|

خبير روسي: أسلحة أمريكا لن تحسم الحرب
القاهرة – حمدي الحسني – إسلام أون لاين.نت/8-11-2001
أكد
الخبير السياسي الروسي "ألكسندر
فاسيليف" مدير معهد أفريقيا
بأكاديمية العلوم الروسية أن الحرب
التي تشنها الولايات المتحدة ضد
أفغانستان سوف تفشل؛ لأن الحرب ضد ما
تسميه أمريكا بالإرهاب لا يتم حسمها
بالتفوق العددي أو التسليحي فقط،
خاصة إذا كانت ضد الأفغان الذين سوف
يحولون جبالهم إلى مقابر للأمريكيين
إذا حاربوهم بريا، وهو ما فشلنا فيه
مع الشيشان أيضا، وإنما يمكن التصدي
لما تراه أمريكا أنه إرهاب من خلال
العمل السياسي.
وكان
"ألكسندر فاسيليف" قد تحدث مع
عدد من الدبلوماسيين والسياسيين
مساء الأربعاء 7-11-2001
بمقر منظمة التضامن المصرية،
حول "الدور الروسي في التحالف
الدولي"، الذي تقوده الولايات
المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب.
وأكد
أن خطأ أمريكا الأكبر في هذه الحرب
هو أن إدارة بوش دخلتها بدون أن تضع
سيناريو متكاملا للأحداث في
المنطقة، ولم تحدد ما هو مصير
أفغانستان بعد سقوط حكم طالبان، وما
هو نظام الحكم البديل، خاصة أن الشعب
الأفغاني والقبائل لن يقبلوا تحالف
المعارضة الشمالية.
وأشار
إلى أن هناك بعدًا آخر ربما كانت
تغفله الولايات المتحدة يتعلق
بالأوضاع في باكستان ومصير القنبلة
الذرية، خاصة إذا تعرضت الأوضاع
الداخلية لمزيد من الاضطرابات.
ظاهرة
الأفغنة
وقال
"فاسيليف": إن الرئيس الروسي
"فلاديمير بوتين" يتبنى توجهات
آسيوية، وإن تأييده للحملة التي
تقودها الولايات المتحدة يرجع إلى
تخوف روسيا من تفشي ما أسماه بـ "ظاهرة
الأفغنة" في الجمهوريات
الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد
السوفيتي، وقال بأن انتقال نظام حكم
طالبان إلى جمهوريات مجاورة يعني
تكرار سيناريو الشيشان مرة أخرى مما
يهدد المصالح الروسية.
وأضاف
أن لدى أجهزة الأمن الروسية معلومات
مؤداها أن أحد قادة طالبان له أصول
أوزبكية، وأنه كان في صفوف
المعارضة، وتربّى في صفوف الجيش
الروسي في السابق، وأنه ينوي العودة
إلى أوزبكستان مرة أخرى ليطبق فيها
نفس نظام الحكم الذي تطبقه طالبان
حاليًا في أفغانستان.
وأكد
"فاسيليف" أن أنظمة الحكم في
هذه الجمهوريات فاسدة وديكتاتورية؛
ولذلك سارعت بفتح حدودها وأبدت
استعدادها لتقديم المساعدات
المختلفة للقوات الأمريكية، خاصة أن
شعوب هذه الجمهوريات لديها استعداد
قوي للتجاوب مع تطبيق نظم الحكم
المستندة للشريعة الإسلامية.
يرفض
الاستسلام
وحول
مخاطر التواجد العسكري الأمريكي في
آسيا الوسطى على الإستراتيجية
الروسية، قال مدير معهد أفريقيا
بأكاديمية العلوم الروسية: "إن
للولايات المتحدة أهدافا عديدة من
وراء العمليات العسكرية في
أفغانستان، وإنها لن تنجح بالسهولة
التي يتوقعها القادة الأمريكان؛
فالشعب الأفغاني عنيد ويكره الأجانب
ويرفض الاستسلام ويعشق الحرب إذا
كانت ضد سيادته وكرامته".
