English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق


في الموقع أيضًا:

الدوحة: احتجاجات بمسرحية هزلية!

الدوحة-داليا يوسف-إسلام أون لاين.نت/12-11-2001 

في القاعة "1" بأرض المعارض المعدة للجمعيات الأهلية في مؤتمر التجارة العالمية المنعقد بالدوحة، جلسنا لمتابعة إحدى المحاضرات حول "حقوق الملكية الفكرية، وتهديداتها لصناعة الدواء"، وأثناء الجلسة تعالت بعض الأصوات في الخارج، فأسرعت بالخروج؛ ظنًا مني بأنها مظاهرة للاحتجاج من نشطاء الجمعيات غير الرسمية التي بدت ضعيفة وهزيلة منذ بداية المؤتمر.

وكان مصدر الأصوات المقهى الموجود في صالة أرض المعارض؛ حيث التفت مجموعة النشطين من الجمعيات الأهلية المختلفة حول إحدى الطاولات، وكانوا يتدربون على أداء شعارات، ويوزعونها مع سيناريو قصير من ورقة واحدة، ولم نكتشف شكل الاحتجاج المرتقب.

وبادر أغلب الصحفيين باللحاق بهؤلاء النشطين إلى "شيراتون"؛ حيث الجلسات الرسمية التي تُمنع الصحافة والجمعيات الأهلية من الدخول إلى أغلبها، وأمام المركز الصحفي في الخيمة المفتوحة على الكورنيش الذي يطل على الفندق بدأت الاستعدادات.. والتف الجميع.. واستعدت الكاميرات.

مسرحية هزلية

الزمان: ظهر الأحد 11-11-2001

المكان: صالة الخزي.

العرض: "لماذا تحب الدول النامية أمريكا والاتحاد الأوروبي؟"

الفرقة: فرقة "لا لجولة جديدة".

تحول "الناشط المدني" الإنجليزي "باري كوتس" إلى "مايك مور" رئيس منظمة التجارة العالمية" ، كما أصبح المناضل الفرنسي الشهير "خوزو بوفيه " "باسكال لامي" مفوض الاتحاد الأوروبي في المنظمة، كذلك تحول "برتانرد إيجبرت" الناشط المدني إلى "روبرت زوليك" رئيس الوفد الأمريكي في المؤتمر.

وقد وضع كل واحد من هؤلاء النشطين ورقة تحمل اسم الشخصية التي يؤدي دورها في المسرحية الهزلية "لماذا تحب الدول النامية أمريكا والاتحاد الأوروبي؟" وسط ضحكات الجميع ودهشتهم، والنكات التي تقافزت من جانب لآخر، والجميع يرى المناضلين من المجتمع المدني يرتدون عباءة مَن يظنونهم أموات الظلم في المجتمع الدولي.

وخرجت خيوط "الماريونت" يحملها "توني جونير" و"جور هيلاري" اللذان قاما بأداء دور رجال الأعمال (الرأسمالية الطامعة) ليحركا الثلاث شخصيات الرئيسية (مور – لامي – زوليك)، وفي الوقت نفسه التف عدد آخر من النشطين؛ ليمثلوا دورهم الحقيقي في الواقع؛ حيث حمل عدد منهم اللافتات التي قرأت عليها موزاييك شعارات وتوجهات المنظمات والجمعيات المختلفة:

"لا لجولة جديدة".. "أوقفوا الجات".. "لا تدمروا البيئة".. "نريد تجارة خضراء".. "الحياة قبل التجارة".. "حق المرأة هو حق الإنسان"..

وتبدأ المسرحية حينما يحرك رجل الأعمال خيوط الماريونت ليبدأ "باسكال لامي" و"روبرت زوليك" -على إثر الكلمة الافتتاحية لمايك مو- في الحديث أثناء مقابلة سرية مع الدول النامية خارج الغرف الرسمية؛ ليملوا شروطهم، ويؤكدوا في نغمة كاريكاتيرية ساخرة على أنه يمكنهم عمل أي شيء في أي وقت بالضريبة التي يرونها.

