|

صلينا المغرب في مركز العولمة
الدوحة-خالد حنفي –إسلام أون لاين.نت/9-11-2001
في
الـ"سيتي سنتر" أو الـ"مول
التجاري"، عليك من اللحظة الأولى
أن تنتمي فورا
لشريحة المستهلكين، ولا تحجم
رغباتك أو تتبنى أيدلوجيا تعرقل شرب
البيبسي أو الكوكاكولا، ومع ذلك
عندما حان موعد الصلاة.. همست في أذن
صديقي: هل هناك مسجد في هذا المكان؟
فأجابني بالإيجاب.. صلينا المغرب في
مسجد صغير يشبه "الزوايا"
الموجودة ببعض المناطق في مصر
والمغرب.. الصلاة كانت سريعة لم
تستغرق أكثر من ثلاث دقائق، فكل ركعة
لم يقرأ فيها الإمام أكثر من "آيتين"..
، يبدو أنه على عجل ليتيح الفرصة
للجميع للتجول في السيتي سنتر أكبر
المولات في الدوحة، خاصة أننا كنا
يوم الخميس
8-11-2001 موعد بدء إجازة نهاية
الأسبوع، هكذا حدثتني نفسي قبل أن
أختم صلاتي.
ومع
دخولك المول تكتشف أن شجر النخيل ليس
منبته ومستقره فقط الصحراء بل يمكن
وضعه بجوار سلم متحرك إلكتروني صنعه
اليابانيون يصعد بالناس إلى طوابق
المول دون عناء الصعود على سلم.. لكن
أحسست في داخلي أن النخلة مستاءة؛
لأن الله خلقها والصحراء في خلفيتها
وليس بجوار سلم من الاستنلس ستيل أو
الحديد ذي اللون الأبيض.
الأيتام
في عهدة العولمة!
"معا
ندخل السعادة على قلوب الأيتام"..
قرأتها من بعيد على أحد محلات لعب
الأطفال التي تسمي نفسها ".. مركز
التعليم المبكر" في الطابق الثاني
للمول.. تعجبت من اللافتة، ماذا
يريدون.. دخلت المحل فسألتهم ما هي
الحكاية؟ قال لي ناصر "يمني
الجنسية ": المحل تابع لوكالة
بريطانية، وشراء أي لعبة لدينا نخصم
منه جزءا للفقراء.
أعربت
عن ارتياحي لما قاله، لكنني نظرت
للعب فوجدتها صينية "made in china”؛
فمازحت ناصر قائلا "لعب صيني
للأيتام والربح لبريطانيا.. ومساء
الخير على العولمة "، ضحك بصوت
مرتفع وقال هكذا المصريون ينكتون
على كل شيء.
خرجت
من محل اللعب وتذكرت ما حكاه لي
صديقي أحمد عبد الله عن وهم الشركات
المتعددة الجنسية التي ليس لها
مكان، فهي تصنع كل مكونات السلعة في
بلدان مختلفة وتبيعها لحسابها في
النهاية ولا عزاء للفقراء.
بجوار
محل اللعب الصيني توجد مدينة ملاهي..
تقدمت للكونتر؛ حيث ثلاث فلبينيات
يبتسمن.. سألت إحداهن هل تجيدين
الإنجليزية؟ أومأت بلا ونعم.. لم
أفهم.. فسألت التي بجوارها: هل استعدت
الملاهي لمؤتمر منظمة التجارة.. ضحكت
بصوت مرتفع، وقالت "ماذا تقصد
بمنظمة "!!.. قبل أن أعيد على
مسامعها سؤالي مرة أخرى.. قطع حديثنا
شادي "مصري الجنسية" مسئول
الملاهي ليرحب: "أي خدمة".. أعدت
نفس سؤالي السابق عن الاستعدادات
لمؤتمر منظمة التجارة.. فقال: أضفنا
لعبا جديدة من أجل ضيوف قطر في
المنظمة!
محلات
طعام وهويات مختلفة
قال
صديقي أحمد: ألا تريد تناول العشاء؟
الجوع كان يداهمني.. فوافقت.. فقال لي:
اختر ما شئت وستجدني من الملبين.
ما
زلنا في المول.. عيناي تتحركان بين
لافتات..."بيتزا بلس".."الخيدوية
".."عباس شاطر".."هارديز".
