان، وخرجوا
بها إلى الشارع، فربما يعد النظام
ذلك نوعا من الخط الأحمر"، غير أنه
قال: "في اعتقادي أن الإخوان لم
يقصدوا الإخلال بالنظام".
وأبدى
السعيد تعجبه من قرار تحويل الإخوان
للمحاكمة العسكرية في الوقت الذي
يشير فيه بعض المراقبين إلى مدّ حبال
الود مع النظام، حيث صوّت أعضاء
الإخوان في البرلمان لصالح الحكومة
في الترشيحات لرئاسة المجلس واللجان
الفرعية.
ولا
يرى السعيد ربطا بين القبض على
إسلاميين في مصر وتحويلهم للمحاكمة
العسكرية من جهة، واعتقال إسلاميين
في اليمن من جهة أخرى، ويضيف أن خلاف
اليمن داخل العائلة - إن جاز التعبير-،
ويصف حزب الإصلاح بأنه حزب مشايخ
أكثر منه حزب أيديولوجي.
منافس
سياسي
ومن
جهته.. رفض "ضياء رشوان" الخبير
في شئون الحركات الإسلامية بمركز
الدراسات السياسية والإستراتيجية
مبدأ إحالة المدنيين للمحاكمات
العسكرية، وقال: إن ذلك مخالف لنصوص
الدستور التي تكفل لكل مواطن حقه في
المحاكمة أمام القضاء المدني، ووصف
القرار بأنه سياسي بالدرجة الأولى،
وأنه شيء مؤسف.
وقال
رشوان في حديثه لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" الأربعاء 14-11-2001: الحكومة
المصرية موقفها واضح من جماعة
الإخوان المسلمين؛ فهي تعتقد أنها
المنافس السياسي الوحيد لها في
الساحة المصرية، وعليه فهي تقول
إنها جماعة غير شرعية، لكن رشوان
ينفي عن الحكومة تهمة أنها تلصق
الإرهاب بالإخوان، ويوافق على رأي
الدكتور محمد السيد سعيد بأن الأمر
ليس له علاقة بالحملة الأمريكية،
وليس من تداعياتها،
وقال:
من الصعب أن يُتّهم الإخوان بأنهم
إرهابيون، والواقع يقول إنهم ليس
لهم علاقة بالإرهاب، وأشار إلى أنهم
جماعة سياسية بالأساس، ولهذا فإننا
نرى أن مواقفهم تتغير بحسب الظروف،
وأن أسلوبها يتوقف على المتغيرات
المحيطة بالبيئة التي تعيش فيها.
وتوقع
أن تضم الحكومة المجموعتين اللتين
اعتقلتهما مؤخرا، وهما: مجموعة
الدكتور محمد السيد حبيب، ومجموعة
خيرت الشاطر إلى مجموعة الدكتور
محمود غزلان المحالة للمحاكمة
للقضاء العسكري، ومعاملتهم جميعا
كملف واحد.
وكان
الرئيس المصري محمد حسني مبارك قد
أصدر الثلاثاء 13-11-2001 قرارا جمهوريا
بإحالة 22 من قيادات جماعة الإخوان
المسلمين للقضاء العسكري، وأمر
المستشار "هشام بدوي" المحامي
العام لنيابة أمن الدولة العليا
بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق،
وشملت اتهامات الحكومة لهم: العمل
على إثارة الجماهير في مختلف
الأوساط وخاصة الجامعية، وتوجيه
النقد للسياستين الخارجية
والداخلية، وانتقادهم الأوضاع
الاقتصادية.
يذكر
أن هذه القضية هي القضية الرابعة
التي تحاكم فيها الجماعة أمام
القضاء العسكري منذ عام 1995، وقد صدرت
أحكام بالسجن على قيادات من
الجماعة، اتهمتهم الحكومة
بالانضمام إلى جماعة محظورة، وحيازة
أوراق تنظيمية ومنشورات تدعو إلى
فكر الجماعة، وتأليب الرأي العام ضد
نظام الحكم.
يشار
إلى أن هذا القرار يأتي متزامنا مع
توقيع الرئيس الأمريكي جورج بوش
مرسوما يسمح للحكومة الأمريكية
بمحاكمة المتهمين بالإرهاب أمام
محكمة عسكرية خاصة بدلا من المحاكم
المدنية، وتأكيد بوش على أن المرسوم
يهدف إلى تقديم غير الأمريكيين إلى
المحاكمة العسكرية من قِبل أعضاء
اللجنة التي سيتم تشكيلها، وذلك في
إطار الاعتقالات التي قامت بها
السلطات الأمريكية في أعقاب
الاعتداءات التي وقعت في كل من
نيويورك وواشنطن الثلاثاء 11 سبتمبر
2001.
|