ثم يظهر "الرجل الأخضر"، وهو الممثل "ولدن بيلو" (الفليبيني)، ليتيح لأحد ممثلي الدول النامية الحديث ، ويتحدث الرجل بمعاناة حقيقية عن انعدام العدالة في النظام الدولي، وأنه يتعرض للتهديدات، وتقدم له الرشاوى حتى يوافق على استثمار "لامي" وحقوق الملكية الفكرية “TRIPS” "لزوليك".

ويتدخل المجتمع المدني من وقت لآخر بالشعارات والهتافات التي تقول: "عالمنا ليس للبيع" ، ويشرح ممثلو كل الاتجاهات في المجتمع المدني رؤيتهم عبر جمل قصيرة احتجاجية، يرددها الجميع وراءهم 5 مرات؛ وهو ما أدى إلى زيادة حماس الجميع.. حتى إن بعض الصحفيين هتفوا معهم، وحرص الجميع على اعتلاء الكراسي المتراصة تحت الخيمة المفتوحة؛ ليتسنى لهم المشاهدة وفهم ما يحدث.

وتتعالى الأصوات، وتتداخل، ويصل الموقف إلى ذروته حينما يبدأ ممثلو الأمن -داخل المسرحية- في منع الأفراد -المجتمع المدني- من الدخول والتحرك وإبداء الاعتراض وحماية "مايك مور" ورفاقه..

ثم تهدأ الأصوات جميعها ليعود "مايك مور" (باري كوتس) مرة أخرى، ويلقي رسالة جادة عن مطالب حركة المجتمع المدني من عدم إطلاق جولة جديدة، والالتفاف للعدالة الاجتماعية، ومنح الدول النامية فرصة البقاء في ظل مناقشة قضايا الحياة والموت في المؤتمر الذي لا يبحث إلا لغة المصالح.

اللافتة العربية الوحيدة

وسط هذه الشعارات، والتحركات التي كانت الإنجليزية هي اللغة الوحيدة المستخدمة فيها، ظهرت لافتة باللغة العربية عليها شعار "حطم قيودك الآن"، يحملها "كمال عباس" من اتحاد النقابات والعمال بمصر، وحينما سألته عنها ، قال: "إنها صادرة من دار الخدمات النقابية في انتخابات العام الماضي 2000، وهي تدعو كافة العمال لتحطيم القيود التي تفرضها السلطة".

ويبرر "كمال" ضعف الحضور العربي، أو بالأحرى شبه الغياب العربي قائلا: " بالنسبة للمجتمعات الأهلية، فهي تعاني من أوضاع غير ديمقراطية" ، مشيرا إلى أنه لا يوجد -تقريبًا- نشطاء من المجتمع المدني العربي إلا هو و"زياد عبد الصمد" المدير التنفيذي للشبكة العربية للجمعيات الأهلية ببيروت، التي كانت قد عقدت مؤتمرًا من 5-8 نوفمبر 2001 يطرح رؤى بديلة لما تقدمه منظمة التجارة العالمية.

سألت أبطال المسرحية بعد تهنئتهم على نجاحهم في أداء أدوارهم؛ حيث حصلوا على تصفيق الجميع – عم إذا كان ضعف تمثيلهم في المؤتمر هو السبب في قيامهم بأشكال جديدة من الاحتجاجات تمثلت في المسرحية الهزلية؟ فأجابني أغلبهم بأن هذا أمر صحيح إلى حد كبير، مشيرا إلى أن المنظمات غير الرسمية لم تُمثَّل إلا بواحد من كل منها، ولم يُسمح سوى لـ388 جمعية فقط بالحضور؛ وهو ما أضعف تواجدهم، وإن كان بعضهم قد أكد أن لديهم مواقف واضحة ورؤى مدروسة، ويسعون لتقديمها.

كما كان تعليقهم حول مسألة خلق جبهة موحدة من مختلف المنظمات الأهلية (حقوق الإنسان، الحفاظ على البيئة، مناهضة الرأسمالية) بالقول: لأنْ تهدف إلى تكوين "جماعة ضغط لصالح عولمة أكثر إنسانية".

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع