|

الأفغان.. 20 عاما من اللجوء
بيشاور-
أمير لطيف - إسلام أون لاين.نت/ 11-11-2001
منذ
20 عاما.. شهدت باكستان أمواجا وراء
أمواج من اللاجئين الأفغان القادمين
إليها، ففي الثمانينيات هرب الأفغان
من السوفيت، وفى أوائل التسعينيات
هربوا ممن يطلقون على أنفسهم
المجاهدين، أما عام 1996 فهربوا من
حركة طالبان، فهم يهربون من القصف
الأمريكي لأفغانستان.
وتنادي
باكستان في يأس طلبا لعشرات
الملايين من الدولارات لرعاية هؤلاء
المنكوبين، واستجابت الأمم المتحدة
وبعض الدول التي رصدت معونات لإغاثة
اللاجئين الأفغان بعد القصف
الأمريكي، ولكن لم يسمع أحد
النداءات حول اللاجئين المنسيين
الموجودين بباكستان قبل القصف
الأمريكي الذين يصل عددهم حوالي 2.5
لاجئ أفغاني.
وتقول
موظفة في الأمم المتحدة - رفضت ذكر
اسمها - لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
السبت 10-11-2001 "إن رؤسائي سعداء
بالأموال التي يتم رصدها لمساعدة
اللاجئين الأفغان الجدد"، أما
بالنسبة للاجئين القدامى فانسَ
أمرهم، فنسبة قليلة فقط منهم
استطاعوا صعود السلم الاجتماعي في
باكستان ووصلوا إلى مراكز مرموقة،
حيث يعملون في التجارة أو التدريس أو
مهن أخرى، أما الأغلبية منهم فلا
يعرفون القراءة أو الكتابة، ويعيشون
في كهوف وخيم وأكواخ من الطين،
وأطفالهم تعاني من سوء التغذية،
ويعانون من فقر مدقع، فهم أفقر
الفقراء في باكستان، حيث يكسب
المواطن العادي يومياً ما بين 1 إلى
1.5 دولاراً.
إطعام
2.5 مليون لاجئ
وأضافت
أنه بالنسبة للباكستانيين الذين
قضوا 20 عاما ينفقون مواردهم القليلة
على القادمين من دولة أخرى فقد
أصابهم التعب من هذا الوضع، وكلما
وردت مسألة اللاجئين الأفغان،
فكثيرا ما تسمع جملة واحدة تتردد:
"نحن حتى لا نستطيع أن نوفر الطعام
لأهل البلد نفسهم، فكيف لنا أن نطعم
2.5 مليون أفغاني؟، ولذا فإن الأفغان
غير مرحب بهم في البلد الذي
يستضيفهم، وهم على الجانب الآخر لا
يستطيعون العودة إلى وطنهم مرة أخرى.
نشأت
لاجئا
والتقي
مراسل "إسلام أون لاين.نت" بأحد
اللاجئين الأفغان بباكستان ويدعى
"طيب حول"، وبدأ يحكي قصته
قائلاً "جئت إلى باكستان، وأنا
طفل صغير تحملني أمي، وعشت بباكستان
مدة 22 عاما، وقضيت معظم هذه الأعوام
في مخيمات اللاجئين، ولم أر
أفغانستان إلا مرتين أثناء زيارتين
قصيرتين".
ويقول
"جول" إن فراشه هو الرصيف
الإسمنتي للشارع المليء بالقمامة
بجانب أحد المساجد، والرصيف بارد
عليه، وهناك العديد من الحشرات
اللاذعة.
إذا
كان "طيب" محظوظا فلن ينام
لفترة طويلة، ففي معظم الليالي تصل
الشاحنات الكبيرة لمدينة بيشاور،
محملة بكل أنواع السلع الغذائية،
والأجهزة الإلكترونية، والحجارة ،
وتصل هذه الشاحنات في حوالي الساعة
الثانية بعد منتصف الليل، وبمجرد
وصولها يستيقظ النائمون على الرصيف
فجأة، ويختار سائقو الشاحنات من
بينهم من يعمل لديهم في تفريغ
شاحناتهم، ويستمرون في العمل لساعات
طويلة تصل لمدة 17 ساعة، ويحصلون في
مقابل ذلك على 50 روبية أو 82 سنتا.
وهناك ما يقرب من 400 شخص مثل "طيب"
ينامون على الأرصفة المجاورة له،
وكلهم لاجئون أفغان.
غير
شرعي
ويطلق
الباكستانيون على من هم مثل "طيب"
اسم "لاجئ غير شرعي"، فهو لا
يحمل الجنسية الأفغانية أو
الباكستانية، وليست لديه حتى شهادة
ميلاد، ولا أية وثائق من أي نوع،
باختصار هو من وجهة النظر الحكومية
ليس له وجود.
