|

شيراتون
مؤتمر التجارة .. ادخل ولا تخف
الدوحة
–داليا يوسف وخالد حنفي –إسلام أون
لاين. نت/7-11-2001
ما
إن سمعنا بإصابة بعض الأمريكيين في
حادث إطلاق نار نفذه قطري على قاعدة
جوية تستخدمها الطائرات الأميركية،
حتى قررنا أن نذهب إلى "شيراتون
الدوحة" مكان انعقاد الموتمر
الوزاري الرابع لمنظمة التجارة
العالمية؛ حيث هو المكان الذي تريد
هذه العملية -حسب تخمينات البعض- أن
توجه له رسالتها.
وقال
أحد القطريين -الذي رفض ذكر اسمه-
لإسلام أون لاين.نت الأربعاء 7-11-2001:
"عليكم ألا تذهبوا الآن إلى
الفندق؛ لأنه تحول إلى قرية محصنة من
كل الجوانب، ورجال الأمن يجوبون
المنطقة التي بجواره.. داخلنا الخوف،
لكن قررنا أن نذهب، وليحدث ما يحدث"
.
الفندق
الذي بدا لنا، وكأنه هرم يحمل شعلة
أو شراعَ مركب.. رجال الأمن يقفون
أمامه، لكنهم لم يردونا على
أعقابنا، كما كنا نتوقع، بل إنهم
رحبوا بعد أن أظهرنا لهم بطاقات
الهوية الصحفية، وابتسامة قوات
الأمن في الخارج لا تختلف عن داخل
الفندق؛ حيث ينتشر ضباط الشرطة
والأمن القطريون، وهم فقط الذين
يتولون تأمين المؤتمر دون غيرهم.
والمهم
أننا لم نرَ أية مدافع، ولا طائرات
تحلق في سماء المنطقة، كما كانت تطلب
أمريكا لحماية المؤتمر، رغم أن
الهواجس الأمنية صاحبت بعض الوفود؛
فذكرت لنا إحدى موظفات الفندق أن
أعضاء الوفد الإيطالي -ربما دعتهم
خبرتهم في جنوة لذلك- قد جاءوا
للفندق للتأكد من الدواعي الأمنية،
ثم سافروا ليعودوا مرة أخرى قبل
فاعليات المؤتمر مباشرة.
وجبات
العولمة
في
مدخل الفندق وقعت أعيننا داخله على
المطعم، فنادينا أحد "الشيفات"
وسألناه عن نوعية الوجبات التي
ستُقدَّم لضيوف المؤتمر.. رفض الحديث
وحولنا إلى "حباره1"، وهو مكان
به منظمو القاعات، وحجزها بالمؤتمر.
فاطمة
الموظفة بالحباره فاجئتنا بلهجتها
المصرية، ولونها الخمري الذي يشبه
المصريات، قالت لنا: هذه المرة
الوجبات ستختلف؛ حيث إنها ستتفق مع
الجو العام للمؤتمر؛ فضيوف العولمة
يلزمهم أكل سريع ومتنوع لكل
الأذواق، وهو ما يختلف مثلا عن ضيوف
منظمة المؤتمر الإسلامي الذي
استضافته الدوحة في نوفمبر 2000.
وتقول
فاطمة: "إن الوجبات في مؤتمر
التجارة تُعطى من خلال كوبونات،
وذلك خلافا لمؤتمر القمة الإسلامي
الذي كان عبارة عن بوفيه مفتوح دون
أي قيود كمية".
وبينما
تتحمل الشركات القطرية الراعية
للمؤتمر تكلفة الإقامة والوجبات
للوفود الرسمية، سيضطر المشاركون في
هذا المؤتمر-من غير الرسميين- لوضع
أيديهم في جيوبهم لدفع نفقات
إقامتهم على مدى نحو أسبوع. ولعل هذا
من المستجدات في مؤتمر الدوحة،
قياسا على تظاهرات كرم الضيافة التي
شهدتها مؤتمرات سابقة، خصوصا القمة
الإسلامية. فهذه المرة الضيوف
مختلفون؛ لذا فالمعاملة مختلفة،
وقطر هي مكان الاجتماع، والتنظيم
يُنفَّذ بذهنية منظمة التجارة
وروحها، ولوحظ أن القطريين وفروا
خيمة كبيرة في "شيراتون الدوحة".
الماء البارد مجانا، والقهوة
والعصير والشاي في المركز الإعلامي.
وما
إن تنتهِ من رؤية المطعم تدخلْ إلى
ردهة طويله تبدأ بشركة "كيوتل"
القطرية للاتصالات؛ حيث تجلس امرأة
قطرية وعدد من الرجال ليقدموا
معلومات عن خدمات هذه الشركة في
المؤتمر.
