|

طالبان من حكومة إلى حركة مقاتلة
همام عبد المعبود - إسلام أون لاين.نت/ 13-11-2001
|

|
|
فرحة قوات تحالف الشمال بدخول كابول |
وسط
مزيد من الدهشة والاستغراب يتابع
العالم بحذر سقوط مدن أفغانستان
الواحدة تلو الأخرى في أيدي قوات
التحالف الشمالي دون أدنى مقاومة من
قوات حركة طالبان.
وفي
التقرير الذي أذاعته قناة "الجزيرة"
القطرية صباح الثلاثاء 13-11-2001 يقول
موفدها في مدينة قندهار "يوسف
الشولي": "إن بعض المراقبين
يرون أن انسحاب طالبان من العاصمة
كابول هو نوع من المناورة العسكرية
من قادة حركة طالبان التي اعتادت
أسلوب الكر والفر، ولا يعتبرون سقوط
كابول نهاية المطاف؛ بل ربما كان
بداية المعركة الحقيقية بين طالبان
والمعارضة، غير أنهم يحذرون من قيام
قوات المعارضة الشمالية بمجازر
للمدنيين على سبيل الانتقام".
وأكد
التقرير أن مكتب "الجزيرة" في
كابول قد تعرض للقصف، لكن أحدًا لم
يُصب بأذى، وقال: "لقد صدرت
التعليمات للصحفيين العرب بالتجمع
في فندق "إنتركونتيننتال"،
وذكر أن بعضهم طلب الرحيل، لكن طُلب
منه الانتظار ليومين حتى يتضح الأمر".
وأشار
التقرير إلى أن بعض قادة طالبان يرون
أن مدينة قندهار ستكون بداية
الانطلاق لتحرير المدن التي احتلتها
قوات الشمال، وأنها قد انسحبت من
كابول حتى لا يقع مزيد من القتلى من
المدنيين، وقال: "إن قوات الشمال
دخلت كابول بوحدات خاصة قليلة
العدد، ولكن تحت غطاء من القصف
الأمريكي".
انقسام
طالبان
ويرى
التقرير أن قادة طالبان منقسمون إلى
تيارين؛ أحدهما: التيار المتشدد (العسكري)،
ويرى ضرورة مواصلة الحرب مهما كان
الثمن، وأنه لا بد من الكر والفر،
والعودة من جديد لحرب العصابات
لتحرير المدن التي احتلتها قوات
الشمال. وثانيهما: التيار المعتدل (السياسي)،
وهو يرى ضرورة التفكير في المستقبل
ووضع خطة تجيب على سؤال: ماذا نحن
فاعلون الآن؟ وهل من الحكمة ترك
الأمر يتفاقم أم من الضروري الحفاظ
على الجزء من الكعكة بدلا فقدان كل
شيء؟
وقال
موفد الجزيرة في قندهار: "إن أحد
قادة حركة طالبان العسكريين قد سلم
لواءه كاملا لقادة الشمال؛ وهو ما
أثر في باقي القادة؛ فانسحبوا إلى
قندهار".
ومن
جهته.. قال "عزيز الرحمن عبد الأحد"
سفير الخارجية الأفغانية في حواره
مع قناة الجزيرة القطرية الثلاثاء
13-11-2001: "إن طالبان الآن بصدد تجميع
قواتها المسلحة لتبدأ في عمليات
الكر والفر وحرب العصابات"، وأشار
إلى أن الحرب خدعة، وقال: "سوف
تحمل الأيام المقبلة مفاجآت إعادة
طالبان للمدن التي انسحبت منها".
وأضاف
عزيز الرحمن "أن القصف الأمريكي
المستمر منذ 40 يومًا كان له دور كبير
في مساعدة قوات الشمال لدخول كابول،
أو السيطرة على مدينة مزار الشريف
الإستراتيجية"، وقال: "إن
التحالف الشمالي المعارض ظل عاجزا
منذ سنوات عن التقدم إلى مدينة كابول".
لن
تستسلم
وأكد
أن طالبان لن تهدأ، ولن تستسلم؛ بل
ستقاوم حتى النهاية، وأنها في نهاية
الأمر لو اضطرت ستعود للجبال
للاعتصام بها لتبدأ من جديد حرب
العصابات، وحذر من أن بعض الجماعات
التي تريد أن تثبت وجودها لقادة
الشمال سوف تحاول زعزعة الاستقرار
وإشاعة الفوضى.
وقال:
"إن مدينة قندهار مدينة آمنة من
أطرافها الأربعة ، ولا يمكن سقوطها
بهذه السهولة، وما يشاع عن سقوط مطار
قندهار كلام غير مؤكد، وربما كان
هدفه زعزعة الاستقرار لإضعاف نفسية
قادة طالبان ولإشاعة الشعور
بالهزيمة".
وحول
مستقبل طالبان قال عزيز الرحمن عبد
الأحد سفير الخارجية الأفغانية: "لا
شك أن التدخل الخارجي من عدة أطراف
سيؤثر سلبًا على مستقبل طالبان
السياسي، ولكنهم لن يكونوا خارجين
عن الساحة نهائيًا؛ فلا يمكن بأي حال
إنهاء طالبان من أفغانستان أو تجاهل
وجودها".