وأضاف
"ربما تنجح أمريكا في إسقاط حركة
طالبان عن الحكم، لكن من الصعب
القضاء عليها، كما أن التحالف
الشمالي الذي تزوده روسيا بالأسلحة
لن يستطيع السيطرة على الأوضاع
لأسباب تتعلق
بالتركيبة السكانية والقبلية في
أفغانستان".
وأكد
"فاسيليف" أن مسألة وجود قواعد
عسكرية أمريكية في أفغانستان أو حتى
في الأراضي المجاورة في آسيا الوسطى
أمر مستحيل عمليًا، والحكومة
الروسية مطمئنة تمامًا لرفض شعوب
تلك الدول لوجود قواعد أمريكية على
أراضيها؛ حيث تعد من بين القضايا
التي تمس الشعور الوطني والقومي.
وأضاف
قائلا: "إنه مهما كانت قوة ونفوذ
الولايات المتحدة فلن تستطيع حماية
قواعدها، وستكون مغامرة غير محسوبة،
لذلك فنحن في روسيا مقتنعون بأن
الولايات المتحدة سوف تسحب قواتها
بعد انتهاء حربها في أفغانستان حتى
وإن طالت فترة وجودها في المنطقة".
البترول
ليس هدفا
وقال
الخبير الروسي: "إنني أستبعد أن
يكون هدف أمريكا من الحرب هو السيطرة
على بترول وثروات بحر قزوين"،
وعلل ذلك قائلا: "إن الولايات
المتحدة تضمن السيطرة على بترول
منطقة الخليج وهو بالنسبة لها أرخص
ثمنا وأكثر أمانًا ويفوق الاحتياطي
الموجود في بحر قزوين؛ فسعر نقل
البرميل من نفط الخليج يتكلف حوالي
دولار واحد، بينما تكلفته من بحر
قزوين تتعدى 6 دولارات".
وأضاف
أن الحل الوحيد لخفض تكلفة بترول
قزوين هو مروره عبر الحدود
الإيرانية، وليس خافيا على أحد
الخلاف بين إيران والولايات
المتحدة، وقال: ربما تسعى واشنطن
لأهداف اقتصادية من وراء العمليات
العسكرية، ولكن يبقى هدفها الأول
تدمير تنظيم القاعدة وإسقاط نظام
طالبان.
اليهود
والإعلام الروسي
وحول
موقف اللوبي الصهيوني الروسي ومدى
تعاطفه مع قضايا العالم العربي
والإسلامي، قال الخبير الروسي "فاسيليف":
إن الفترة التي فصلت بين سقوط
الاتحاد السوفيتي والظروف الحالية
غيّرت الكثير في المفاهيم لدى الشعب
الروسي.
وقال:
إن وسائل الإعلام الروسية تخضع
لسيطرة قوى تؤمن بالأفكار الغربية،
وهو ما ساهم في تشويه صورة العرب
والمسلمين بطريقة منظمة وبشكل يومي
مكثف، حتى قضت على فكرة أي صداقة بين
روسيا والشعوب العربية والإسلامية
رغم وجود نحو 20 مليون مسلم يعيشون
بين الروس البالغ عددهم 150 مليون
نسمة.
وأكد
أنه لم يعد هناك أمل في أن تلعب روسيا
دورًا مؤثرًا في مساندة القضايا
العربية والإسلامية كما كان يحدث في
عهد الاتحاد السوفيتي السابق، خاصة
بعد انضمام عناصر عربية للقتال
بجانب المقاتلين
الشيشان، وقد استغلت وسائل
الإعلام الروسية ذلك لتعميق الفجوة
بين الروس والمسلمين.
وأضاف
أن اليهود الروس الذين يسيطرون على
العديد من محطات التليفزيون الروسية
يوجهون الرأي العام إلى التعاطف مع
إسرائيل على حساب القضية
الفلسطينية، كما تحول المستوطنون
الروس في إسرائيل إلى قوة أكثر
تطرفًا وكراهية للعرب عن باقي يهود
إسرائيل.
|