أما
إسلام آباد.. عاصمة بلد الـ140 مليون
مواطن، فمنذ 20 عاما كان هناك موقف
صغير للحافلات مقابل لحدائق فاكهة
في الضواحي المحيطة بالمدينة، وكان
اللاجئون الأفغان يمرون بالموقف في
طريقهم وهم يجوبون البلاد بحثا عن
ذويهم وعن عمل لهم، ولكن الكثير منهم
طالت به الوقفة في المكان، وبدءوا
يقيمون خيما بالقرب من المحطة.
وبمرور
الوقت، أصبح في المنطقة ما يقرب من 200
ألف أفغاني يعيشون في أكواخ من الطين
متلاصقة وممتدة على مرمى البصر، ومع
الأكواخ هناك خيم وأيضا بعض الكهوف،
حيث الأسرة والمتعلقات الشخصية
موضوعة بعناية، وأصبحت المنطقة تسمى
قطاع "4-11".
وفي
هذا القطاع، لا توجد مياه صالحة
للشرب، ولا كهرباء، ولا مدارس،
والأطفال كلهم يعملون في سن صغيرة،
هذا إذا لم يموتوا قبل أن يبلغوا
عامهم الأول.
نملك
ملابسنا فقط
ويجلس
" قدرة الله" على أرض كوخه
الطيني في قطاع "4-11" ويتذكر كيف
كان ثم كيف أصبح، حيث كان لديه بيت من
طابقين في العاصمة الأفغانية كابول
، و5 قراريط من القمح، وحقل للكرم،
ولكنه فقد كل ممتلكاته وأمواله، وهو
الآن يتأمل أرجاء الغرفة الخالية
التي يعيش فيها حاليا مع أسرته
المكونة من 7 أفراد، ويقول "لم نعد
نملك سوى الملابس التي نرتديها".
ويقول
"قدرة الله" إنه وصل إلى
باكستان منذ ما يقرب 12 عاما، وقدم
خلال تلك المدة مرتين لأفغانستان،
ولكنه في المرتين يتم طرده، مما
اضطره للعودة مرة أخرى إلى إسلام
آباد، والمدة التي قضاها بباكستان
كانت سلسلة من الإقامات المؤقتة عند
بعض الأقارب أو في الأكواخ الطينية
أو المخيمات.
و"قدرة
الله" مثل الكثير من الرجال يرتدي
ملابس رثة، ويحمل بطاقة هوية بالية،
تقول إنه واحد من المجاهدين الذين
كانوا يحكمون أفغانستان في وقت ما،
ويقول "قدرة الله": لقد حاربت مع
برهان الدين رباني ضد السوفيت،
والآن السوفيت أصدقاء رباني.
أما
الآن فهو يعمل في تحميل البضائع،
وبحقول الفاكهة المجاورة التي يعمل
بها ما يقرب من 50 ألف لاجئ أفغاني
آخر، وذلك مقابل أجر يصل إلى 60
روبية أو 97 سنتا يومياً، ولا يستمر
عمله أكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع.
عمل
الأطفال
في
قطاع "4-11" يبدأ الأطفال الذكور
في سن الرابعة بجمع الخضراوات
والفواكه التالفة من الحقول، وفى سن
السابعة أو الثامنة يمكن أن يحصلوا
على وظيفة متواضعة، حيث يكسبون 20
سنتا يومياً مقابل القيام ببيع
الطعام في الطريق، أما في سن العاشرة
فيبدءون في جمع المحاصيل أو تفريغ
وتحميل المحصول على الشاحنات، وذلك
مقابل 75 سنتا يومياً، والأسرة التي
لديها أب وثلاثة أولاد يعملون
يمكنها أن تحقق دخل3 دولارات يومياً .
أما
البنات فيبقين في المنزل لمساعدة
أمهاتهن في إعداد الطعام، وحمل
الماء، والعناية بإخوانهم الصغار،
وكثيرا ما ترى في المخيم فتاة صغيرة
جداً تسير وهى تحمل أخاها الرضيع.
وأطفال
"قدرة الله" لا يعرفون بالضبط
أعمارهم، وأحد أبنائه اسمه "أسد
الله" يعتقد أنه ربما لديه 10 و 11
عاما، و"عزيز الله" يقول إنه
متأكد أن عنده 8 أعوام. وهم يخرجون
بالجو البارد قبل أن تشرق الشمس
لينضموا إلى الحشود المزدحمة في
حقول الفاكهة.
موت
50 ألف طفل
"د.رحيم
الله علامي" خريج كلية الطب
بجامعة كابول، يدير عيادة صغيرة
متسخة الأرضية في مخيم اللاجئين،
ويقول إنه رأى 50 ألف طفل يموتون خلال
العامين الماضيين، وحالات التيفود،
والملاريا، والدوسنتاريا كلها كانت
سببها سوء الظروف الصحية.
ويشير
الطبيب علامي إلى بركة من البول
والبراز على بعد بضع خطوات من باب
العيادة، ويقول "هذا جزء من
المشكلة هنا، إن البالوعات المفتوحة
في الشوارع مرتع لتكاثر البكتيريا
والناموس؛ وهو ما يؤدي لنشر الأمراض
في المكان".
|