|

"بوش".. نصيحة قاتلة للمعارضة الأفغانية
إيمان محمد ـ إسلام أون لاين.نت/ 11-11-2001م
 |
|
بوش
وبرويز مشرف |
حذَّر
الرئيس الأمريكي جورج بوش السبت
10-11-2001م في نيويورك قوات تحالف
الشمال الأفغاني المناوئ لحركة
طالبان من دخول العاصمة كابول،
مؤكدًا على ضرورة التقدم نحو جنوب
البلاد.
وقال
"بوش" في مؤتمر صحافي مشترك مع
نظيره الباكستاني الجنرال برويز
مشرف في أعقاب محادثاتهما على هامش
الجمعية العمومية للأمم المتحدة-:
"سنشجع أصدقاءنا في تحالف الشمال
على التقدم نحو الجنوب عبر اجتياز
سهل شومالي، لكن ليس على دخول
مدينة كابول نفسها". وأضاف بوش:
"لكي تكون أفغانستان بلدًا
مستقرًّا وهادئًا، فلا بد من تقاسم
أي ترتيبات للسلطة مع مختلف القبائل
في البلاد، والطريقة التي سيتم بها
التعامل مع مدينة كابول ستكون
مؤشرًا أساسيًّا لذلك".
ومن
جانبه أبدى الرئيس الباكستاني برويز
مشرف تأييده لمطلب بوش من المعارضة
الأفغانية بعدم الاستيلاء على
كابول، مشيرًا إلى أنه يخشى أن تؤدي
سيطرة قوات التحالف الشمالي على
العاصمة إلى وقوع أعمال وحشية، وقال:
"السبب الذي يجعلني أوصى بألا
يحتل التحالف الشمالي كابول بشكل
أساسي هو التجارب التي شهدناها في
الماضي، عندما سيطرت الجماعات
العرقية المختلفة على العاصمة بعد
مغادرة القوات السوفييتية؛ فقد وقعت
أعمال وحشية كاملة وعمليات قتل
داخلها".
وقد
أرجع "مطيع الله تائب" -خبير
شؤون آسيا الوسطى بشبكة "إسلام
أون لاين.نت"- السبب وراء تحذير
الرئيس الأمريكي لقوات المعارضة إلى
أنه في حالة دخول تحالف الشمال
العاصمة الأفغانية، فإن ذلك يعني
عودة حكومة "برهان الدين رباني"
إلى السلطة في كابول، والتي لا تزال
معترفًا بها لدى الأمم المتحدة، في
حين ترى واشنطن أن تلك الحكومة
امتداد لحكومة المجاهدين الأصوليين/
الذين حاربوا السوفييت، وهي لا
تستريح لزعاماتها التي تُعتبر
امتدادًا للحركة الإسلامية، وعلى
رأسها "برهان الدين رباني" و"عبد
رب الرسول سيَّاف".
ويضيف
"تائب" أن واشنطن تريد -من جهة
أخرى- إرضاء الحكومة الباكستانية
التي تُصِرُّ وتطالب بإشراك عناصر
معتدلة من حركة طالبان في أي حكومة
قائمة، وأن عودة حكومة رباني تعني
حكومة لها خلافات واختلافات مع
باكستان التي ساعدت طالبان (عدوها
اللدود) طيلة 6 سنوات ماضية؛ وهو ما
يفسر تصريح برويز مشرف.
ويقول
خبير الشؤون الآسيوية :"إن أمريكا
لا تريد أن تمطر أفغانستان
بالقنابل، وغيرها يحصد ما أثمرته
تلك القنابل؛ أي لا تريد أن تحارب،
وغيرها يحصل على الغنائم، وأكبر
غنيمة هي الحكم في أفغانستان الذي
تريده واشنطن لحكومة ترضى عنها".
أما
التخوف من حدوث صراعات قبلية -حسب
تائب- فهو مستبعد؛ لأن سكان كابول
على اختلاف عرقياتهم أصبحوا ينتمون
للمدنية لا إلى العرقية، وهم يميلون
للعيش في سلام، بل إن معظمهم ينتظرون
بفارغ الصبر رحيل طالبان، ويرحبون
بأي حكومة تأتي بعدها، كما ظهر ذلك
الترحيب في مدينة مزار الشريف التي
سقطت في أيدي المعارضة الجمعة 9-11-2001م.
أما
بالنسبة لتصريح بوش الذي حث فيه
المعارضة على التقدم نحو الجنوب،
فإن "د. مصباح الله عبد الباقي" -المدرس
بالجامعة الإسلامية بإسلام آباد،
وخبير الشئون الأفغانية بشبكة "إسلام
أون لاين.نت"- يقول: "إن نصيحة
بوش تعني حدوث انفجار حرب عرقية
دامية في أفغانستان؛ لأن قوات
المعارضة التي ستتقدم جنوبا هي في
معظمها من عرقية "الطاجيك" و"الأوزبك"،
ومن ثَم سيصطدمون بالعرقية
البشتونية التي تشغل ولايات الجنوب
كافة، وتمثل حوالي نصف سكان
أفغانستان.
ويضيف
"لا أدري هل نصيحة بوش تنم عن
الجهل بالشأن الأفغاني، أم أنه يريد
اندلاع حرب عرقية ستقلب أوضاع
الحملة العسكرية في أفغانستان
وأبعادها الإقليمية؟ فلكل عرقية
أفغانية امتداداتها في الدول
المجاورة؛ فعلى سبيل المثال يمكن أن
تتحرك الكتلة البشتونية في باكستان
لمساندة أشقائهم في أفغانستان،
وكذلك الأمر مع طاجيكستان
وأوزبكستان، وأتوقع أنه إذا أذعنت
قوات تحالف الشمال للطلب الأمريكي؛
فستتحول أفغانستان إلى محرقة لشعبها
بكافة عرقياته وفصائله؛ فهل هذا ما
تريده واشنطن أن يستمر؟"
الجدير
بالذكر أن حكومة رباني وتحالفها
الشمالي يحظيان بدعم روسيا وإيران
وطاجيكستان، وربما تدفع هذه الدول
حكومة رباني إلى سرعة السيطرة على
كابول؛ لقطع الطريق على حكومة
موالية لواشنطن وإسلام آباد.
|