|

"جمعة" قطر ضد العولمة
الدوحة-خالد حنفي –إسلام أون لاين.نت/9-11-2001
الزمان:
الساعة 11.40 بالتوقيت المحلي؛ أي قبل
افتتاح الموتمر الوزاري الرابع
لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة
بأربع ساعات.
المكان:
مسجد عمر بن الخطاب في شمال الدوحة،
وهو يبعد مائة متر تقريبا عن السفارة
الأمريكية التي تحتل مساحة تقرب من
خمسة فدادين.
أما
الحدث فهو خطبة الجمعة 9-11-2001
للشيخ "يوسف القرضاوي"..
ومشاهد ذلك الحدث.. يمكنكم أن
تتابعوها الآن:
مشهد"1"
.. حرارة مرتفعة
الشمس
محرقة.. فالحرارة تصل إلى فوق
الثلاثين رغم الشتاء!.. استقللت مع
صديق سيارة أجرة من شارع "السد"
إلى مسجد "عمر بن الخطاب" بحي
"الخليفة".. الطريق مصطف بأشجار
النخيل، لكن ثمرها ملقى على الأرض؛
حيث اختلط بالرمال.. قلت لصديقي: ألا
يجمعون تلك الثمار؟ فأجابني بأن
العمال الآسيويين يتولون القيام
بذلك لأنفسهم.
وصلت
إلى المسجد.. السيارات تحيط به من كل
جانب؛ فهو يتخذ ناصية تطل على أكثر
من شارع.. الجميع يتسابقون لدخوله..
هممت بالدخول، فقال لي أحد المصلين:
"اترك حذاءك بالخارج".. تعجبت؛
فنحن في مصر نأخذ أحذيتنا إلى
المسجد، أو نتركها، لم أُبدِ
امتعاضي، وخلعت الحذاء، وأنا أخشى
ألا أستطيع العثور عليه عند انتهاء
الصلاة، خاصة أنه الوحيد الذي
أمتلكه أثناء سفري للدوحة!!
مشهد
2.. مواصفات مسجد
مداخل المساجد الإسلامية القديمة
تصمم لكي تكون على شكل منحنيات
"zagzag” تنتهي بصحن ترى فيه النور،
وتشم الهواء؛ اللذين يقشعان ظلام
الكفر، وينقلان الإنسان إلى عقيدة
التوحيد، لكن هذا التصميم يبدو أنني
لن أراه سوى في جامع "السلطان حسن"
في مصر ، أما في مسجد "عمر بن
الخطاب" بالدوحة، فالأمر
مختلف تماما؛ فما إن تدخل المسجد حتى
تجد المحراب مباشرة في وجهك بزاوية
انكسار منفرجة باختلاف الأبواب
التي دخلت منها، كما أن الهواء
البارد هو أول ما تشعر به مع لحظة
دخولك للمسجد بعد فاصل غير عادي من
الهواء الساخن؛ وهو ما يجعل دخول
المسجد انقطاعًا عن الحياة في
الخارج.
أعمدة
المسجد على الطراز الروماني الضخم..
تشعر معها بالضآلة.. لا نقوش في السقف
أو مقرنصات.. لم يلفت نظري إلا القبة
التي تنتمي للطراز المعماري
الإسلامي.. وبشكل عام عمارة المسجد
خليط غير واضح المعالم بين الأبنية
الأوربية والمساجد الإسلامية.
وسط
المسجد.. الكاميرات التلفزيونية
تستعد.. الأضواء موجهة للمحراب في
انتظار الخطيب.. المصلون تعلوهم نظرة
تأهب وارتياح؛ فشيخهم سيخطب فيهم
اليوم.. الصفوف ممتلئة ومتنوعة؛ فهذا
سوداني يجلس بجواري ، وأمامي
باكستاني ، وعلى يساري قطري ، وعلى
بعد صفين لمحت وجهًا مصريًا ، وآخر
تركيا ، وثالثًا هنديا...
مشهد
3.. دعاء على الظالمين
رفعنا
جميعا أعيننا؛ فقد رأينا الشيخ يوسف
القرضاوي يدخل
في ورع غير متكلف بجلبابه الأبيض..
المؤذن يرفع أذان الجمعة.. القلوب
والألسنة تردد وراءه: "الله أكبر..
الله أكبر.. أشهد ألا إله إلا الله..
أشهد أن محمدا رسول الله ...
الصوت
قوي.. مؤثر.. رغم أن صاحبه قارب
الخامسة والسبعين.. كانت البداية
بالدعاء "اللهم إنا نشكو إليك
دماء سُفكَتْ، وأعراضا هُتِكت ،
وحرمات انتُهكت ، ومساجد دُمِّرت ،
ومنازل خُربت ، ومدارس عُطِّلت ،
ومزارع حُرقت ، وأطفالا يُتِّمت ،
وأمهات ثُكلت ، وليس لنا رب غيرك ،
ولا ملاذ سواك. اللهم فاغضب لعبادك
المؤمنين ، واثأر لجنودك الموحدين،
وانتقم لنا من الطغاة المستكبرين".
مشهد
4.. حرب مجنونة
بهذا
الدعاء حدد الشيخ القرضاوي من
البداية موضوع الخطبة.. لم يتحدث عن
الظلم أو الطاعة من وجهة نظر الفقه
بل قفز فوق هذه الأشياء.. ليتحدث عن
الحرب الأمريكية ضد أفغانستان بشكل
مباشر وصريح ، ووصفها تارة بأنها "حرب
مجنونة " أو "نعرف بدايتها، ولا
نعرف نهايتها"، كما شبه الشيخ
أمريكا بالإرهابيين.. فهي تعتبر
نفسها القاضي والمنفذ ومصدر الحكم ،
وهكذا يفعل الإرهابيون.
وقال
القرضاوي: "إننا ندين ما حدث
للأمريكيين في 11 سبتمبر، كما ندين
قتل الأبرياء الأفغان في حرب ظالمة".
وأضاف
القرضاوي في خطبته "أنه بعد 11
سبتمبر 2001
أصبح الشك يفسر ضد المتهم لا
لصالحه" ، معتبرا أن تهمة الإرهاب
تطلقها أمريكا على من تشاء دون ضوابط
..
وتعجب
القرضاوي من أن "بوش" قال: "إن
حملته ستطال دولا أخرى"، فقال: "هل
سيستهدفون الصومال؟ ماذا سيأخذون
منها؟!! هل الأطفال بعظامهم خطر على
أمريكا؟!"، ثم تحدث عن العراق
وضربه لمدة عشر سنوات، وكذلك عن
الحملات ضد السعودية ومحاولات
تشويهها؛ لأنها لم تقف مع الباطل في
الحملة الأمريكية.
أما
عن "تعريف الإرهاب" فهو يؤكد
أنهم يرفضون ذلك حتي يستطيعوا أن
يشتبهوا في أي شخص، ويغتالوه إن لزم
الأمر.
مشهد
5.. "التقوى" و"البركة"
وندد
الشيخ "القرضاوي" بإدراج
مؤسسات إسلامية في قائمة الإرهاب
مثل حركة "مجاهدي كشمير"، وقال:
"هل هؤلاء الوطنيون الذين يدافعون
عن الحق إرهابيون"، وهل "حماس"
، و"الجهاد الفلسطيني" ، و"سرايا
القدس"
إرهابيون؛ لأنهم يقاومون
الاحتلال؟!" .
وأشار
الشيخ إلى وضع بنك
التقوى ، وشركة البركة في قائمة
الإرهاب.. أمر لا معنى له، وقال: "إن
هذا البنك كنت أنا رئيس هيئة الرقابة
الشرعية فيه ، وأقول بأعلى صوت: إنه
من أنظف البنوك ، ولم ينزلق إلى أي
مجالات مشبوهة" ، وأضاف "أن
البنك حاصرته جهات إعلامية، ووصمته
بأنه تابع للإرهابيين دون أي دليل،
وتوالت خسارته حتى سقط صريعا منذ
سنوات، وبعد ذلك يريدون وضعه على
قائمة الإرهاب!!".
أما
شركة "البركات" التي تركز
نشاطها على مساعدة فقراء الصومال..
فقال القرضاوي: "هل مساعدة
الفقراء تهمة إرهابية؟! أصبحت أنا
وأنتم إرهابيين من وجهة نظر أمريكا".
مشهد
6... العولمة أمركة
وانتقل
الشيخ بحديثه إلى الحوار مع الغرب،
فقال: "إننا حاولنا أن نتحاور مع
الغرب، وهذا ما فعلناه في مؤتمر
الحوار الإسلامي المسيحي بروما؛ لأن
الإسلام يشجع على التقاء الإنسانية
جمعاء".
وأضاف
"أنني كنت يمكن أن أصدق الرئيس بوش
حينما قال: إن حربه ليست ضد الإسلام،
وإن كلمته "الصليبية" زلة لسان..
لكن أن يأخذ "
نايبول" جائزة "نويبول"
وهو معادٍ للإسلام، ويعتبره تخلفا؛
فهو أمر يجعلنا نشك في نواياهم.
كما
أنهم بين الحين والآخر يصدرون إلينا
مفاهيم.. مثلا "صدام الحضارات"
لـ"صمويل هتنتجتون"، و"نهاية
التاريخ" التي تحدث عنها "فوكوياما"،
كما تجد كاتبًا "مرتدًا" مثل
"سلمان رشدي" يقول: "إن الخطر
يأتي من الإسلام السياسي".
وقال
القرضاوي: "الإسلام السياسي هو
الإسلام الحي.. إنهم يريدون إسلام
الموالد.. إسلام صامت بلا حراك لا
يدافع عن نفسه وأعراضه".
وأشار
القرضاوي إلى أن الغضب من العولمة -التي
هي أمركة- ليس قاصرا على المسلمين؛
فهناك 26 ألف منظمة غير حكومية تعارض
هذه العولمة.. وما شهدناه في "سياتل"
بأمريكا عام 1999 و"جنوة"، وكذلك
المعارضة التي تبديها هذه المنظمات
لمؤتمر التجارة "أيًّا كان مكان
انعقاده" هو دليل على رفض هؤلاء
للعولمة.
وأكد القرضاوي في الخطبة
الثانية أن علاقته بالإمارات وطيدة،
وأن ما حدث له في مطار "دبي" كان
خطأً فرديًا، مشيرا إلى أن الإمارات
تتبنى مشروعات خيرية تدعم المسلمين.
مشهد
ختامي
ركعتا
الصلاة.. الأولى قرأ الشيخ سورة "الفجر"،
وشدد كثيرا علي معاقبة الظالمين "إنَّ
رَبَّك لَبِالْمِرْصَادِ". أما
الركعة الثانية فكانت سورة تبشر
بنصر المسلمين "إِذَا جَاءَ
نَصْرُ الله والفتح * ورأيتَ الناسَ
يدخلون في دين الله أفواجا * فسبِّحْ
بحمدِ ربِّكَ واستغفره إنَّهُ كان
تَوَّابًا".
|