|

"حِراب"
أمريكا لإسقاط طالبان
مصباح الله عبد الباقي- إسلام أون لاين.نت/8-11-2001
اختارت
أمريكا لكل منطقة من المناطق
الرئيسة في أفغانستان شخصية معينة
بإمكانها إثارة الأفغان ضد طالبان؛
لتكون "حَرْبة" في ظهرها، وحتى
تتمكن من إيجاد جيوب للمقاومة في
المناطق الخاضعة لسيطرة حركة طالبان.
ويبدو
أن كل واحد من هذه "الحِراب"
المختارة يرتبط بشكل مباشر بالجهات
الأمريكية، من غير أن يكون هناك
ترتيب داخلي بينهم؛ خوفا من بروز
مشكلة القيادة والخلاف حول الأحق
بها فيما بعد، وخشية المطالبة
بالنصيب الأكبر قبل سقوط حركة
طالبان؛ وهو ما يمكن أن يعرض الخطة
للفشل قبل البدء في تنفيذها.
ومن
أهم الشخصيات المرشحة للقيام بدور
رئيسي في إسقاط حكومة طالبان:
الجنرال "عبد الرحيم وردك" في
وسط أفغانستان (ميدان وردك، لوجر)،
والقائد عبد الحق في المنطقة
الشرقية ( ننجرهار، لغمان، كنر) وقد
ألقي القبض عليه الجمعة 26-10-2001،
وأعدمته طالبان، و"حامد عبد الأحد كرازي"
في الولايات الجنوبية الغربية (قندهار،
أورزجان، هلمند)، وهو الذي دخل إلى
أفغانستان في 3-11-2001 إلى منطقة دهراود
بولاية أورزجان بجنوب غرب أفغانستان
ليهيئ الظروف للمشروع الأمريكي، لكن
حركة طالبان حاصرته، وتمكن من
الهروب بصعوبة.
وهناك
الجنرال "عبد الرشيد دوستم" في
شمال أفغانستان وخاصة في جبهة مزار
الشريف، والذي تمثل حياته سلسلة من
التقلبات وتغيير الولاءات؛ فهو لا
يهتم إلا بمصلحته، وقد غيّر ولاءه
أكثر من مرة حتى في داخل أفغانستان.
والجنرال
"محمد إسماعيل خان" في شمال غرب
أفغانستان (هيراة، بادغيس، فراه)،
الذي كان من ألمع الأسماء في فترة
الجهاد ضد القوات السوفيتية، وبعد
سقوط الحكومة الشيوعية عُيّن واليا
على هيراة وبسط سيطرته على الولايات
المجاورة.
وأيضا
الجنرال الشيوعي "شاه نواز تني"
في المناطق الجنوبية (ولايات بكتيا
وبكتيكا) وهو الذي قاد الهجوم على
مدينة "هيراة" الذي قُتل فيه
حوالي 25 ألف شخص في 15-3-1979.
تحالف
الشمال
يتشكل
تحالف الشمال أو الجبهة المتحدة من
قوات الجمعية الإسلامية بقيادة
الأستاذ "برهان الدين رباني"
الرئيس الأفغاني المخلوع، وقوات
الاتحاد الإسلامي بقيادة الأستاذ
"عبد رب الرسول سياف"، وقوات
حزب الوحدة الشيعي بقيادة "كريم
خليلي"، والقوات التابعة للحاج
"عبد القدير" حاكم ولاية
ننجرهار السابق، وقد دخلت هذه
القوات المعركة لصالح أمريكا في
جبهة شمال كابول.
ويبدو
أن أمريكا قد وضعت الخطة التفصيلية،
وحددت فيها أدوار الدول المجاورة
والشخصيات والجهات الأفغانية بحيث
لا يتجاوز أي منهم الحدود التي وضعت
له، ولا الدور الذي حدد له، وقد
أعدّت أمريكا البدائل لكل واحد في
حالة غيابه عن الساحة بالموت أو
غيره، وحاولت تلك "الحِراب"
القتال ضد طالبان في المناطق
الواقعة تحت سيطرتهم، وفشلوا في
قتالهم.
ويتوقع
المحللون أن يستمر هذا الفشل لتنامي
التعاطف الشعبي مع طالبان داخل
أفغانستان، وفي الشريط الحدودي الذي
تقطنه القبائل الباشتونية بعد القصف
الأمريكي البربري، والذي قتل مئات
المدنيين، كما اكتسبت الحرب البعد
الديني بفضل جهود الأحزاب الدينية
الباكستانية.
ويزداد
الخطر يوما بعد يوم بعد أن بدأت
القوات الجوية الأمريكية في قصف
الخطوط الأمامية لجبهة طالبان في
مزار الشريف وكابول، وزيادة الخسائر
في الأرواح ليزداد تركيز القصف على
أماكن محددة وثابتة.
ولكن
من تكون تلك الحراب
|