الاختيار كان صعبا فمن أقصى الغرب
حيث البيتزا إلى أقصى الشرق حيث
الأرز اليمني بالخلطة "البرياني"..
قلت
له أفضل الأرز باللحمة.. فسألني هل
أنت مقاطع للمحلات الأمريكية.أجبته
بأني أريد أن نتبادل الحديث،
والبيتزا.. لن تسمح بذلك!!
ضحك
ولم يفهم مقصدي وذهب لإحضار الطعام.
على
منضدة الطعام.. كانت بجواري ثلاث
فتيات.. يرتدين الجينز الضيق جدا..
ويبدو لي أنهن لسن خليجيات.. وجلسنا
نأكل الأرز باللحمة.. قلت له: هل
هؤلاء البنات خليجيات.. قال إنهن في
الغالب لبنانيات أو سوريات.
وتابع
كلامه بأن القطريات عادة يرتدين
العباءة السوداء التي تستر كل الجسد
كما أنها فضفاضة، وتابع قائلا "في
هذا المول يمكن أن تشاهد كثيرات من
كل جنسية".. قلت له إنها العولمة..
الحجاب مع الجينز مع الميني جيب...
البمبينو
والركن الرياضي
الملابس
لها قصة أخرى في سيتي سنتر الواحة..
ففي محل لملابس الأطفال يسمى
البمبينو سألت "جلال" سوري من
اللاذقية: ما هي ماركات الملابس
لديكم.. قال إنها من كل شكل ونوع..
أوربية وصينية وماليزية وتايلاندية…
مازحته "إنتوا عملوتها جات GATT"
لم يفهم مزحتي؛ حيث كان لا بد أن أشرح
له الجولات السبع"للجات" التي
انتهت بتحويلها لمنظمة التجارة بعد
جولة أوروجواي 1994
وتابع
جلال قائلا: "نحن ندرك أن هذا
المول هو الوحيد في قطر الذي يرتاده
كل الجنسيات.. الدبلوماسيين
الأمريكيين والأوربيين والقطريين
وحتى هؤلاء الآسيويين في إشارة إلى
عمال الهند وسريلانكا".
وأكد
لي أننا مستعدون قبل أن ينعقد
المؤتمر؛ فمحلنا مرغوب من الجنسيات..
قلت له: أنتم إذن متعولمون بالسليقة.
"خضراوات
متعولمة"
في
كارفور المجمع الغذائي الضخم بالمول..
تكتشف أن العالم صغير جدا، ويمكن أن
تضعه في محل، فالبطاطا سعودية
والتفاح لبناني والكوسا أمريكي..
والفلفل بأنواعه "أخضر وأصفر
وأحمر وبرتقالي"، سالت أحد الزوار:
أنا لم أرَ في حياتي الفلفل لونه
برتقالي!!
قال لي: "الهندسة الوراثية..
تعمل كل شيء، عليك فقط أن تتخيل ما هو
لون أكلك وسنلبيه لك".
وحينما
تمد نظرك إلى المول تكتشف أن السلع
لا تنتهي، وتحتار تشتري ماذا؛ فكل
شيء حسب صديقي أحمد
يستحق الشراء.. لكن لفت نظري بشدة
قاعات الأسطوانات المدمجة "السيدي
روم"، فيمينك تجد أسطوانات الشيخ
محمد متولي الشعرواي، وشمالك المطرب
الأشهر الفيس بريسلي.. كما تجد
الممثلة صوفي مارسو ذات الوجه
الخلاب في فيلم "القلب الشجاع"،
بجوارها "تواشيح دينية مصورة".
قلت
لصديقي: أنا تعبت وانتابني ضيق.. هل
يمكن أن نخرج؟ فقال لي: انتظرني
لأشتري صابونة.. مضى يقلب في رفوف
ضخمة عليها صابون من كل أنحاء العالم..
حتى يختار ما يناسبه.. سألته: ألا
توجد صابون تصنعها قطر؟ قال لي لا
أدري.. ثم أردف قائلا.. لماذا يصنعون
وفي استطاعتهم استيراد كل شيء
قلت
في نفسي.. ليفرح "مايك مور"
ورجاله في منظمة التجارة فـ"السيتي
سنتر" يؤيد أفكارهم.
|