يُذكر
أن عزيز الرحمن عبد الأحد كان المكلف
بأعمال السفارة الأفغانية في أبو
ظبي إلى أن قطعت الإمارات العربية
المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع
حكومة طالبان بعد اعتداءات 11 سبتمبر
في الولايات المتحدة.
ومن
ناحية أخرى.. أكد "جاسم تقي"
المحلل السياسي في إسلام آباد أن
سقوط كابول بعد مدينة مزار الشريف
الإستراتيجية يمثل العد التنازلي
لسقوط حكومة طالبان، وقال: "أظنها
ستسلم بالواقع، لكنها ربما لجأت
للكهوف والجبال لتبدأ في حرب
العصابات".
وأضاف
"أن انسحاب قادة طالبان من كابول
دون مقاومة أطمع قادة المعارضة
الشمالية في دخولها والسيطرة عليها،
رغم النداءات الدولية، وخاصة من بوش
بعدم دخول كابول الآن".
وحول
ما إذا كان انسحاب طالبان من كابول
يمثل خطة وتكتيكًا عسكريًا.. قال "جاسم
تقي": "أرى أن طالبان ليس لها
مخططات عسكرية أو إستراتيجية، فهي
حركة بدائية متواضعة لا تمتلك خططا
عسكرية أو تتحرك وفق سياسات معدة
سلفًا، ولا يمكن مقارنتها بخطط
وقدرات أمريكا العسكرية".
باكستان
مع طالبان
ويرى
بعض المراقبين أنه من المتوقع أن
تقدم باكستان دعما عاجلا وفوريا غير
رسمي لحكومة طالبان لإنقاذ ما يمكن
إنقاذه، وحتى لا تسقط كل طالبان؛
لأنه لو انهارت طالبان فلن يكون
لباكستان ورقة في أفغانستان؛ وهو ما
يمثل تهديدا لباكستان الجارة
والحليفة التقليدي لطالبان.
يُذكر
أن السيناريو الذي حدث عند سقوط
كابول هو نفس السيناريو الذي حدث عند
سقوط حكومة "نجيب الله العميلة"،
وهو أيضا ما حدث عند سيطرة حكومة
طالبان على العاصمة كابول.
ومن
جهتها.. أعلنت وزارة الدفاع
الأميركية "البنتاجون" أنه ليس
بوسعها تأكيد صحة التقارير التي
تفيد بأن جنود تحالف الشمال دخلوا
إلى كابول، بعد أن انسحبت منها قوات
طالبان.
وقال المتحدث باسم البنتاجون "تيم
بلير" لوكالة "فرانس برس"
الساعة 23،55 بالتوقيت المحلي (4،55
بتوقيت جرينتش): "لا نستطيع تأكيد
ذلك في الوقت الحاضر"، غير أنه أكد
أن الوضع على الأرض في أفغانستان "متغير
جدا"، وأنه لن يصدر أي تعليق طالما
لم تتضح تحركات القوات تماما.
وأضاف المتحدث باسم البنتاجون أن
عمليات الجيش الأميركي وتحالف
الشمال لم تكن منسقة تماما كما يمكن
أن يظهر، وقال: "نحن لا نتتبع
تحركاتهم من قطاع إلى قطاع أو من
مدينة إلى مدينة"، مضيفا "دورنا
يقوم على تقديم المشورة، لكننا لا
نعطيهم بالضرورة الأهداف الواجب
تحقيقها".
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال
في 10 نوفمبر 2001 بعد أن تحدث مع نظيره
الباكستاني "برويز مشرف" في
نيويورك أن على تحالف الشمال أن
يتفادى الدخول إلى العاصمة
الأفغانية.
باكستان
تحذر
وعارض
الرئيس الباكستاني -وهو حليف مهم
للولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر- دخول
قوات التحالف الشمالي إلى كابول
بحجة أن بقاءها خارج المدينة ضروري؛
لتجنب وقوع فظائع على الأرض.
يُشار إلى أن حكم تحالف الشمال، وهو
ائتلاف يضم مزيجا من الفصائل
الطاجيكية والأوزبكية والهزارة،
بين العامين 1992 و1996 في كابول تميز
بالفوضى والعنف.
وفى
أول رد فعل على دخول قوات التحالف
الشمالي للعاصمة كابول أكدت باكستان
الثلاثاء 13-11-2001 أنه لا بد ألا تدخل
فصيلة واحدة من المعارضة إلى كابول،
وأنه يجب أن يتم تقسيم السلطة بين
فصائل المعارضة المختلفة، وقال
المتحدث باسم الخارجية الباكستانية
"عزيز أحمد خان": "إنه من
الأفضل أن تبقى كابول منطقة منزوعة
السلاح، ولا تتولى القيادة فيها
فصيلة واحدة من المعارضة"، مشيرا
إلى أن ذلك من شأنه أن يجنب البلاد
سفك الدماء.
ويقترح
"خان" أن يتم تكوين فرقة عسكرية
مكونة من جميع الفصائل العرقية
تتولى السلطة في البلاد إلى أن تتم
الترتيبات السياسية النهائية.
|