أين
جدول الأعمال؟
قلت
لداليا: علينا أن نحصل على جدول
أعمال المؤتمر.. فأرشدنا أحد ضباط
الأمن إلى "المركز الصحفي" الذي
يبعد أكثر من 300 متر عن بداية معرض
شركة "كيوتل"، وخلال
الثلاثمائة متر تجد تلفزيونات ضخمة
في كل مكان؛ حيث تبث مباشرة قناة "الجزيرة"
القطرية، وأمام كل تلفاز يجلس
قطريون في حالة تأهب وحماس.
في
المركز الصحفي قابلتنا إحدى
العاملات به، وكانت عيونها ملونة
وشقراء.. قلت: إنها أجنبية؛ فما إن
نطقت بالإنجليزية حتى قالت لي: "يمكن
أن تتحدث العربية؟".. وسألتها عن
جدول أعمال وأوراق المؤتمر، فأجابت:
لم ننتهِ من إعدادها بعد.
حباره
3
في
"حباره رقم 3" (إحدى القاعات
المغلقة والمعدة لترتيبات المؤتمر)
وجدنا "مسز موريا" (بريطانية
الجنسية)، ومعها متطوعات قطريات
وقطريون وكذلك فلسطينيون.. بادرت
داليا "موريا" بالسؤال عن عدد
المنظمات غير الحكومية التي تشارك
في المؤتمر. أطلعتنا "موريا"
على قائمة الدول المشاركة بوفود
رسمية، والتي يبلغ عددها 142، من
بينها عشر دول عربية تشارك بوفود
رسمية، وهي: "البحرين، مصر،
الأردن، الكويت، موريتانيا،
المغرب، عمان، قطر"، وكذلك تشارك 6
دول عربية بصفة "مراقب"، وهي:
"الجزائر، وليبيا، ولبنان،
والسعودية، والسودان، واليمن".
وتشير
"موريا" إلى أنها مكلفة بتحديد
عدد المقاعد في الجلسات لممثلي
الوفود الرسمية وغير الرسمية،
وترتيب الحجوزات للقاءات
والمنتديات؛ لتؤكد لنا أن 700 معقد
فقط هي المتوفرة لأعضاء الوفود
المشاركة؛ وهو ما يعني أن يمثل كل
وفد ستة أشخاص على الأكثر!.
كما
ألمحت "موريا" إلى أن قلة
الأماكن ومحدوديتها أسهما في تقليص
عدد المقاعد المخصصة للجمعيات غير
الحكومية من 200 إلى 250 مقعدًا، ودفعنا
هذا التقليص لمقاعد المنظمات غير
الحكومية إلى أن نعرف المزيد عن
أسباب ذلك؛ فكان لقاؤنا مع "بيتر
بندرس" الذي حاول مساعدتنا للعثور
على مركز المنظمات غير الحكومية،
وعاملنا بلطف شديد محاولا وصف طريق
المركز لنا. والطريف أننا حينما
ضللنا الطريق وجدناه مرة أخرى في أحد
المكاتب الرسمية لمنظمة التجارة
العالمية التي تعلن المنظمات غير
الرسمية احتجاجها على سياساتها،
واكتشفنا أن "بيتر" أحد
الموظفين الرسميين في منظمة
التجارة، ووجدنا فرصة لنسأله عن
توقعاته بالنسبة للمشاركة من قِبل
الجمعيات غير الحكومية (NGOs )، وأشكال
احتجاجاتها على المؤتمر الحالي،
فأجاب بما يعني أنه لا يتوقع الكثير
أو المثير، وأن الضغوط الأمنية
العالمية تشكل ظرفا مضادا (في غير
صالح الـ NGO s).
وقتها
طرحنا عليه سؤالا آخر حول رأيه فيما
يعلنه بعض نشطاء حركة "مناهضة
العولمة" وسياسات المنظمة من أن
اختيار قطر كان أحد أسبابه تحجيم
مشاركتهم، فهز رأسه معتبرا في هذا
الكلام شيئًا من التحامل، ومؤكدا أن
مبرر اعتراض هؤلاء على قطر هو وصفهم
لهم بأنها بلد غير ديقراطي؛ ليعلق
قائلا بأن قطر -بمقاييس النظم
العربية- تبدو الأكثر ديمقراطية!!
تركنا
"بيتر بندريس"، وفي أذهاننا
أسئلة كثيرة حول موقف المنظمات غير
الرسمية. هل يمكن أن تشهد الدوحة في
الأيام القادمة أحداثا قريبة الشبه
بما حدث في "سياتل" أم لا؟؟ هذا
ما ستجيب عليه الأيام القادمة
للمؤتمر.
|